الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وكذا ) لا يشترط ( القبض في المجلس ) في الأصح ( إن استبدل ما لا يوافق في العلة ) للربا ( كثوب عن دراهم ) كما لو باع ثوبا بدراهم في الذمة ، لكن لا بد من التعيين في المجلس قطعا ، وفي اشتراط التعيين في العقد الوجهان في استبدال الموافق .

والثاني يشترط القبض لأن أحد العوضين دين فيشترط قبض الآخر كرأس مال السلم .

لا يقال : حقه أن يقول كطعام عن دراهم لأن الثوب غير ربوي فلا يصح أن يقال إنه لا يوافق الدراهم في علة الربا .

لأنا نقول : السالبة تصدق بنفي الموضوع فتصدق بأن لا ربا أصلا لإطلاقهم على كل ثوب أو طعام بدراهم أنهما مما لم يتوافقا في علة الربا ( ولو استبدل عن القرض ) نفسه أو دينه وإن حمله بعضهم على الثاني ( و ) عن ( قيمة ) يعني بدل ( المتلف ) من قيمة المتقوم ومثل المثلي وبدل غيرهما كالنقد في الحكومة حيث وجب ( جاز ) إن لم يكن ثم ربا فلا يؤثر زيادة تبرع بها المؤدي بأن لم يجعلها في مقابلة شيء وذلك لاستقراره ، والعلم بالقدر هنا كاف ولو بإخبار المالك ، إذ القصد [ ص: 92 ] الإسقاط دون حقيقة المعاوضة ، فاشتراط بعضهم نحو الوزن عند قضاء القرض وإن علم قدره غير صحيح ( واشتراط قبضه ) أي البدل ( في المجلس ) وتعيينه ( ما سبق ) من أنهما إن توافقا في علة الربا اشترط قبضه وإلا اشترط تعيينه .

قال السبكي : وكونه حالا ومراده أنه لا يجوز أن يستبدل عنهما مؤجلا فسقط قول الأذرعي أن بدل هذين لا يكون إلا حالا ، ولو عوض عن دين القرض الذهب ذهبا وفضة كان باطلا كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ، قال : لأنه من قاعدة مد عجوة ، ولا يخالف ذلك ما ذكروه فيما لو صالح عن ألف درهم وخمسين دينارا دينا له على غيره بألفي درهم حيث جعلوه مستوفيا لألف درهم ، إذ لا ضرورة إلى تقدير المعاوضة فيه ومعتاضا عن الذهب بالألف الآخر انتهى .

فعلم منه أنه لو قال في مسألة الصلح المذكورة عوضتك هذين الألفين عن الألف درهم وخمسين دينارا لم يصح ، ولهذا لو كان المصالح عنه معينا لم يصح الصلح على ما جرى عليه ابن المقري في روضه لأنه اعتياض فكأنه باع ألف درهم وخمسين دينارا بألفي درهم وهو من قاعدة مد عجوة كما نبهنا على ذلك في باب الربا لكن المعتمد الصحة

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : الوجهان ) والراجح منهما عدم اشتراطه ( قوله نفسه ) بأن كان باقيا في يد المقترض ( قوله أو دينه ) بأن تصرف فيه فلزمه بدله ( قوله وإن حمله بعضهم ) هو حج ( قوله : وذلك لاستقراره ) علة لقول المصنف جاز ( قوله : ولو بإخبار المالك ) [ ص: 92 ] أي فلو تبين خلافه تبين بطلانه فيما يظهر ( قوله : وكونه ) أي العوض ( قوله : فيه ) أي عقد الصلح ( قوله لكن المعتمد الصحة ) أي لأن لفظ الصلح يشعر بالقناعة فلا يتمحض عقده للتعويض وإن جرى على معين



حاشية المغربي

( قوله : كما لو باع ثوبا بدراهم ) الكاف للتنظير . ( قوله : نفسه ) إن كانت صورته أنه يقرضه شيئا وقبل أن يقبضه إياه يبدله له ، فيرد عليه أن القرض لا يملك إلا بالقبض بل بالاستهلاك عند بعضهم ، والاستبدال لا يكون إلا عن شيء مملوك ، وقد مر أنه لا يصح الاستبدال عن الثمن إلا بعد لزوم العقد ، وإن كانت الصورة أن المقترض هو الذي يبدله ، فيرد عليه أن المقترض يملك بالقبض [ ص: 92 ] ويلزم من ذلك ثبوت بدله في الذمة فلم يقع الاستبدال إلا عن دين القرض لا عن نفسه .

ألا ترى أن المقترض له أن يمسك العين المقترضة ويدفع بدلها للمقرض وإن كانت باقية .

وأما جواز رجوع المقرض فيها ما دامت باقية فشيء آخر إذ هو فسخ لعقد القرض . ( قوله : انتهى ) أي ما ذكروه ، ولم يبين وجه عدم المخالفة لكنه مأخوذ من [ ص: 93 ] قولهم إذ لا ضرورة إلخ



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث