الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " فإن كان الولي سفيها ، أو ضعيفا غير عالم بموضع الحظ ، أو سقيما مؤلما ، أو به علة تخرجه من الولاية ، فهو كمن مات فإذا صلح صار وليا " .

قال الماوردي : وهذا صحيح وذكر الشافعي - رضي الله عنه - الأسباب المانعة من ولاية النكاح ، فقال : " فإن كان الولي سفيها " وفيه تأويلان :

أحدهما : أنه المجنون : لأنه سفيه العقل .

والثاني : أنه المفسد لماله ودينه : لأنه سفيه الرأي .

فأما المجنون : فلا ولاية له : لأنه لما أزال الجنون ولايته على نفسه فأولى أن يزيل ولايته على غيره ، فلو كان يجن في زمان ويفيق في زمان ، فلا ولاية له في زمان جنونه ، فأما زمان إفاقته فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون فيه بليدا مغمورا ، فلا يصح فكره ولا يسلم تمييزه ، فلا ولاية له في زمان إفاقته ، كما لا ولاية له في زمان جنونه .

والضرب الثاني : أن يكون فيه سليم الفكر صحيح التمييز ، فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون زمان إفاقته أكثر من زمان جنونه فله الولاية في زمان الإفاقة .

والضرب الثاني : أن يكون زمان إفاقته أقل من زمان جنونه ، ففي عود الولاية إليه في زمان الإفاقة وجهان :

أحدهما : يعود إليه : لعدم ما يمنع منها .

[ ص: 118 ] والوجه الثاني : لا يعود إليه : اعتبارا بحكم الأغلب من زمانيه .

فأما السفيه فله حالتان :

أحدهما : أن يكون محجورا عليه بالسفه ، فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون قد حجر عليه ، لا يعرف موضع الحظ لنفسه ، فهذا لا ولاية له : لأن من لا يعرف حظ نفسه فأولى أن لا يعرف حظ غيره .

والضرب الثاني : أن يكون قد حجر عليه لتبذيره لماله مع معرفته لحظ نفسه ففيه وجهان :

أحدهما - وهو قول جمهور أصحابنا - : لا ولاية له في النكاح : لأنه لما زالت ولايته عن نفسه ، فأولى أن تزول ولايته على غيره .

والوجه الثاني - وهو قول أبي العباس بن سريج - : هو على ولايته وله تزويج وليته : لأن ما استحق بالحجر لحفظ المال غير مقصود في ولاية النكاح ، فلم يؤثر في إسقاطها ، فإن كان السفيه غير محجور عليه ، ففيه وجهان :

أحدهما - وهو قول أبي علي بن أبي هريرة - : أنه كالمحجور عليه ، لا ولاية له لوجود معنى الحجر فيه .

والوجه الثاني : أنه على ولايته : لأنه لما كان قبل الحجر باقي الولاية على نفسه ، كان باقي الولاية على غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث