الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4089 ) فصل : ولو اشترى شقصا مشفوعا ، ووصى به ، ثم مات ، فللشفيع أخذه بالشفعة ; لأن حقه أسبق من حق الموصي له ، فإذا أخذه ، دفع الثمن إلى الورثة ، وبطلت الوصية ; لأن الموصى به ذهب ، فبطلت الوصية ، له كما لو تلف ، ولا يستحق الموصى له بدله ; لأنه لم يوص له إلا بالشقص ، وقد فات بأخذه .

                                                                                                                                            ولو وصى رجل لإنسان بشقص ثم مات ، فبيع في تركته شقص قبل قبول الموصى له ، فالشفعة للورثة في الصحيح ; لأن الموصى به لا يصير للوصي إلا بعد القبول ، ولم يوجد ، فيكون باقيا على ملك الورثة . ويحتمل أن [ ص: 218 ] يكون للموصى إذا قلنا : إن الملك ينتقل إليه بمجرد الموت . فإذا قبل الوصية ، استحق المطالبة ; لأننا تبينا أن الملك كان له ، فكان المبيع في شركته . ولا يستحق المطالبة قبل القبول ; لأنا لا نعلم أن الملك له قبل القبول ، وإنما يتبين ذلك بقبوله ، فإن قبل تبينا أنه كان له . وإن رد ، تبينا أنه كان للورثة . ولا تستحق الورثة المطالبة أيضا ; لذلك .

                                                                                                                                            ويحتمل أن لهم المطالبة ; لأن الأصل عدم القبول ، وبقاء الحق لهم . ويفارق الموصى له من وجهين ; أحدهما ، أن الأصل عدم القبول منه . والثاني ، أنه يمكنه أن يقبل ثم يطالب ، بخلاف الوارث ; فإنه لا سبيل له إلى فعل ما يعلم به ثبوت الملك له أو لغيره .

                                                                                                                                            فإذا طالبوا ، ثم قبل الوصي الوصية ، كانت الشفعة له ، ويفتقر إلى الطلب منه ; لأن الطلب الأول تبين أنه من غير المستحق . وإن قلنا بالرواية الأولى ، فطالب الورثة بالشفعة ، فلهم الأخذ بها . وإن قبل الوصي أخذ الشقص الموصى به ، دون الشقص المشفوع ; لأن الشقص الموصى به إنما انتقل إليه بعد الأخذ بشفعته ، فأشبه ما لو أخذ بها الموصي في حياته .

                                                                                                                                            وإن لم يطالبوا بالشفعة حتى قبل الموصي له ، فلا شفعة للموصى له ; لأن البيع وقع قبل ثبوت الملك له ، وحصول شركته . وفي ثبوتها للورثة وجهان ، بناء على ما لو باع الشفيع نصيبه قبل علمه ببيع شريكه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية