الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( المسألة الثامنة ) قولنا هذا الجبل ذهب لأن كل من قال إنه ذهب قال إنه جسم وكل من قال إنه جسم صادق ينتج أن كل من قال إنه ذهب صادق ، وهذا الخبر كاذب مع صدق المقدمات وبهذا النمط يستدل على أن كل ما في العالم ذهب وياقوت وحيوان وجميع أنواع المحالات تقريرها بهذا الدليل ، وهذه مغلطة عظيمة .

والجواب عنها من وجوه : أحدها أن قول القائل إن هذا الجبل ذهب محال وكذب المحال يلزمه المحال فيكون المحال في النتيجة إنما نشأ من هذا المحال فنحن نلتزم أنه ذهب على هذا التقدير المحال ولا محذور ، وإنما المحذور كونه ذهبا في نفس الأمر ، وثانيها أنا لا نسلم أنه يقول إنه جسم فإن قوله هو ذهب محال والمحال يجوز أن يلزمه المحال وهو كون الذهب ليس بجسم فتبطل المقدمة الأولى فلا تلزم النتيجة ، وثالثها أنا لا نسلم صحة المقدمات ، ونسلم أنه صادق لكنه قد تقدم من قوله أمران : أحدهما قوله إنه ذهب والآخر قوله إنه جسم فهو صادق في قوله إنه جسم لا في قوله إنه ذهب فلا يحصل المقصود للسائل ولا سيما ، وقولنا صادق لفظ مطلق يصدق بفرد وصورة واحدة وقد بيناها فاندفع الإشكال فهذه نبذة من الأخبار مشكلة لا يتحدث فيها إلا الفضلاء النبلاء لتوقف سؤالها وجوابها على دقائق من العلوم ، وقد تذكر في سياق المغلطات فيعسر الجواب عنها ، وقد اتضح منها جملة هاهنا توجب الإعانة على فهم غيرها والله المستعان لا رب غيره .

التالي السابق


حاشية ابن الشاط

[ ص: 61 ] قال ( المسألة الثامنة قولنا هذا الجبل ذهب ؛ لأن كل من قال إنه ذهب قال إنه جسم ، وكل من قال إنه جسم صادق ينتج أن كل من قال إنه ذهب صادق إلى آخر أجوبته ) قلت أجوبته صحيحة غير أنه كان الأولى الجواب بأن شرط الإنتاج غير موجود وهو اشتراك المقدمتين في الوسط ، ولم يشتركا في هذا القول في الوسط ففات شرط الإنتاج ولزمه بفوته الخطأ والكذب .



حاشية ابن حسين المكي المالكي

( المسألة الثامنة ) : بغياب شرط الإنتاج الذي هو اشتراك المقدمتين في الوسط لزم كذب النتيجة مع صدق المقدمتين فيما يستدل به على أن كل ما في العالم ذهب [ ص: 59 ] وياقوت وحيوان ، وكذا على قولنا هذا الجبل ذهب بنحو لأن كل من قال إنه ذهب قال إنه جسم ، وكل من قال إنه جسم صادق ينتج أن كل من قال إنه ذهب صادق ، فلم يلزم بكذبها المحال ، وهو إنتاج الصادق الخبر الكاذب المؤدي لبطلان باب الاستدلال على أنا لو قلنا في الاستدلال المذكور لأن القائل بأنه ذهب قائل بأنه جسم صادق ينتج أن كل قائل بأنه ذهب صادق وسلمنا عدم فوات شرط الإنتاج المذكور حينئذ ، أجيب بوجوه ثلاثة : أحدها أن الكلام مبني على التقدير لا على نفس الأمر ولا محذور في التزام أن الجبل ذهب على سبيل الفرض ولا في كون المحال في النتيجة نشأ عنه

وثانيها أنا لا نسلم أن القائل بأنه ذهب قائل بأنه جسم إذ يجوز في المحال أن يلزمه المحال ، وهو كون الذهب ليس بجسم فتبطل المقدمة الأولى فلا تلزم النتيجة . وثالثها أنا وإن سلمنا أنه صادق إلا أنا لا نسلم صحة المقدمات ضرورة أنه ليس بصادق في كل من قوله أنه ذهب وقوله أنه جسم بل هو صادق في الثاني دون الأول فلم يحصل مقصود السائل من أنه صادق في قوله إنه ذهب لا سيما ، وقولنا صادق لفظ مطلق يصدق بفرد وصورة واحدة وهي قوله إنه جسم فاندفع الإشكال والله - سبحانه وتعالى - أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث