الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الحج

جزء التالي صفحة
السابق

فوائد

منها : يشترط أن يعلم حصول الحصى في المرمى ، على الصحيح من المذهب وقيل : يكفي ظنه جزم به جماعة من الأصحاب وذكر ابن البنا رواية في الخصال : أنه يجزئه مع الشك أيضا وهو وجه أيضا في المذهب وغيره ومنها : لو وضعها بيده في المرمى لم يجزه قولا واحدا ومنها : لو طرحها في المرمى طرحا : أجزأه على الصحيح من المذهب جزم به في المغني ، والشرح ، وغيرهما وقدمه في الفروع وظاهر الفصول : أنه لا يجزئه لأنه لم يرم بها ومنها : لو رمى حصاة فالتقطها طائر قبل وصولها : لم يجزه [ ص: 34 ] قلت : وعلى قياسه لو رماها فذهب بها ريح عن المرمى قبل وصولها إليه ومنها : لو رماها فوقعت في موضع صلب في غير المرمى ، ثم تدحرجت إلى المرمى ، أو وقعت على ثوب إنسان ، ثم طارت ، فوقعت في المرمى : أجزأته ومنها : لو نفضها من وقعت على ثوبه ، فوقعت في المرمى : أجزأته نص عليه وقدمه في الفروع ، والفائق ، والمذهب واختاره أبو بكر وجزم به في المستوعب ، والتلخيص وقال ابن عقيل : لا تجزئه لأن حصولها في المرمى بفعل الثاني قال في الفروع : وهو أظهر قلت : وهو الصواب وظاهر المغني ، والشرح : إطلاق الخلاف قوله ( ويكبر مع كل حصاة ) وهذا المذهب وعليه الأصحاب قال في التلخيص : يكبر بدلا عن التلبية ونقل حرب : يرمي ، ثم يكبر ، ويقول " اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا " قال في المستوعب ، والتلخيص ، والرعايتين ، والإفادات ، والحاويين : يكبر مع كل حصاة ويقول " أرضي الرحمن ، وأسخط الشيطان " قوله ( ويرفع يده يعني الرامي بها وهي اليمنى حتى يرى بياض إبطه ) ذكر ذلك أكثر الأصحاب ولم يذكره آخرون .

فائدتان .

إحداهما : يستحب أن يستبطن الوادي فيستقبل القبلة ، كما ذكره المصنف بعد ذلك ، أو يرمي على جانبه الأيمن وله رميها من فوقها .

الثانية : يستحب أن يرميها وهو ماش على الصحيح من المذهب نص [ ص: 35 ] عليه وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب والمستوعب ، والخلاصة قال في الرعايتين ، والحاويين : يرميها ماشيا وقال المصنف ، والشارح ، وغيرهما : يرميها راجلا وراكبا وكيفما شاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها وهو على راحلته وكذلك ابن عمرو ، وكذلك ابن عمر : رميا سائرها ماشيين وقال المصنف ، والشارح : وفي هذا بيان للتفريق بين هذه الجمرة وغيرها ومالا إلى أن يرميهما راكبا قال في الفروع : يرميهما راكبا ، إن كان ، والأكثر ماشيا نص عليه .

قوله ( ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي ) هكذا قال الإمام أحمد : يلبي حتى يرمي جمرة العقبة يقطع التلبية عند أول حصاة وجزم به المصنف ، والشارح ، وابن منجا في شرحه ، والهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والوجيز ، وغيرهم .

[ وقال ابن نصر الله في حواشي الفروع ، ونقله النووي في شرح مسلم ، عن أحمد : أنه لا يقطع التلبية ، حتى يفرغ من جمرة العقبة ] وتقدم آخر الباب الذي قبله : وقت قطع التلبية إذا كان متمتعا قوله ( فإن رمى بذهب أو فضة ، أو بحصى ، أو بحجر قد رمى به : لم يجزه ) إذا رمى بذهب ، أو فضة : لم يجزه قولا واحدا وإذا رمى بغير الحصى لم يجزه على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وجزم به في الوجيز ، وغيره وقدمه في الفروع ، وغيره فلا يجزئ بالكحل والجواهر المنطبعة ، والفيروزج ، والياقوت ، ونحوه [ ص: 36 ]

وعنه : يجزئه بغيره مع الكراهة وعنه : إن كان بغير قصد أجزأه

تنبيه :

شمل قوله " الحصى " الحصى الأبيض والأسود ، والكدان والأحمر من المرمر والبرام والمرو وهو الصوان والرخام ، وحجر المسن وهو الصحيح وهذا المذهب وقدمه في المغني ، والشرح ، والفروع ، وابن رزين في شرحه وهو الصواب وعنه لا يجزئ غير الحجر المعهود فلا يجزئ الرمي بحجر الكحل والبرام والرخام والمسن ونحوها اختاره القاضي وغيره وقال في الفروع : اختاره جماعة قلت : جزم به في الهداية ، والخلاصة وصححه في الرعاية الكبرى وقدمه في المستوعب ، والتلخيص وأطلقهما في المذهب ، ومسبوك الذهب وقال في الفصول : إن رمى بحصى المسجد كره وأجزأه لأن الشرع نهى عن إخراج ترابه قال في الفروع : فدل على أنه لو تيمم أجزأ وأنه يلزم من منعه المنع هنا وأما إذا رمى بما رمى به : فإنه لا يجزئه على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وقيل : يجزئ ، واختاره في الرعاية الكبرى وقال في التصحيح : يكره الرمي من الجمار ، أو من حصى المسجد ، أو مكان نجس فوائد .

الأولى : لا يجزئ الرمي بحصى نجس على الصحيح اختاره ابن عبدوس في تذكرته قال في الرعاية الكبرى : لا يجزئ بنجس في الأصح قال في الفائق : وفي الإجزاء بنجس وجه فظاهره : أن المقدم عدم الإجزاء وقدمه في الرعاية الصغرى وهو احتمال في المغني ، والشرح والوجه الثاني : يجزئ وقدمه في المغني ، والشرح وهو المذهب ، على ما اصطلحناه [ ص: 37 ] وهذان الوجهان ذكرهما القاضي ، وأطلقهما في الفروع ، والمستوعب ، والتلخيص ، والزركشي ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والحاويين .

الثانية : لو رمى بخاتم فضة فيه حجر ففي الإجزاء وجهان وأطلقهما في المغني ، والشرح ، والفروع ، والفائق .

أحدهما : لا يجزئ لأن الحجر تبع قلت : وهو الصواب .

والوجه الثاني : يجزئ وصححه في الفصول الثالثة : لا يستحب غسل الحصى على الصحيح من المذهب وإحدى الروايتين وصححه المصنف ، والشارح ، وصاحب الفائق .

والرواية الثانية : يستحب صححه في الفصول ، والخلاصة وقطع به الخرقي ، وابن عبدوس في تذكرته ، وصاحب المنور وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، وشرح ابن رزين وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والحاويين ، والفروع ، والزركشي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث