الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا خالع الرجل زوجته المدخول بها على طلقة واحدة بعوض ، ثم تزوجها في عدتها وطلقها في النكاح الثاني قبل دخوله بها ، كان لها نصف المهر المسمى في النكاح الثاني .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : لها فيه جميع المهر ، وإن لم يدخل بها ؛ استدلالا بأمرين :

                                                                                                                                            [ ص: 546 ] أحدهما : أنه نكاح قد وجب عليها فيه العدة ، فوجب أن يكمل لها فيه جميع المهر كالمدخول بها .

                                                                                                                                            والثاني : أن حكم الوطء موجود فيه للحوق ولدها ، فوجب أن يثبت حكمه في كمال المهر .

                                                                                                                                            ودليلنا : قول الله تعالى : وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم [ البقرة : 237 ] ، وهذا نكاح لم يمسها فيه فوجب ألا يستحق من المفروض لها إلا نصفه ، ولأنها مطلقة من نكاح لم يصبها فيه فوجب أن يتنصف صداقها ، كما لو طلقها بعد انقضاء عدتها .

                                                                                                                                            فأما استدلاله بأنها تعتد منه فليس بصحيح ؛ لأنها تعتد من الأول دون الثاني ؛ لأنها تأتي بباقي العدة دون جميعها .

                                                                                                                                            وأما استدلاله بأن حكم الوطء يلحق ولدها به موجود فيه ففاسد ؛ لأن لحوقه بالنكاح الأول دون الثاني لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أنها لو وضعته لأقل من ستة أشهر من النكاح الثاني لحق به .

                                                                                                                                            والثاني : أنه إن لم يتزوجها بالعقد الثاني وجاءت بولد لأقل من أربع سنين من فراق النكاح الأول لحق به ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية