الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الحادية عشرة

ذهب الجمهور إلى أن الفعل من السنة ينسخ القول ، كما أن القول ينسخ الفعل ، وحكى الماوردي والروياني عن ظاهر قول الشافعي : أن القول لا ينسخ إلا بالقول ، وأن الفعل لا ينسخ إلا بالفعل ، ولا وجه لذلك ، فالكل سنة وشرع .

ولا يخالف في ذلك الشافعي ولا غيره ، وإذا كان كل واحد منهما شرعا ثابتا عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا وجه للمنع من نسخ أحدهما بالآخر ، ولا سيما وقد وقع ذلك في السنة كثيرا .

ومنه قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في السارق : فإن عاد في الخامسة فاقتلوه ثم رفع إليه سارق في الخامسة فلم يقتله ، فكان هذا الترك ناسخا للقول .

وقال : الثيب بالثيب جلد مائة والرجم ثم رجم ماعزا ، ولم يجلده ، فكان ذلك ناسخا لجلد من ثبت عليه الرجم .

[ ص: 561 ] ومنه ما ثبت في الصحيح من قيامه - صلى الله عليه وآله وسلم - للجنازة ، ثم ترك ذلك فكان نسخا ، وثبت عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : صلوا كما رأيتموني أصلي ، ثم فعل غير ما كان يفعله ، وترك بعض ما كان يفعله ، فكان ذلك نسخا ، وهذا كثير في السنة لمن تتبعه ، ولم يأت المانع بدليل يدل على ذلك لا من عقل ولا من شرع ، وقد تابع الشافعي في المنع من نسخ الأقوال بالأفعال ابن عقيل من الحنابلة ، وقال : الشيء إنما ينسخ بمثله أو بأقوى منه ، يعني : والقول أقوى من الفعل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث