الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4446 ) فصل : وتصح هبة المشاع . وبه قال مالك ، والشافعي . قال الشافعي : سواء في ذلك ما أمكن قسمته ; أو لم يمكن . وقال أصحاب الرأي : لا تصح هبة المشاع الذي يمكن قسمته ; لأن القبض شرط في الهبة ، ووجوب القسمة يمنع صحة القبض وتمامه . فإن كان مما لا يمكن قسمته ، صحت هبته ; لعدم ذلك فيه . وإن وهب واحد اثنين شيئا مما ينقسم ، لم يجز عند أبي حنيفة

وجاز عند صاحبيه . وإن وهب اثنان اثنين شيئا مما ينقسم ، لم يصح في قياس قولهم ; لأن كل واحد من المتهبين قد وهب له جزء مشاع . ولنا أن وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم ما غنمه منهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما كان لي ولبني عبد المطلب ، فهو لكم } . رواه البخاري . وهذا هبة مشاع

وروى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال : سمعت { النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاءه رجل ومعه كبة من شعر ، فقال : أخذت هذه من المغنم لأصلح بردعة لي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لك } . وروى عمير بن سلمة الضمري ، قال { : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتينا الروحاء ، فرأينا حمار وحش معقورا ، فأردنا أخذه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه ، فإنه يوشك أن يجيء صاحبه . فجاء رجل من بهز ، وهو الذي عقره ، فقال : يا رسول الله : شأنكم الحمار . فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يقسمه بين الناس . } رواه الإمام أحمد ، والنسائي .

ولأنه يجوز بيعه ، فجازت هبته ، كالذي لا ينقسم ، ولأنه مشاع ، فأشبه ما لا ينقسم . وقولهم : إن وجوب القسمة يمنع صحة القبض . لا يصح ; فإنه لم يمنع صحته في البيع ، فكذا هاهنا . ومتى كانت الهبة لاثنين ، فقبضاه بإذنه ، ثبت ملكهما فيه ، وإن قبضه أحدهما ، ثبت الملك في نصيبه دون نصيب صاحبه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث