الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : [ القسم الخامس ]

                                                                                                                                            وأما القسم الخامس ، وهو أن يكون الصداق قد زاد من وجه ونقص منه وجه ، فلا تخلو حال الزيادة والنقصان من أربعة أقسام :

                                                                                                                                            أحدها : أن يكونا متميزين .

                                                                                                                                            والثاني : أن يكونا غير متميزين .

                                                                                                                                            والثالث : أن تكون الزيادة متميزة ، والنقصان غير متميز .

                                                                                                                                            والرابع : أن تكون الزيادة غير متميزة ، والنقصان متميزا .

                                                                                                                                            [ إيضاح القسم الأول ]

                                                                                                                                            فأما القسم الأول : وهو أن تكون الزيادة متميزة ، والنقصان متميزا :

                                                                                                                                            فمثاله : أن يكون قد أصدقها أمتين فماتت واحدة ، وولدت الأخرى ، فموت إحداهما نقصان متميز ، وولادة الأخرى زيادة متميزة ، فيكون الكلام في موت إحداهما كالكلام في النقصان المتميز إذا انفرد عن الزيادة .

                                                                                                                                            فأما الولد فإن قيل : ترجع في التالف بقيمته فالولد لها ، وإن قيل ترجع في التالف بمهر المثل ، نظر ؛ فإن لم تفسخ ولم ترجع بمهر المثل فالولد لها ، سواء كان الولد من الباقية أو من الميتة ، وإن فسخت ورجعت بمهر المثل نظر في الولد ؛ فإن كان من الباقية دون الميتة فهو لها ؛ لأن الباقية خرجت من الصداق بالفسخ الذي هو قطع لا بالموت الذي هو رفع ، وإن كان الولد من الميتة ، ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه للزوجة أيضا ؛ لحدوثه على ملكها .

                                                                                                                                            [ ص: 432 ] والوجه الثاني : أنه يكون للزوج ؛ لأن موت أمه قد رفع العقد من أصله .

                                                                                                                                            [ بيان القسم الثاني ]

                                                                                                                                            وأما القسم الثاني : وهو أن تكون الزيادة غير متميزة والنقصان غير متميز ، فمثاله : أن يصدقها أمتين إحداهما مريضة والأخرى صحيحة ، فتبرأ المريضة وتمرض الصحيحة .

                                                                                                                                            فإن كان الطلاق بعد الدخول ، وقلنا بقوله في القديم : أنها ترجع مع التلف بالقيمة أخذت الأمتين ورجعت بنقصان قيمة الصحيحة التي مرضت ، ولا يجبر ذلك بالزيادة الحادثة في برء المريضة ؛ لأنها زيادة لا تملكها .

                                                                                                                                            وإن قلنا بقوله في الجديد : أنها ترجع مع التلف بمهر المثل فهي هاهنا بالخيار بين أن تأخذ الأمتين بالزيادة والنقصان من غير أرش ، وبين أن تفسخ وترجع بمهر المثل .

                                                                                                                                            وإن كان الطلاق قبل الدخول ترتب على القولين إذا تلفت إحداهما وبقيت الأخرى ، هل لها إذا تساوت قيمتها أن تأخذ الباقية منهما بالنصف أم لا ؟ فإن قيل بأحد القولين أنها تأخذ الباقية بالنصف ، فلا خيار لها هاهنا ، وتأخذ بالنصف الذي لها الأمة التي زادت وترد للزوج الأمة التي نقصت .

                                                                                                                                            وإن قيل بالقول الثاني : أنها تأخذ النصف من كل واحدة من الأمتين ، ترتب على اختلاف قوليه فيما ترجع إليه مع التلف .

                                                                                                                                            فإن قيل بالقديم أن الرجوع يكون بالقيمة ، رجعت بنصف الأمتين وبنصف الأرش من نقصان التي نقصت ، ولا يجبر ذلك بزيادة التي زادت .

                                                                                                                                            وإن قيل بالجديد : أن الرجوع مع التلف يكون بمهر المثل ، كانت بالخيار بين أن ترجع بنصف الأمتين من غير أرش ، وبين أن تفسخ وترجع بنصف مهر المثل .

                                                                                                                                            [ إيضاح القسم الثالث ]

                                                                                                                                            وأما القسم الثالث : وهو أن تكون الزيادة متميزة ، والنقصان غير متميز .

                                                                                                                                            فمثاله : أن يصدقها أمتين فتلد إحداهما ، وتمرض الأخرى ، فالكلام في مرض إحداهما كالكلام في النقصان الذي لا يتميز إذا لم يكن معه زيادة متميزة على ما مضى .

                                                                                                                                            فأما الولد فيكون للزوجة بكل حال ، سواء أقامت على الصداق أو فسخت ورجعت بمهر المثل ، وسواء كان الولد من الناقصة أو من الأخرى ؛ لأن بقاء أمه إن فسخ الصداق فيها موجب لقطعه لا لرفعه .

                                                                                                                                            [ إيضاح القسم الرابع ]

                                                                                                                                            وأما القسم الرابع : وهو أن تكون الزيادة غير متميزة والنقصان متميزا ، فمثاله : أن يصدقها أمتين مريضتين ، فتموت إحداهما ، وتبرأ الأخرى ، فيكون الكلام فيه كالكلام في النقصان [ ص: 433 ] المتميز إذا لم يكن معه زيادة ، فيكون على ما مضى ، وليس للزيادة هاهنا تأثير يتغير به الحكم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية