الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد

جزء التالي صفحة
السابق

( فإذا طلق ) الزوج ( قبل الدخول ) والخلوة وسائر ما يقرر الصداق ( فأيهما ) أي : الزوجين ( عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز الإبراء في ماله ) بأن كان مكلفا رشيدا ( برئ منه صاحبه سواء كان المعفو عنه عينا أو دينا ) لقوله تعالى { إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح } .

( فإن كان ) المعفو عنه ( دينا سقط بلفظ الهبة والتمليك والإسقاط والإبراء والعفو والصدقة والترك ولا يفتقر ) إسقاطه ( إلى قبول ) كسائر الديون وتقدم ذلك كله في الهبة .

( وإن ) كان المعفو عنه ( عينا في يد أحدهما فعفا الذي هو في يده فهو هبة يصح بلفظ العفو : والهبة والتملك ولا يصح بلفظ الإبراء والإسقاط ) لأن الأعيان لا تقبل ذلك أصالة ( ويفتقر ) لزوم العفو عن العين ممن هي بيده ( إلى القبض فيما يشترط القبض فيه ) لأن ذلك هبة حقيقية ولا تلزم إلا بالقبض والقبض في كل شيء بحبسه كما تقدم في قبض المبيع ، فقبض ما لا ينقل بالتخلية ولو أسقط فيما يشترط القبض فيه لكان مناسبا لما سبق .

ويوهم كلامه أن من الهبة فيما بيد الواهب ما يلزمه بلا قبض وليس كذلك ( وإن عفا غير الذي هو في يده ) زوجا كان أو زوجة ( صح العفو [ ص: 146 ] بهذه الألفاظ ) من الهبة والتمليك والإسقاط والإبراء والعفو والصدقة والترك ( كلها ) وتقدم التنبيه على ما فيه في الهبة ، وتلزم بمجرد الهبة فلا يفتقر إلى مضي زمن يتأتى فيه القبض .

( ولا يملك الأب العفو عن نصف مهر ابنته الصغيرة إذا طلقت ولو قبل الدخول ) كثمن مبيعها ( ولا ) يملك الأب أيضا العفو عن شيء من مهر ابنته ( الكبيرة ) إذا طلقت ولو قبل الدخول لأنه لا ولاية له عليها .

( ولا ) يملك غيره أي الأب ( من الأولياء ) كالجد والأخ والعم العفو عن شيء من مهر وليته ولو طلقت قبل الدخول لأنه لا ولاية لهم في المال .

( ولو بانت امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون على وجه يسقط صداقها عنهم مثل أن تفعل امرأته ) أي امرأة الصغير أو السفيه أو المجنون ( ما يفسخ نكاحها برضاع أو ردة أو ) وجد ما يسقط به ( نصفه ) أي الصداق ( كطلاق من السفيه ) أو من صغير يعقله ( أو رضاع من أجنبية لمن ينفسخ نكاحها برضاعه ) كما لو دب الزوج الصغير فارتضع من أم زوجته أو أختها أو نحوها ( أو نحو ذلك ) كما لو وطئ أم زوجته فانفسخ نكاح بنتها وعاد إليه نصف الصداق ( لم يكن لوليهم العفو عن شيء من الصداق ) لما تقدم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث