الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل الأم كالأب في الرجوع في الهبة

جزء التالي صفحة
السابق

( 4465 ) فصل : وظاهر كلام الخرقي ، أن الأم كالأب ، في الرجوع في الهبة ; لأن قوله : " وإذا فاضل بين أولاده " يتناول كل والد ، ثم قال في سياقه : " أمر برده " . فيدخل فيه الأم . وهذا مذهب الشافعي ; لأنها داخلة في قوله : " إلا الوالد فيما يعطي ولده " . ولأنها لما دخلت في قول النبي صلى الله عليه وسلم { : سووا بين أولادكم } . ينبغي أن يتمكن من التسوية ، والرجوع في الهبة طريق في التسوية ، وربما تعين طريقا فيها إذا لم يمكن إعطاء الآخر مثل عطية الأول .

ولأنها لما دخلت في المعنى في حديث بشير بن سعد ، فينبغي أن تدخل في جميع مدلوله ; لقوله : " فاردده " . وقوله : " فأرجعه " . ولأنها لما ساوت الأب في تحريم تفضيل بعض ولدها ، ينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضله به ، تخليصا لها من الإثم ، وإزالة للتفضيل المحرم ، كالأب . والمنصوص عن أحمد أنه ليس لها الرجوع . قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : الرجوع للمرأة فيما أعطته ولدها كالرجل ؟ قال : ليس هي عندي في هذا كالرجل ; لأن للأب أن يأخذ من مال ولده ، والأم لا تأخذ

وذكر حديث عائشة { : أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه } . أي كأنه الرجل . قال أصحابنا : والحديث حجة لنا ، فإنه خص الوالد ، وهو بإطلاقه إنما يتناول الأب دون الأم ، والفرق بينهما أن للأب ولاية على ولده ، ويحوز جميع المال في الميراث ، والأم بخلافه . وقال مالك : للأم الرجوع في هبة ولدها ما كان أبوه حيا ، فإن كان ميتا ، فلا رجوع لها ; لأنها هبة ليتيم وهبة اليتيم ، لازمة ، كصدقة التطوع ، ومن مذهبه أنه لا يرجع في صدقة التطوع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث