الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 4454 ) فصل : تصح البراءة من المجهول ، إذا لم يكن لهما سبيل إلى معرفته . وقال أبو حنيفة : تصح مطلقا . وقال الشافعي : لا تصح ، إلا أنه إذا أراد ذلك قال : أبرأتك من درهم إلى ألف . لأن الجهالة إنما منعت لأجل الغرر ، فإذا رضي بالجملة ، فقد زال الغرر ، وصحت البراءة . ولنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجلين اختصما إليه في مواريث درست : { اقتسما ، وتوخيا الحق ، ثم استهما ، ثم تحالا } رواه أبو داود

. ولأنه إسقاط ، فصح في المجهول ، كالعتاق والطلاق ، وكما لو قال : من درهم إلى ألف . ولأن الحاجة داعية إلى تبرئة الذمة ، ولا سبيل إلى العلم بما فيها ، فلو وقف صحة البراءة على العلم ، لكان سدا لباب عفو الإنسان عن أخيه المسلم ، وتبرئة ذمته ، فلم يجز ذلك ، كالمنع من العتق . وأما إن كان من عليه الحق يعلمه ، ويكتمه المستحق ، خوفا من أنه إذا علمه لم يسمح بإبرائه منه ، فينبغي أن لا تصح البراءة فيه ; لأن فيه تغريرا بالمشتري ، وقد أمكن التحرز منه

وقال أصحابنا : لو أبرأه من مائة ، وهو يعتقد أنه لا شيء له عليه ، وكان له عليه مائة ، ففي صحة البراءة وجهان ; أحدهما ، صحتها ; لأنها صادفت ملكه ، فأسقطته ، كما لو علمها . والثاني ، لا تصح ; لأنه أبرأه مما لا يعتقد أنه عليه ، فلم يكن ذلك إبراء في الحقيقة . وأصل الوجهين ما لو باع مالا كان لموروثه ، يعتقد أنه باق لمورثه ، وكان مورثه قد مات ، وانتقل ملكه إليه ، فهل يصح ؟ فيه وجهان . وللشافعي قولان في البيع ، وفي صحة الإبراء وجهان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث