الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما على الأولياء وإنكاح الأب البكر بغير إذنها

مسألة : قال الشافعي : " وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها دلالة على الفرق بين الثيب والبكر في أمرين ، أحدهما : أن إذن البكر الصمت والتي تخالفها الكلام ، والآخر : أن أمرهما في ولاية أنفسهما مختلف ، فولاية الثيب أنها أحق من الولي ، والولي هاهنا الأب - والله أعلم - دون الأولياء " .

قال الماوردي : وهذا كما قال .

قد ذكرنا أن المراد بالأيم هاهنا الثيب لما قدمنا ، وإذا كان كذلك فقد استدل الشافعي بهذا الخبر على الفرق بين البكر والثيب في كلمتين :

[ ص: 52 ] إحداهما : الفرق بينهما في صفة الإذن .

والثاني : الفرق بينهما في الإجبار على العقد ، ونحن نقدم الكلام في الإجبار على العقد : لأنه أصل لم يعقبه بصفة الإذن في موضعه ، فنقول : النساء ضربان : أبكار ، وثيب .

فأما الثيب فيأتي حكمهن .

وأما الأبكار فلهن حالتان : حالة مع الأباء ، وحالة مع غيرهم من الأولياء .

فأما حالهن مع الآباء فهن ضربان : صغار ، وكبار .

فأما صغار الأبكار فللآباء إجبارهن على النكاح فيزوج الأب ابنته البكر الصغيرة من غير أن يراعي فيه اختيارها ، ويكون العقد لازما لها في صغرها وبعد كبرها ، وكذلك الجد وإن علا يقوم في تزويج البكر الصغيرة مقام الأب إذا فقد الأب .

والدليل عليه - وإن كان وفاقا - قوله تعالى : واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن [ الطلاق : 4 ] يعني الصغار ، والصغيرة تجب العدة عليها من طلاق الزوج ، فدل على جواز العقد عليها في الصغر .

وروي عن عائشة أنها قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة سبع ، ودخل بي وأنا ابنة تسع ، ومات عني وأنا ابنة ثماني عشر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث