الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل زرع غاصب الأرض أو لمنفعتها فاستحقت الأرض

( وضمن ) مشتر لأمة من نحو غاصب لم يعلم بتعديه فأولدها ( قيمة ) الأمة ( المستحقة ) منه لمالكها المستحق ويرجع بثمنها على بائعها كان قدر القيمة ، أو أقل ، أو أكثر ولا يرجع ربها على الغاصب بما بقي من الثمن إن زاد على القيمة التي أخذت من المستحق منه على ما يفيده عبد الحق في نكته ، وهو الحق ; لأن قيمتها قامت مقامها .

( و ) ضمن قيمة ( ولدها ) أيضا إن كان حرا بأن كان من سيدها الحر فإن كان رقيقا بأن كان من غير سيدها ، أو سيدها العبد فله أخذه ، وأخذها وتعتبر القيمة ( يوم الحكم ) لا يوم الاستحقاق ولا يوم الوطء ( و ) إن قتل الولد خطأ ضمن أبوه للمستحق ( الأقل ) من قيمته يوم قتله ومن ديته ( إن أخذ ) الأب له ( دية ) وكذا إن عفا على الأرجح ، وأما العمد فإن اقتص الأب فلا شيء للمستحق [ ص: 468 ] وإن عفا فلا شيء عليه وللمستحق الرجوع على القاتل بالأقل من القيمة ، والدية ، وإن صالح بشيء قدر القيمة ، أو أكثر رجع بالأقل من القيمة ومما صالح به ، وإن صالح بأقل من القيمة ، والدية أخذه ورجع على الجاني بالأقل من باقي القيمة ، أو الدية ( لا صداق حرة ) اشتراها على أنها أمة ووطئها فتبين أنها حرة فلا يضمنه لها ( أو غلتها ) إذا استخدمها ، أو آجرها فلا يضمنها .

التالي السابق


( قوله من نحو غاصب ) أي من غاصب ونحوه كوارثه وموهوبه ( قوله المستحقة ) أي برقية بدليل ضمانها بالقيمة ( قوله ويرجع ) أي المشتري بثمنها ( قوله ولا يرجع إلخ ) أي ، وإذا كان الثمن الذي رجع به المشتري على البائع أكثر من قيمتها التي دفعها لربها لا يرجع إلخ ، وقوله ربها أي ، وهو المستحق ( قوله ، وهو الحق ) أي خلافا لما في عبق من أن لربها أن يرجع على الغاصب بما بقي له من الثمن إن زاد على القيمة التي أخذت من المشتري ، فعلى هذا إذا كانت قيمتها عشرة ، وأخذها المالك من المشتري وكان الثمن الذي أخذه البائع الغاصب خمسة عشر يرجع المشتري المستحق منه على البائع الغاصب بخمسة عشر ويرجع المستحق أيضا على ذلك الغاصب بخمسة فيغرم الغاصب خمسة عشر للمستحق منه ويغرم أيضا خمسة للمستحق ، وقد اعترضه بن بأنه غير صحيح وصوب ما قاله شارحنا ( قوله ; لأن قيمتها ) أي الأمة قامت مقامها ( قوله بأن كان من سيدها الحر ) أي ، وهو الذي اشتراها من الغاصب ( قوله بأن كان من غير سيدها ) أي بأن اشتراها من الغاصب وزوجها لحر فأولدها ، أو كان سيدها الذي اشتراها من الغاصب رقيقا فأولدها فالولد رقيق في الحالتين ( قوله فله أخذه ، وأخذها ) أي فللمستحق أن يأخذ الأمة وولدها ويرجع المشتري على بائعه بالثمن ( قوله يوم الحكم ) أي بالاستحقاق وقوله لا يوم الاستحقاق أي قيام المالك .

واعلم أن ما ذكره المصنف من تعين ضمان القيمتين ، وأن القيمة تعتبر يوم الحكم هو المشهور ، وهو الذي رجع إليه مالك وكان أولا يقول لمستحقها أخذها إن شاء مع قيمة الولد يوم الحكم قال في المدونة وعلى هذا جماعة المسلمين ، وأخذ به ابن القاسم ، ثم رجع عن هذين القولين معا إلى أنه يلزمه قيمتها فقط يوم وطئها ولا قيمة للولد ; لأنه تخلق على الحرية وبه أفتى لما استحقت أم ولده إبراهيم .

وقيل أم ولده محمد انظر بن ( تنبيه ) إذا اعتبرت قيمة الولد الحر على القول به فبدون ماله على المشهور ; لأنه تخلق على الحرية ولم يملكه حتى يملك ماله كما أن الأم تقوم بدون مالها ; لأن مالها لمستحقها كما في عج ( قوله ضمن أبوه للمستحق الأقل إلخ ) أي زيادة على قيمة الأم كما هو ظاهر ( قوله ولا شيء للمستحق ) أي لا على [ ص: 468 ] الأب ولا على الجاني ( قوله ، وإن عفا ) أي الأب عن القاتل للولد عمدا ( قوله فلا شيء عليه ) أي فلا شيء على الأب للمستحق ( قوله وللمستحق الرجوع على القاتل بالأقل من القيمة ، والدية ) أي على تقدير أن فيه دية ، وهذا قول عبد الحق ، وقال ابن سلمون لا شيء للمستحق على القاتل أيضا ا هـ .

بن ( قوله ، وإن صالح بشيء قدر القيمة إلخ ) أي ، وإن صالح الأب القاتل عمدا ، أو خطأ على شيء قدر القيمة فأكثر ، والحال أنه أقل من الدية ( قوله رجع بالأقل من القيمة ومما صالح به ) فإذا كانت الدية ألفا ، والقيمة يوم القتل مائتين ووقع الصلح بخمسمائة أخذ المستحق القيمة مائتين ; لأنها أقل مما صالح به ، وإن وقع الصلح بمائتين قدر القيمة أخذها المستحق فإن صالح بمائة تعين أن يأخذها المستحق لا القيمة التي هي أكثر من ذلك فإذا أخذ المستحق تلك المائة من الأب رجع ذلك المستحق على الجاني أيضا بمائة باقي القيمة إن كانت القيمة مائتين كما فرضنا فلو كانت القيمة ألفا ومائتين رجع عليه بتسعمائة كمال الدية هذا محصل كلام الشارح ( قوله لا صداق حرة ) أي لا يضمن المستحق منه صداق حرة وطئها بالملك لظنها أمة ولا يضمن غلتها لما مر من أن الغلة لذي الشبهة ومثل الأمة العبد يستحق بحرية فلا رجوع له بغلته على سيده الذي استحق منه وكذا من ابتاع أرضا فاستغلها ، ثم استحقت بحبس فلا رجوع لمستحقها على من أغلها بالغلة عند ابن القاسم حيث كان ذلك المشتري غير عالم بأنها حبس ، وإلا رد غلتها إلا أن يكون البائع هو الموقوف عليه ، وهو رشيد فلا يرجع حينئذ على المشتري بالغلة ، وإن علم بأنها وقف كما في ح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث