الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب التولية أصلها تقليد العمل ثم استعملت فيما يأتي ( والإشراك ) مصدر أشركه صيره شريكا ( والمرابحة ) مفاعلة من الربح وهي الزيادة والمحاطة من الحط وهو النقص ولم يذكرها لكونها داخلة في المرابحة لأنها في الحقيقة ربح للمشتري الثاني أو اكتفاء عنها بالمرابحة لأنها أشرف إذا ( اشترى ) شخص ( شيئا ) بمثلي ( ثم قال ) بعد قبضه ولزوم العقد [ ص: 107 ] وعلمه بالثمن ( لعالم بالثمن ) قدرا وصفة ولو طرأ علمه له بعد الإيجاب وقبل القبول كما قاله الزركشي بإعلامه أو غيره ( وليتك هذا العقد ) سواء أقال بما اشتريت أم سكت أو وليتكه ، وقياس ما يأتي في الأنوار عن الإمام أنه لا بد في الإشراك من ذكر البيع أو العقد أن يكون هنا كذلك ، وهذان وما اشتق منهما صرائح في التولية ونحو جعلته لك كناية هنا كالبيع ( فقيل ) بنحو قبلته أو توليته ( لزمه مثل الثمن ) جنسا وقدرا وصفة ، ولهذا لو كان الثمن مؤجلا ثبت في حقه مؤجلا بقدر ذلك الأجل من حين التولية وإن حل قبلها لا من العقد على أوجه احتمالين لابن الرفعة أما المتقوم فلا تصح التولية معه إلا بعد انتقاله للمتولي ليقع على عينه ، نعم لو قال المشتري للعرض قام [ ص: 108 ] علي بكذا وقد وليتك العقد بما قام علي وذكر القيمة مع العرض أو ولت في صداقها بلفظ القيام أو الرجل في عوض الخلع به إن علم مهر المثل فيما يظهر جاز كما جزم به ابن المقري في الأولى ومثلها البقية وأفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى ، وقولهم مع العرض شرط لانتفاء الإثم إذ يشدد في البيع بالعرض ما لا يشدد في البيع بالنقد كما يأتي ، لا لصحة العقد لما يأتي أن الكذب في المرابحة وغيرها لا يقتضي بطلان العقد ، وتصح التولية وما معها في الإجارة كما هو واضح بشروطها ، ثم إن وقعت قبل مضي مدة لها أجرة فظاهر ، وإلا فإن قال وليتك من أول المدة بطلت فيما مضى لأنه معدوم وصحت في الباقي بقسطه من الأجرة ، أو وليتك ما بقي صحت فيه بقسطه كما ذكر

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( باب التولية والإشراك ) ( قوله : ثم استعملت ) أي في لسان أهل الشرع ( قوله : مصدر أشركه ) أي لغة ( قوله : ولم يذكرها ) أي المحاطة ( قوله لأنها في الحقيقة ) أي اعتبار نفس الأمر دون المقابلة للمجاز ( قوله : أو اكتفاء عنها ) وهذا أولى لما يأتي من الفرق بينهما في الفهم والحكم ، أو يقال أيضا ترجم لشيء وزاد عليه وهو غير معيب ، هذا ولم يذكر الشارح معنى كل منهما لغة وشرعا ، ويجوز أن يقال هما مصدران لرابح وحاط لغة ، فيكون معنى المرابحة : إعطاء كل من اثنين صاحبه ربحا ، والمحاطة : نقص كل من اثنين شيئا مما يستحقه صاحبه .

وأما شرعا فمعناهما يعلم مما يأتي ، وهو أن المرابحة : بيع بمثل الثمن مع ربح موزع على أجزائه ، والمحاطة : بيع بمثل الثمن مع حط موزع على أجزائه ( قوله : ولزوم العقد ) ينبغي أن المراد لزومه من جهة بائعه فقط بأن لا يكون له ، أعني لبائعه خيار إذ ليس له التصرف مع غيره بما يبطل خياره لا من جهته هو أيضا فلو كان الخيار له وحده صحت توليته مر ا هـ سم على حج

[ ص: 107 ] قوله : وعلمه ) وظاهر أن المراد بالعلم هنا ما يشمل الظن ا هـ سم على حج ويصرح بهذا المراد قول الشارح الآتي بإعلامه أو غيره إذ إخبار الواحد لا يفيد إلا الظن ( قوله : وصفة ) أراد بالصفة ما يشمل الجنس وخرج بذلك ما لو علم به بالمعاينة فلا يكفي كما يأتي عند قوله ويصح بيع المرابحة ، وينبغي أن محل عدم الاكتفاء بذلك ما لم ينتظر المعين المولى أو يعلم قدره وهو في يد البائع ( قوله : ولو ) غاية طرأ علمه : أي المشتري : أما البائع فلا بد من علمه قبل الإيجاب كما علم من قوله قبل وعلمه بالثمن وظاهره اشتراط ذلك أيضا وإن تقدم القبول من المشتري وهو عالم بالثمن دون البائع كأن قال اشتريت منك هذا بما قام به عليك وهو كذا ، أو لم يقل ذلك ولكن أخبر به البائع من غير المشتري ويحتمل أن يقال بالصحة في هذه قياسا على ما لو علم به المشتري بعد الإيجاب وهو ظاهر ( قوله : بعد الإيجاب ) أي للتولية ( قوله : وقبل القبول ) أما لو علمه بعد القبول ولو في مجلس العقد فلا يصح ويكون هذا مستثنى من قولهم الواقع في المجلس كالواقع في صلب العقد ( قوله : بإعلامه ) أي البائع ( قوله : وليتكه ) أي العقد حيث تقدم مرجعه بأن يقول .

هذا العقد وليتكه ، والأولى رجوع الضمير للمبيع أخذا من قوله الآتي ويمكن رد ما في التولية إليه إلخ ، لأن الذي يظهر لي من كلامه أنه إنما يكون كناية إذا لم يذكر العقد قبل ويعاد عليه للضمير وإلا فيكون صريحا ، ومثل العقد ما يقوم مقامه كعقد الصداق وفي حج وليتكه وإن لم يذكر العقد كما صرح به الجرجاني ( قوله : أن يكون هنا ) أي في التولية كذلك وهو المعتمد ومثل العقد ما يقوم مقامه كعقد الصداق ( قوله : وهذان ) أي قوله وليتك هذا العقد وقوله أو وليتكه ( قوله : وما اشتق منهما ) فيه مسامحة لأن المشتقات كلها من المصدر على الصحيح ، وقيل الفعل من المصدر والصفات من الأفعال فما ذكر ظاهر على الثاني دون الأول ( قوله : بنحو قبلته ) أي أو اشتريته وقياس ما مر في البيع الاكتفاء بقبلت من غير ضمير ( قوله : من حين التولية ) خلافا ل حج ( قوله : أما المتقوم ) محترز مثلي ( قوله : ليقع على عينه ) أي سواء كان عرضا أو نقدا ، وعبارة المنهج : وبقيمته في العرض مع ذكره وبه مطلقا بأن انتقل إليه ( قوله : بالعرض ) [ ص: 108 ] مراده بالعرض المتقوم فيشمل ما لا يجوز السلم فيه وغير المنضبط من المتقومات ( قوله : أو الرجل في عوض الخلع ) أي أو في الصلح على الدم ويكون الواجب الدية ا هـ سم على منهج وعبارته في أثناء كلام : ويصح تولية مأخوذ بشفعة وعين هي أجرة أو عوض بضع أو دم يقام علي ويذكر أجرة المثل أو مهره والدية ، ثم رأيت ما يأتي قبيل الباب من قوله وله أن يقول في عبد هو أجرة إلخ .

( قوله : وإن علم مهر المثل ) راجع لكل من قوله أو ولت امرأة إلخ وقوله أو الوجل إلخ ( قوله : شرط لانتفاء الإثم ) ينبغي أن محل الإثم إذا حصلت مظنة التفاوت ، وإلا كأن قطع بأن العرض لا تنقص قيمته عن عشرة فذكرها أو أقل فلا إثم ا هـ سم على حج : أي وكانت الرغبة بين الناس في الشراء بالعرض مثل النقد ( قوله : في الإجارة ) أي سواء إجارة العين والذمة وإن فرق سم بينهما وعبارته : ولك أن تفرق بين الإجارة العينية فتصح التولية فيها دون إجارة الذمة لامتناع بيع المسلم فيه ا هـ كلام الناشري ا هـ سم على منهج ( قوله : بشروطها ) أي التولية من كونهما عالمين بالأجرة بالمنفعة المعقود عليها وبيان المدة إن كانت مقدرة بها ( قوله : وإلا ) أي بأن قصد مدة ( قوله بقسطه من الأجرة ) أي من المسمى باعتبار ما يخص ما بقي منه بعد رعاية أجرة المثل لما بقي ولما مضى ، وقال سم على حج : وينبغي اشتراط علمهما بالقسط هنا ا هـ . وقياس ما تقدم في تفريق الصفقة أنه لا يشترط العلم بالقسط بل توزيع الأجرة على أجزاء المدة كاف



حاشية المغربي

. [ ص: 106 ] باب التولية والإشراك والمرابحة ) [ ص: 107 ] قوله : أو وليتكه ) أي المبيع ، واعلم أنه ذكر هذه تبعا للشهاب حج الناقل له عن الجرجاني مع إقراره ، ثم تعقبه : أعني الشارح بقوله وقياس ما يأتي إلخ ، فهو إنما ذكره لأجل تعقبه وإن كان في سياقه حزازة . ( قوله : وقياس ما يأتي في الأنوار أنه لا بد في الإشراك من ذكر البيع أو العقد ) أي : لا بد من ذلك في صراحته لا في أصل صحته فهو بدون ذلك كناية كما يأتي فكذا يقال في قوله أن يكون هنا كذلك ، بل سيأتي التصريح بأنه كناية في قوله يمكن رد ما في التولية عن الجرجاني إليه إذ هذا هو كلام الجرجاني الذي أشار إليه فيما يأتي وإن لم ينسبه هنا إلى الجرجاني ( قوله : وهذان وما اشتق منهما ) عبارة التحفة : وهذا وما اشتق منه انتهت ، وهي الصواب ( قوله : من حين التولية ) متعلق بقوله مؤجلا .

والمعنى يقع مؤجلا من حين التولية بقدر الأجل المشروط في البيع الأول بقرينة [ ص: 108 ] قوله لا من العقد ، ويصرح بما ذكرته ما في حواشي التحفة وغيرها . ( قوله : وذكر القيمة مع العرض ) وظاهره أنه لا بد من ذكرها إن كان عالما بها .

ووجهه أن القيمة هنا كالثمن لا بد من ذكرها في العقد ولئلا يقع التنازع في مقدارها بعد ذلك فليراجع . ( قوله : مع العرض ) أي مع ذكره فلا بد من ذكره لانتفاء الإثم كما يأتي . ( قوله : إن علم مهر المثل ) ببناء علم للمجهول : أي علم كل من العاقدين ، ولا بد من ذكر مهر المثل في العقد ذكر كل ذلك الشهاب حج



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث