الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما الفصل الثاني منهما ، وهو : أن يصدقها المجيء بعبدها الآبق ثم يطلقها ، فيترتب ذلك على ما ذكرنا من الضربين في صحة الصداق وفساده .

                                                                                                                                            فإن كان على الضرب الذي يكون فيه الصداق صحيحا بأن يكون مكان العبد معلوما ، فلا يخلو حاله من أحد أمرين :

                                                                                                                                            إما أن يكون قد جاءها بالعبد الآبق ، أو لم يجئها به .

                                                                                                                                            فإن كان قد جاءها بعبدها : فلا يخلو حال طلاقه من أحد أمرين :

                                                                                                                                            إما أن يكون قبل الدخول ، أو بعده .

                                                                                                                                            فإن كان بعد الدخول : فقد استكملته واستوفته ، فلا تراجع بينهما .

                                                                                                                                            وإن كان قبل الدخول : فلها نصفه ، وقد استوفت جميعه فله أن يرجع عليها بنصف أجرة مثل المجيء بالآبق .

                                                                                                                                            وإن لم يكن قد جاءها بالآبق : فلا يخلو طلاقه من أن يكون قبل الدخول أو بعده .

                                                                                                                                            فإن كان بعد الدخول : فقد استكملته ، وعليه أن يأتيها بالآبق ليوفيها الصداق .

                                                                                                                                            وإن كان الطلاق قبل الدخول : لم يلزمه أن يجيئها بالآبق ؛ لأنها لا تستحق جميع الصداق ، ولا يتبعض فيؤخذ بنصفه ، وإذا كان كذلك ففيما ترجع به عليه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما - هو القديم - : بنصف أجرة المثل .

                                                                                                                                            والثاني - وهو الجديد - : نصف مهر المثل .

                                                                                                                                            وإن كان على الضرب الذي يكون الصداق فيه فاسدا ، بأن يكون مكان العبد مجهولا ، فلا يخلو أن يكون قد جاءها بالعبد أو لم يجئها به .

                                                                                                                                            فإن كان قد جاءها به : فلا يخلو طلاقه من أن يكون قبل الدخول أو بعده .

                                                                                                                                            فإن كان بعد الدخول : كان لها أن ترجع عليه بمهر المثل ، قولا واحدا ؛ لفساد الصداق ، ويرجع عليها بأجرة مثل المجيء بالآبق ، فإن كانا من جنس واحد تقاضاه ، على الصحيح من المذهب ، وترادا الفضل إن كان .

                                                                                                                                            [ ص: 417 ] وإن كان الطلاق قبل الدخول : رجعت عليه بنصف مهر المثل ، ورجع بأجرة مثل المجيء بالآبق .

                                                                                                                                            وإن لم يكن قد جاءها بالعبد الآبق حتى طلقها ، لم يخل أن يكون طلاقه بعد الدخول ، فترجع عليه بمهر المثل ، ولا يؤخذ بالمجيء بالعبد ، لفساد الصداق فيه ، أو يكون طلاقه قبل الدخول ، فترجع عليه بنصف مهر المثل .

                                                                                                                                            قال المزني هاهنا : أو بنصف أجرة المجيء بالآبق . ومن هذا التخريج قيل بتجويزه هذا الصداق ، وهو خطأ لما ذكرناه ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية