الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4408 ) فصل : واختلفت الرواية عن أحمد في الوقف في مرضه على بعض ورثته ، فعنه : لا يجوز ذلك ، فإن فعل وقف على إجازة سائر الورثة ، قال أحمد ، في رواية إسحاق بن إبراهيم ، في من أوصى ، لأولاد بنيه بأرض توقف عليهم ، فقال : إن لم يرثوه فجائز . فظاهر هذا أنه لا يجوز الوقف عليهم في المرض . اختاره أبو حفص العكبري ، وابن عقيل ، وهو مذهب الشافعي

والرواية الثانية ، يجوز أن يقف عليهم ثلثه ، كالأجانب ، فإنه قال في رواية جماعة منهم الميموني : يجوز للرجل أن يقف في مرضه على ورثته . فقيل له : أليس تذهب أنه لا [ ص: 367 ] وصية لوارث ؟ فقال : نعم ، والوقف غير الوصية ; لأنه لا يباع ولا يورث ، ولا يصير ملكا للورثة ينتفعون بغلته . وقال في رواية أحمد بن الحسن ، فإنه صرح في مسألته بوقف ثلثه على بعض ورثته دون بعض ، فقال : جائز

قال الخبري : وأجاز هذا الأكثرون . واحتج أحمد ، بحديث عمر رضي الله عنه أنه قال : هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين ، إن حدث به حدث أن ثمغا صدقة ، والعبد الذي فيه ، والسهم الذي بخيبر ، ورقيقه الذي فيه ، والمائة وسق الذي أطعمني محمد صلى الله عليه وسلم تليه حفصة ما عاشت ، ثم يليه ذوو الرأي من أهله ، لا يباع ولا يشترى ، ينفقه حيث يرى من السائل والمحروم وذوي القربى ، ولا حرج على من وليه إن أكل أو اشترى رقيقا . رواه أبو داود بنحو من هذا

فالحجة أنه جعل لحفصة أن تلي وقفه ، وتأكل منه ، وتشتري رقيقا . قال الميموني : قلت لأحمد : إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بالإيقاف ، وليس في الحديث الوارث . قال : فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمره وهو ذا قد وقفها على ورثته ، وحبس الأصل عليهم جميعا ، ولأن الوقف ليس في معنى الملك ; لأنه لا يجوز التصرف فيه ، فهو كعتق الوارث . ولنا أنه تخصيص لبعض الورثة بماله في مرضه ، فمنع منه ، كالهبات ولأن كل من لا تجوز له الوصية بالعين ، لا تجوز بالمنفعة ، كالأجنبي فيما زاد على الثلث

وأما خبر عمر ، فإنه لم يخص بعض الورثة بوقفه ، والنزاع إنما هو في تخصيص بعضهم . وأما جعل الولاية لحفصة ، فليس ذلك وقفا عليها ، فلا يكون ذلك واردا في محل النزاع ، وكونه انتفاعا بالغلة لا يقتضي جواز التخصيص ، بدليل ما لو أوصى لورثته بمنفعة عبد ، لم يجز . ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية الجماعة ، على أنه وقف على جميع الورثة ، ليكون على وفق حديث عمر ، وعلى وفق الدليل الذي ذكرنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث