الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 3798 ) فصل : وإن وكله في شراء عبد بعينه بمائة ، فاشتراه بخمسين ، أو بما دون المائة ، صح ، ولزم الموكل ; لأنه مأذون فيه من جهة العرف . وإن قال : لا تشتره بأقل من مائة ، فخالفه ، لم يجز ; لأنه خالف نصه ، وصريح قوله مقدم على دلالة العرف . فإن قال : اشتره بمائة ، ولا تشتره بخمسين . جاز له شراؤه بما فوق الخمسين ; لأن إذنه في الشراء بمائة دل عرفا على الشراء بما دونها ، خرج منه الخمسون بصريح النهي ، بقي فيما فوقها على مقتضى الإذن .

                                                                                                                                            وإن اشتراه بأقل من الخمسين ، ففيه وجهان ; أحدهما ، يجوز ; لذلك ، ولأنه لم يخالف صريح نهيه ، أشبه ما زاد على الخمسين . والثاني ، لا يجوز ; لأنه نهاه عن الخمسين استقلالا لها . فكان تنبيها على النهي عما هو [ ص: 80 ] أقل منهما ، كما أن الإذن في الشراء بمائة إذن فيما دونها ، فجرى ذلك مجرى صريح نهيه ، فإن تنبيه الكلام كنصه .

                                                                                                                                            وإن قال : اشتره بمائة دينار . فاشتراه بمائة درهم . فالحكم فيه كما لو قال : بعه بمائة درهم ، فباعه بمائة دينار ، على ما مضى من القول فيه . وإن قال : اشتر لي نصفه بمائة . فاشتراه كله أو أكثر من نصفه بمائة ، جاز ; لأنه مأذون فيه عرفا . وإن قال : اشتر لي نصفه بمائة ، ولا تشتره جميعه ، فاشترى أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة ، صح ، في قياس المسألة التي قبلها ، لكون دلالة العرف قاضية بالإذن في شراء كل ما زاد على النصف ، خرج الجميع بصريح نهيه ، ففيما عداه يبقى على مقتضى الإذن .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية