الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الحج

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ثم يحلق ، أو يقصر من جميع شعره ) إن حلق رأسه استحب له : أن يبدأ بشق رأسه الأيمن ثم بالأيسر اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ويستحب أن يستقبل القبلة وذكر جماعة : ويدعو وقت الحلق وقال المصنف وتبعه الشارح وغيره يكبر وقت الحلق لأنه نسك فائدة :

الأولى : أن لا يشارط الحلاق على أجرته لأنه نسك قاله أبو حكيم واقتصر عليه في الفروع قال أبو حكيم : ثم يصلي ركعتين وأما إن قصر : فيكون من جميع رأسه على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب قال الشيخ تقي الدين : لا من كل شعرة قلت : هذا لا يعدل عنه ولا يسمع الناس غيره وتقصير كل شعرة بحيث لا يبقى ولا شعرة مشق جدا قال الزركشي : لا يجب التقصير من كل شعرة لأن ذلك لا يعلم إلا بحلقه وعنه يجزئ حلق بعضه وكذا تقصيره وظاهر كلامه في الفروع : أن محل الخلاف في التقصير فقط فعلى هذه الرواية : يجزئ تقصير ما نزل عن رأسه لأنه من شعره بخلاف المسح لأنه ليس رأسا ، ذكره في الخلاف في الفصول تنبيه :

شمل كلام المصنف الشعر المضفور والمعقوص والملبد وغيرها وهو صحيح وهو المذهب ونقل ابن منصور في الملبد والمضفور والمعقوص ليحلق [ ص: 39 ] قال القاضي في الخلاف وغيره : لأنه لا يمكنه التقصير منه كله قلت : حيث امتنع التقصير منه كله على القول به تعين الحلق ولهذا قال في الفائق : ولو كان ملبدا تعين الحلق في المنصوص وقال الشيخ يعني به المصنف لا يتعين واختاره الشارح ، وقال الخرقي في العبد يقصر ، قال جماعة من شراحه : يريد أنه لا يحلق إلا بإذن سيده لأنه يزيد في قيمته منهم الزركشي قال في الوجيز : ويقصر العبد قدر أنملة ولا يحلق إلا بإذن سيده .

قوله ( والمرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة ) يعني فأقل وهذا المذهب وقال ابن الزاغوني في منسكه : يجب تقصير قدر الأنملة قال جماعة من الأصحاب : المسنة لها أنملة ويجوز أقل منها فائدتان .

إحداهما : يستحب له أيضا أخذ أظفاره وشاربه ، وقال ابن عقيل وغيره : ولحيته .

الثانية : لو عدم الشعر استحب له إمرار الموسى قاله الأصحاب وقاله أبو حكيم في ختانه قلت : وفي النفس من ذلك شيء وهو قريب من العبث وقال القاضي : يأخذ من شاربه عن حلق رأسه ذكره في الفائق .

قوله ( ثم حل له كل شيء إلا النساء ، ) هذا المذهب بلا ريب وعليه جماهير الأصحاب ونص عليه في رواية جماعة وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره وقال في المستوعب : اختاره أكثر الأصحاب قال القاضي ، وابنه ، وابن الزاغوني ، والمصنف ، والشارح ، وجماعة : إلا النساء ، وعقد النكاح قال ابن نصر الله في حواشيه : وهو الصحيح [ ص: 40 ] فظاهر كلام أبي الخطاب وابن شهاب وابن الجوزي : حل العقد وقاله الشيخ تقي الدين وذكره عن أحمد وعنه إلا الوطء في الفرج .

قوله ( والحلاق والتقصير نسك ) هذا الصحيح من المذهب فيلزمه في تركه دم قال المصنف والشارح : هما نسك في الحج والعمرة في ظاهر المذهب قال في الكافي : هذا أصح قال الزركشي : هذا المشهور والمختار للأصحاب من الروايتين وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره وعنه : أنه إطلاق من محظور ، لا شيء في تركه ويحصل التحلل بالرمي وحده قدمه ابن رزين في شرحه وأطلقهما في المذهب ، والحاويين ونقل مهنا في معتمر ترك الحلاق والتقصير ، ثم أحرم بعمرة : الدم كثير ، عليه أقل من دم فعلى المذهب : فعل أحدهما واجب وعلى الثاني : غير واجب .

قوله ( إن أخره عن أيام منى ، فهل يلزمه دم ؟ على روايتين ) يعني إذا قلنا : إنهما نسك وأطلقهما في الهداية والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والمغني ، والكافي ، والشرح ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق .

أحدهما : لا دم عليه وهو المذهب صححه في التصحيح واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في المحرر ، والوجيز ، والمنور قال ابن منجا في شرحه : وهو أولى .

الوجه الثاني : عليه دم بالتأخير تنبيه :

قوله " وإن أخره عن أيام منى " الصحيح : أن محل الروايتين إذا أخرجه عن أيام منى ، كما قال المصنف هنا وقدمه في الفروع وجزم به في الهداية ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة وقال المصنف ، والشارح : إن أخره [ ص: 41 ] عن أيام النحر ، فمحل الروايتين عندهما : إن أخره عن اليوم الثاني من أيام منى وجزم به في الكافي

تنبيه :

قوله بعد الرواية ( ويحصل التحلل بالرمي وحده ) يحتمل أن يكون من تتمة الرواية فيحصل التحلل بالرمي وحده على قولنا " الحلاق إطلاق من محظور " لا على قولنا " هو نسك " ويؤيده : قوله قبل " ثم قد حل له كل شيء إلا النساء " لأن ظاهره : أن التحلل إنما يحصل بالرمي والحلق معا لأنه ذكر التحلل بلفظ " ثم " بعد ذكر الحلق والرمي ويحتمل أنه كلام مستقل بنفسه ، وأن التحلل يحصل بالرمي وحده وهو رواية عن أحمد واعلم أن التحلل الأول يحصل بالرمي وحده ، أو يحصلها اثنين من ثلاثة وهي : الرمي ، والحلق والطواف ؟ فيه روايتان عن أحمد إحداهما لا يحصل إلا بفعل اثنين من الثلاثة المذكورة ويحصل التحلل الثاني بالثالث وهو الصحيح من المذهب قال في الفروع : اختاره الأكثر قال في الكافي : اختاره أصحابنا وهو موافق للاحتمال الأول وهو ظاهر ما جزم به في المحرر ، والخلاصة ، والوجيز ، وغيرهم وقدمه في الهداية ، والرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم .

والرواية الثانية : يحصل التحلل بواحد من رمي وطواف ويحصل التحلل الثاني بالباقي وأطلقهما في الفروع ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والشرح ، وشرح ابن منجا وغيرهم .

فعلى الرواية الثانية : الحلق إطلاق من محظور على الصحيح وقال القاضي في التعليق : بل نسك ، كالمبيت بمزدلفة ، والرمي في اليوم الثاني والثالث واختار المصنف : أن الحلق نسك ويحل قبله [ ص: 42 ] قال ابن منجا : فيه نظر وذكر جماعة على القول بأنه نسك : في جواز حله قبله روايتان وفي منسك ابن الزاغوني : وإن كان ساق هديا واجبا : لم يحل هذا التحلل إلا بعد الرمي والحلق والنحر والطواف فيحل من الكل وهو التحلل الثاني .

قوله ( وإن قدم الحلق على الرمي ، أو النحر ، جاهلا أو ناسيا : فلا شيء عليه ) كذا لو طاف للزيارة أو نحر قبل رميه ( وإن كان عالما ، فهل عليه دم ؟ على روايتين ) وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والكافي والهادي ، والمغني ، والشرح ، والتلخيص ، والنظم ، والفائق وغيرهم .

إحداهما : لا دم عليه ولكن يكره فعل ذلك وهو المذهب نص عليه وعليه أكثر الأصحاب وجزم به في المحرر ، والوجيز ، وغيرهما وقدمه في الفروع ، والرعايتين ، والحاويين وغيرهم وصححه في التصحيح وغيره واختاره ابن عبدوس في تذكرته وغيره .

والرواية الثانية : عليه دم نقلها أبو طالب وغيره وأطلق ابن عقيل هذه الرواية فظاهرها : يلزم الجاهل والناسي دم أيضا وظاهر نقل المروذي : يلزمه صدقة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث