الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يستغنى عن القبض في الهبة في موضع وجد فيه الإيجاب والقبول

جزء التالي صفحة
السابق

( 4444 ) فصل : قول الخرقي : ( إذا قبل ) يدل على أنه إنما يستغنى عن القبض في موضع وجد فيه الإيجاب والقبول . والإيجاب أن يقول : وهبتك ، أو أهديت إليك ، أو أعطيتك ، أو هذا لك . ونحوه من الألفاظ الدالة على هذا المعنى . والقبول أن يقول : قبلت ، أو رضيت ، أو نحو هذا . وذكر القاضي ، وأبو الخطاب ، أن الهبة والعطية لا تصح كلها إلا بإيجاب وقبول ، ولا بد منهما ، سواء وجد القبض أو لم يوجد

وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي ; لأنه عقد تمليك ، فافتقر إلى الإيجاب والقبول ، كالنكاح . والصحيح أن المعاطاة والأفعال الدالة على الإيجاب والقبول كافية ، ولا يحتاج إلى لفظ . وهذا اختيار ابن عقيل ; فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ويهدى إليه ، ويعطي ويعطى ، ويفرق الصدقات ، ويأمر سعاته بتفريقها وأخذها ، وكان أصحابه يفعلون ذلك "

ولم ينقل عنهم في ذلك إيجاب ولا قبول ، ولا أمر به ولا تعليمه لأحد ، ولو كان ذلك شرطا لنقل عنهم نقلا مشهورا ، { وكان ابن عمر على بعير لعمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : بعنيه . فقال : هو لك يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد الله بن عمر ، فاصنع به ما شئت } . ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ، ولا قبول ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان شرطا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه ابن عمر ، ولم يكن ليأمره أن يصنع به ما شاء قبل أن يقبله

وروى أبو هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام سأل عنه ، فإن قالوا : صدقة . قال لأصحابه : كلوا . ولم يأكل ، وإن قالوا : هدية . ضرب بيده ، فأكل معهم } . ولا خلاف بين العلماء ، فيما علمناه ، في أن تقديم الطعام بين يدي الضيفان إذن في الأكل ، وأنه لا يحتاج إلى قبول بقوله . ولأنه وجد ما يدل على التراضي بنقل الملك ، فاكتفي به ، كما لو وجد الإيجاب والقبول

قال ابن عقيل إنما يشترط الإيجاب والقبول مع الإطلاق ، وعدم العرف القائم بين المعطي والمعطى ; لأنه إذا لم يكن عرف يدل على الرضا ، فلا بد من قول دال عليه ، أما مع قرائن الأحوال والدلائل ، فلا وجه لتوقيفه على اللفظ ، ألا ترى أنا اكتفينا بالمعاطاة في البيع ، واكتفينا بدلالة الحال في دخول الحمام ، وهو إجارة وبيع أعيان ، فإذا اكتفينا في المعاوضات مع تأكدها بدلالة الحال ، وأنها تنقل الملك من الجانبين ، فلأن نكتفي به في الهبة أولى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث