الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في مسائل المعلق عليه الطلاق فيها من أنواع مختلفة

جزء التالي صفحة
السابق

( وإن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا أو جاهلا حنث في طلاق وعتاق ) لوجود شرطهما وإن لم يقصده كانت طالق إن قدم الحاج ولأنهما يتعلق بهما حق آدمي فيتعلق الحكم مع النسيان والحمل كالإتلاف و ( لا ) يحنث ( في يمين مكفرة ) مع النسيان والجهل لأن الكفارة تجب لدفع الإثم ولا إثم عليهما ( وعنه لا يحنث في الجميع بل يمينه باقية واختاره الشيخ وغيره ) لقوله تعالى : { ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } ولقوله - صلى الله عليه وسلم - { إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه } .

ولأنه غير قاصد للمخالفة أشبه النائم ، ولأنه أحد طرفي اليمين ، فاعتبر فيه القصد كحالة الابتداء ، قال الشيخ تقي الدين : ويدخل في هذا من فعله متأولا إما تقليدا لمن أفتاه أو مقلدا لعالم ميت مصيبا كان أو مخطئا ويدخل في هذا : إذا خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم يتناوله به ، أو فعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح ، ولم يكن كذلك ( وإن فعله ) أي المحلوف عليه ( مكرها ) حنث لعدم إضافة الفعل إليه بخلاف الناسي ( أو ) فعله ( مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يحنث ) لكونه مغطى على عقله في هذه الأحوال ( ومن يمتنع بيمينه ) أي الحالف ( ويقصد ) الحالف ( منعه ) من المحلوف عليه ( كزوجته وولده وغلامه وقرابته إذا حلف عليه كهو في الجهل والنسيان والإكراه ) .

فمن حلف على زوجته أو نحوها لا تدخل دارا فدخلتها مكرهة لم يحنث مطلقا وإن دخلتها جاهلة أو ناسية فعلى التفصيل السابق فلا يحنث في غير طلاق وعتاق وفيهما الروايتان .

( و ) حلفه على هؤلاء لا يفعلن ، [ ص: 316 ] شيئا كحلفه على نفسه في ( كونه يمينا ) لحصول المقصود من اليمين به وهو المنع من ذلك الشيء ، فإن لم يقصد منعه بأن قال إن قدمت زوجتي بلد كذا فهي طالق ولم يقصد منعها فهو تعليق محض يقع بقدومها كيف كان ، كمن لا يمتنع بيمينه ( وإن حلف على من لا يمتنع ) بيمينه ( كالسلطان والأجنبي والحاج استوى ) في وجود المحلوف عليه ( العمد والسهو والإكراه وغيره أي يحنث الحالف في ذلك ) لأنه تعليق محض فحنث بوجود المعلق عليه ( وإن حلف على غيره ليفعلنه ) أي ليفعلن كذا ( أو ) حلف على غيره ( لا يفعلنه فخالفه حنث الحالف ) لوجود الصفة وتوكيد الفعل المضارع المنفي بلا قليل ومنه قوله تعالى : { لا يحطمنكم سليمان } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث