الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4358 ) فصل : القسم الثاني ، أن يكون منبع الماء مملوكا ، مثل أن يشترك جماعة في استنباط عين وإجرائها ، فإنهم يملكونها أيضا ; لأن ذلك إحياء لها ، ويشتركون فيها ، وفي ساقيتها ، على حسب ما أنفقوا عليها ، وعملوا فيها ، كما ذكرنا ، في القسم الذي قبل هذا ، إلا أن الماء غير مملوك ثم ، لأنه مباح دخل ملكه ، فأشبه ما لو دخل صيد بستانه ، وهاهنا يخرج على روايتين أصحهما أنه غير مملوك أيضا . وقد ذكرنا ذلك

وعلى كل حال ، فلكل أحد أن يستقي من الماء الجاري لشربه ووضوئه وغسله وغسل ثيابه ، وينتفع به في أشباه ذلك ، مما لا يؤثر فيه ، من غير إذنه ، إذا لم يدخل إليه في مكان محوط عليه . ولا يحل لصاحبه المنع من ذلك ; لما روى أبو هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ثلاثة لا ينظر الله إليهم ، ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم رجل كان بفضل ماء بالطريق ، فمنعه ابن السبيل } . رواه البخاري ، وعن بهيسة ، عن أبيها ، أنه قال : { يا نبي الله ، ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال : الماء . قال : يا نبي الله ، ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال : الملح . قال : يا نبي الله ، ما الشيء الذي لا يحل منعه ؟ قال : أن تفعل الخير خير لك . } رواه أبو داود .

ولأن ذلك لا يؤثر فيه في العادة ، وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر . فأما ما يؤثر فيه كسقي الماشية الكثيرة ، ونحو ذلك ، فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه ، لزمه بذله لذلك ، وإن لم يفضل ، لم يلزمه

وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث