الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4184 ) فصل : وعلى المكري ما يتمكن به من الانتفاع ، كتسليم مفاتيح الدار والحمام ; لأن عليه التمكين من الانتفاع ، وتسليم مفاتيحها تمكين من الانتفاع ، فوجب عليه . فإن ضاعت بغير تفريط من المكتري ، فعلى المكري بدلها ; لأنها أمانة في يد المكتري ، فأشبه ذلك حيطان الدار وأبوابها . وعليه بناء حائط إن سقط ، وإبدال خشبه إن انكسر . وعليه تبليط الحمام ، وعمل الأبواب والبزل ومجرى الماء ; لأنه بذلك يتمكن من الانتفاع ، وما كان لاستيفاء المنافع ، كالحبل والدلو والبكرة ، فعلى المكتري

                                                                                                                                            وأما التحسين والتزويق ، فلا يلزم واحدا منهما ; لأن الانتفاع ممكن بدونه . وأما تنقية البالوعة والكنف ، فإن احتيج إلى ذلك عند الكراء ، فعلى المكري ; لأن ذلك مما يتمكن به من الانتفاع ، وإن امتلأت بفعل المكتري فعليه تفريغها . وهذا قول الشافعي وقال أبو ثور : هو على رب الدار ; لأن به يتمكن من الانتفاع ، فأشبه ما لو اكترى وهي ملأى . وقال أبو حنيفة : القياس أنه على المكتري ، والاستحسان أنه على رب الدار ; لأن عادة الناس ذلك . ولنا أن ذلك حصل بفعل المكتري ، فكان عليه تنظيفه كما لو طرح فيها قماشا . والقول في تفريغ جية الحمام التي هي مصرف مائه ، كالقول في بالوعة الدار

                                                                                                                                            وإن انقضت الإجارة ، وفي الدار زبل أو قمامة [ ص: 266 ] من فعل الساكن ، فعليه نقله . وهذا قول الشافعي ، وأبي ثور ، وأصحاب الرأي .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية