الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( و ) الشرط السابع ( وجوده ) أي المسلم فيه ( عند حلوله ) أي حلول أجله المعين بينهما ولا يشترط وجوده في جميع الأجل ولذا قال ( وإن انقطع قبله ) وعطف على مقدر مفرع على الشرطين قبله مرفوع أو مجرور أي فيجوز محقق الوجود عند الأجل أو في محقق الوجود قوله ( لا نسل حيوان عين وقل ) فلا يجوز لفقد الشرطين السابقين مع ما فيه من بيع الأجنة المنهي عنه وتبع في قيد القلة ابن الحاجب وابن شاس وتعقبه ابن عرفة بأن ظاهر المدونة المنع مطلقا ( أو ) ثمر ( حائط ) عين وقل أي صغر فحذفه من الثاني لدلالة الأول عليه فيمتنع السلم فيه لما تقرر أن المسلم فيه لا بد أن يكون دينا في الذمة وثمر الحائط المذكور ليس كذلك فلا يتعلق به العقد على وجه السلم الحقيقي والعقد المتعلق به إنما هو بيع حقيقة فيجري على حكمه غير أنه تارة يقع العقد على تسميته سلما وتارة يقع عليه مجردا عن التسمية المذكورة ولكل منهما شروط إلا أنهما يتفقان في معظمها كما بينه وحينئذ فالتفرقة نظرا للفظ وإلا فهو بيع في الحقيقة لأن الفرض أن الحائط معين وهي إحدى المواضع التي فرقوا فيها بين الألفاظ فظهر بهذا التقرير أنه لا منافاة بين قوله أو حائط أي لا يسلم فيه سلما حقيقيا وبين قوله ( وشرط ) لشراء ثمرة الحائط المعين ( إن سمي ) في العقد ( سلما لا ) إن سمي ( بيعا إزهاؤه ) لأن تسميته سلما مجاز لا حقيقة وأشار بذلك إلى أنه يشترط حيث سمي سلما شروط ستة فإن سمي بيعا اشترط فيه ما عدا كيفية قبضه [ ص: 212 ] فإنه شرط في السلم خاصة خلافا لما يفيده كلام المصنف من أنه إن سمي بيعا لا يشترط فيه شيء منها ، الشرط الأول إزهاؤه للنهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ( و ) الشرط الثاني فيهما ( سعة الحائط ) بحيث يمكن استيفاء القدر المشترى منه فلا ينافي كونه صغيرا ( و ) الثالث فيما إذا سمي سلما فقط ( كيفية قبضه ) متواليا أو متفرقا وقدر ما يؤخذ منه كل يوم وهذه الثلاثة هي معنى كيفية القبض فإن سمي بيعا لم يشترط ذلك وحمل على الحلول لأن لفظ البيع يقتضي المناجزة ولفظ السلم التأجيل ( و ) الشرط الرابع فيهما إسلامه ( لمالكه ) أي مالك الحائط إذ لو أسلم لغيره وهو معين ربما لم يبعه له مالكه فيتعذر التسليم ( و ) الخامس فيهما ( شروعه ) أي في الأخذ حين العقد أو بعد زمن قريب كنصف شهر فقط لا أزيد وإليه أشار بقوله ( وإن ) تأخر الشروع ( لنصف شهر ) فلا يضر ( و ) السادس فيهما ( أخذه ) أي انتهاء أخذه لكل ما اشتراه ( بسرا أو رطبا ) وزيد سابع وهو اشتراط أخذه كذلك على المعتمد فلا يكفي الأخذ من غير شرط ولا الشرط من غير أخذ ( لا ) أخذه ( تمرا ) أو شرط ذلك فلا يجوز لبعد ما بينه وبين المشتري حين الإزهاء وقرب الرطب منه ومحل هذا الشرط حيث وقع العقد عليه بمعياره فإن وقع عليه جزافا فله إبقاؤه المعتاد إلى أن يتتمر لأن الجزاف قد تناوله العقد على ما هو عليه وقد دخل في ضمان المبتاع بالعقد ولم يبق على البائع فيه إلا ضمان الجوائح [ ص: 213 ] ( فإن ) كان حين العقد عليه رطبا لا بسرا و ( شرط ) في العقد ( تتمر الرطب ) شرطا صريحا أو التزاما كما لو شرط في كيفية قبضه أياما يصير فيها تمرا ( مضى بقبضه ) ولم يفسخ لأنه ليس من الحرام البين قاله في المدونة ومثله إذا يبس قبل اطلاع عليه ومفهوم بقبضه أنه إذا اطلع عليه قبل القبض فسخ وهو كذلك ( وهل المزهي ) بضم الميم وكسر الهاء وهو ما لم يرطب فيشمل البسر إن شرط تتمره ( كذلك ) يمضى بقبضه ( وعليه الأكثر ) وصوب ( أو ) هو ( كالبيع الفاسد ) بفسخ ولو قبض ما لم يفت ( تأويلان )

التالي السابق


( قوله ووجوده عند حلوله ) أي أن يكون مقدورا على تحصيله وقت حلول الأجل لئلا يكون الثمن تارة سلفا وتارة بيعا ( قوله ولا يشترط وجوده في جميع الأجل ) أي بل الشرط وجوده أي القدرة على تحصيله عند حلول الأجل ولو انقطع في أثناء الأجل بل ولو انقطع في الأجل بتمامه ما عدا وقت القبض خلافا لأبي حنيفة المشترط لوجوده في جميع الأجل ( قوله وإن انقطع قبله ) أي هذا إذا كان موجودا في الأجل بتمامه من حين عقد السلم بل وإن انقطع قبل الحلول ووجد عنده ( قوله وعطف على مقدر إلخ ) إنما لم يجعله عطفا على قوله ووجوده إلخ لاقتضائه فسادا إذ هو مخرج من الشرط أي يشترط كذا لا نسل إلخ فمقتضاه صحة السلم في نسل الحيوان وهو باطل ( قوله أو مجرور ) هو الأولى لأن محقق الوجود هو المسلم فيه والمتصف بالجواز العقد ( قوله لفقد الشرطين ) أي لانتفاء الأول بحصول التعيين والثاني بعدم وجوده إذ لقلتها قد لا يوجد المسلم فيه عند الأجل ( قوله وتعقبه ابن عرفة ) أي في شرحه لابن الحاجب ( قوله المنع مطلقا ) فإذا قال خذ هذا الدينار سلما على عجل من أولاد هذه البقرات وكانت ألفا فإنه يمنع على المعتمد خلافا لظاهر المصنف من الجواز لأن كثرة البقرات صيرها كغير معين فكأن المسلم فيه في الذمة والغالب حصول الولادة عند الأجل ( قوله فحذفه من الثاني إلخ ) قد تبع الشارح في قيد القلة في الحائط المعين تت واعترضه ابن عاشر وطفي بأن المدونة وغيرها ممن وقفت عليه لم يقيد الحائط بالصغر فظاهر كلامهم أو صريحه أن الحائط قليل وإن كان كثيرا في نفسه وهذا مراد المصنف ولذا أخره عن قوله وقل ا هـ بن ( قوله فيمتنع السلم فيه ) أي فإذا قال لآخر خذ هذا الدينار سلما على قنطار من بلح هذا الحائط آخذه منك وقت كذا فإنه يمتنع بمعنى أنه لا يكون سلما حقيقة بحيث يجوز أخذه عند الأجل بدون الشروط الآتية بل هذا العقد بيع حقيقة وسلم مجازا فلا بد من الشروط الآتية ( قوله المذكور ) أي المعين الصغير .

( قوله غير أنه تارة يقع العقد ) أي على ثمر الحائط المذكور ( قوله ولكل منهما ) أي من الحالين أي ولصحة العقد في كل من الحالين شروط ( قوله وحينئذ ) أي وحين إذ كان العقد المتعلق بثمر الحائط المعين بيعا حقيقيا لا سلما ( قوله فالتفرقة ) أي بين ما إذا سمي سلما وما إذا لم يسم حيث اعتبر في كل شروط على حدة منظور فيها للفظ لا للمعنى وإلا نقل أن التفرقة منظور فيها للفظ بل للمعنى فلا يصح لأن العقد على الثمار في الحالتين بيع لا أنه في أحدهما بيع وفي الآخر سلم لأن الفرض إلخ ( قوله وهي إحدى المواضع التي فرقوا فيها بين الألفاظ ) أي وإن كانت المعاني متحدة ( قوله وشرط لشراء ثمرة الحائط المعين إلخ ) أي لصحة شراء ثمرة الحائط المعين ( قوله لأن تسميته إلخ ) علة لعدم المنافاة وأجاب اللقاني عن المنافاة [ ص: 212 ] بجواب آخر وحاصله أن قوله أو حائط أي أسلم في جميع ثمره كل قنطار أو إردب بكذا فلا يجوز ذلك ويحرم وقوله وشرط إن سمي سلما أي وشرط في صحة العقد سلما على بعض ثمر الحائط المعين مثل قنطار منه أو قنطارين فما مر فيما إذا أسلم في جميع ثمره وهذا فيما إذا أسلم في بعضه وكلاهما على الكيل .

( قوله فإنه شرط في السلم ) أي فيما إذا سمي سلما ( قوله لا يشترط فيه شيء منها ) أي وليس كذلك بل إن سمى سلما اشترط لصحة المبيع شروط ستة وإن سمي بيعا اشترط شروط خمسة واعلم أن هذا هو قول بعض القرويين واعتمده ابن يونس وأبو الحسن وظاهر المدونة اعتبار الشروط كلها سواء سمي سلما أو بيعا وهو ظاهر ابن الحاجب وابن عرفة انظر طفي ا هـ بن ( قوله الشرط الأول ) أي فيهما ( قوله إزهاؤه ) أي اصفراره أو احمراره وطيب غير النخل كإزهائه وإن كان لا يجري فيه قوله وأخذه بسرا أو رطبا قاله عبق ( قوله سعة الحائط ) أي وإلا فلا يجوز للغرر ( قوله وكيفية قبضه ) أي وبيان كيفية القبض حال العقد قالأبو الحسن عن ابن يونس إذا شرط ما يأخذ كل يوم من وقت عقد البيع أو من بعد أجل ضرباه فذلك جائز وإن لم يضرب أجلا ولا ذكر ما يأخذ كل يوم من وقت عقد البيع ولا متى يأخذ فالبيع فاسد لأنهما لما سمياه سلما وكان لفظ السلم يقتضي التراخي علم أنهما قصدا التأخير ففسد لذلك .

( قوله متواليا ) أي كل يوم وقوله أو متفرقا أي يوما بعد يوم أو يوما بعد يومين ( قوله وهذه الثلاثة هي معنى كيفية القبض ) أي لا أنها شروط ثلاثة زائدة على الخمسة فتكون ثمانية وقوله متواليا أو متفرقا إلخ قضيته أنه إذا وقع العقد على أخذه دفعة واحدة لا يصح والمعتمد الصحة فالمضر إنما هو السكوت حين العقد عن بيان ما يأخذه كل يوم وعن بيان ابتداء وقت الأخذ ا هـ تقرير شيخنا عدوي ( قوله وحمل ) أي عند السكوت على الحلول أي على أخذه دفعة واحدة حالا وتأخير قبضه لا يضر ( قوله لأن لفظ البيع إلخ ) هذا إشارة للفرق بين ما إذا سمي سلما يشترط بيان كيفية القبض وإذا سمي بيعا لا يشترط بيانها ( قوله يقتضي المناجزة ) لكن لو تأخر القبض لم يضر ( قوله وإسلامه ) أي رأس المال لمالكه ( قوله أو بعد زمن قريب كنصف شهر فقط ) هذا هو المعتمد وقيل إن العشرين قريب يجوز تأخير القبض إليها وقيل لا يجوز تأخير القبض عن وقت العقد أصلا ( قوله فلا يضر ) أي إذا كان أجل الشروع لا يستلزم صيرورته تمرا وإلا فسد .

( قوله والسادس فيهما أخذه إلخ ) لا يخفى أنه لا معنى لجعل أخذه بسرا أو رطبا شرطا إذ الشروط معتبرة حال العقد وهو في حالة العقد لم يأخذه بالفعل فالأولى أن يقال قوله وأخذه بسرا أي واشتراط أخذه بسرا وأما الأخذ بالفعل فيجعل أمرا طارئا أي أنه إذا وقع العقد على الكيفية المذكورة فإنه يقضى بأخذه بسرا أو رطبا لا تمرا ( قوله لبعد إلخ ) أي فيدخله الخطر وضمير بينه للتمر ( قوله حيث وقع العقد عليه بمعياره ) أي كما إذا قال خذ هذا الدينار سلما على قنطار من ثمر هذا الحائط أو أشتري منك قنطارا من ثمره بدينار ( قوله فإن وقع عليه جزافا ) كما لو قال خذ هذا الدينار سلما في ثمر حائطك كله أو أشتري ثمر حائطك هذا كله بدينار ( قوله لأن الجزاف إلخ ) أي بخلاف غير الجزاف فإنه لم يدخل في ضمان المشتري بالعقد وإنما يدخل في ضمانه بالتوفية ( قوله قد تناوله العقد إلخ ) هذا كناية عن دخوله في ضمان المشتري بمجرد العقد فقوله وقد دخل إلخ عطف تفسير ( قوله إلا ضمان الجوائح ) أي وهو خلاف الأصل أي الكثير أي أنه أمر نادر .

{ تنبيه } لا يشترط في صحة العقد على ثمر الحائط المعين تعجيل رأس المال ولو سمي سلما لأنه مجاز كما مر نعم يشترط كون رأسه غير طعام فإن كان طعاما منع للنسيئة أو أنه إذا ضبط فلا بد من ضبطه بمعياره [ ص: 213 ] المعتاد فيه فإن بيع جزافا فالأمر ظاهر ( قوله فإن كان إلخ ) أي أنه إذا أسلم في قدر معين من الرطب والموضوع بحاله أن الحائط معين وكان بلحها حين العقد رطبا واشترط المسلم على المسلم إليه بقاء ذلك الرطب على أصوله حتى يتتمر فإنه لا يجوز لبعد ما بين التمر والرطب فيدخله الخطر ولقلة أمن الجوائح فيه فإن قبضه بعد التتمر أو قبله مضى العقد ولا يفسخ ( قوله لأنه ليس من الحرام البين ) أي المتفق عليه ( قوله قاله ) أي قال هذا التعليل ( قوله أنه إذا اطلع عليه قبل القبض ) أي وقبل اليبس ( قوله وهل المزهي إلخ ) أي أنه إذا أسلم في قدر معين على الكيل من ثمر حائط معين والحال أنه مزه أي أحمر أو أصفر وشرط المشتري بقاءه على أصله حتى يتتمر فهل يكون حكمه حكم اشتراط تتمر الرطب فيمضي بقبضه ولو كان قد قبضه قبل التتمر وعليه الأكثر من الشيوخ كابن أبي زيد وصوبه عبد الحق أو لا يكون حكمه كذلك بل حكمه حكم البيع الفاسد فيفسخ ولو قبض وحينئذ فيرجع على المشتري بالمثل إن علمت مكيلته وإلا فبالقيمة وهذا رأي ابن شبلون ( قوله بضم الميم وكسر الهاء ) عبارة ابن الأثير في النهاية نهي عن بيع الثمر حتى يزهي وفي رواية حتى يزهو يقال زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته وأزهى يزهي إذا احمر أو اصفر وقيل هما بمعنى الاحمرار والاصفرار ومنهم من أنكر يزهو ومنهم من أنكر يزهي ا هـ إذا علمت ذلك تعلم أنه يصح ضم ميم المزهي لأنه من أزهى وفتحها لأنه من زها خلافا لمن اقتصر على الفتح ولمن اقتصر على الضم كالشارح .

( قوله كالبيع الفاسد ) أي في غير هذه الجزئية فلا ينافي أنه فاسد في هذه الجزئية أيضا ( قوله ما لم يفت ) أي بحوالة سوق فأعلى وإلا مضى بالثمن



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث