الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4370 ) الفصل الثالث : أنه لا يفتقر إلى القبول من الموقوف عليه . ذكره القاضي . وقال أبو الخطاب : إن كان الوقف على غير معين ، كالمساكين ، أو من لا يتصور منه القبول كالمساجد والقناطر ، لم يفتقر إلى قبول ، وإن كان على آدمي معين ، ففي اشتراط القبول وجهان أحدهما اشتراطه ; لأنه تبرع لآدمي معين ، فكان من شرطه القبول ، كالهبة والوصية ، [ ص: 350 ] يحققه أن الوصية إن كانت لآدمي معين ، وقفت على قبوله ، وإذا كانت لغير معين أو لمسجد أو نحوه ، لم تفتقر إلى قبول ، كذا هاهنا

والوجه الثاني لا يشترط القبول ; لأنه أحد نوعي الوقف ، فلم يشترط له القبول ، كالنوع الآخر ، ولأنه إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث ، فلم يعتبر فيه القبول ، كالعتق ، وبهذا فارق الهبة والوصية . والفرق بينه وبين الهبة والوصية ، أن الوقف لا يختص المعين ، بل يتعلق به حق من يأتي من البطون في المستقبل ، فيكون الوقف على جميعهم ، إلا أنه مرتب ، فصار بمنزلة الوقف على الفقراء الذي لا يبطل برد واحد منهم ، ولا يقف على قبوله ، والوصية للمعين بخلافه . وهذا مذهب الشافعي

فإذا قلنا : لا يفتقر إلى القبول . لم يبطل برده ، وكان رده وقبوله وعدمهما واحدا ، كالعتق . وإن قلنا : يفتقر إلى القبول . فرده من وقف عليه ، بطل في حقه ، وصار كالوقف المنقطع الابتداء . يخرج في صحته في حق من سواه وبطلانه وجهان ، بناء على تفريق الصفقة . فإن قلنا بصحته ، فهل ينتقل في الحال إلى من بعده ، أو يصرف في الحال إلى مصرف في الوقف المنقطع إلى أن يموت الذي رده ، ثم ينتقل إلى من بعده ؟ على وجهين . وسنذكر ذلك في الوقف المنقطع الابتداء ، إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث