الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن أحرم فحصره عدو ، ومنعه من الوصول إلى البيت ، ولم يكن له طريق آمن إلى الحج ، ولو بعدت وفات الحج : ذبح هديا في موضعه ، وحل ) يعني يتحلل بنحر هديه بنية التحلل به وجوبا فتعتبر النية هنا للتحلل ولم تعتبر في غير المحصر لأن غيره قد أتى بأفعال النسك ، فقد أتى بما عليه والمحصر يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها والذبح قد يكون لغير الحل

تنبيه :

ظاهر كلام المصنف : أنه سواء أحصره العدو قبل الوقوف بعرفة أو بعده وهو صحيح ، وهو المذهب نص عليه وجزم به في الرعايتين ، والزركشي [ ص: 68 ] والحاويين وقدمه في الفروع وقال المصنف ، والشارح : إنما ذلك إذا كان قبل التحلل الأول فأما المحصر عن طواف الإفاضة ، بعد رمي الجمرة : فليس له أن يتحلل ومتى زال الحصر : أتى بالطواف وتم حجه قوله ( ذبح هديا في موضعه ) يعني : في موضع حصره وهذا المذهب ، وسواء كان موضعه في الحل أو في الحرم نص عليه وعليه الأصحاب وعنه لا ينحره إلا في الحرم ويواطئ رجلا على نحره في وقت يتحلل فيه قال المصنف : هذا والله أعلم فيمن كان حصره خاصا فأما الحصر العام : فلا ينبغي أن يقوله أحد وعنه لا ينحره إلا في الحرم ، إذا كان مفردا أو كان قارنا ويكون يوم النحر قال في الكافي : وكذلك من ساق هديا لا يتحلل إلا يوم النحر وقدم في الرعاية : أنه لا ينحر الهدي إلا يوم النحر قال الزركشي وغيره : ويجب أن ينوي بذبحه التحلل به لأن الهدي يكون لغيره فلزمه النية ، طلبا للتمييز

تنبيه :

قوله " ذبح هديا " يعني أن الهدي يلزمه وهذا المذهب و عليه الأصحاب واختار ابن القيم في الهدي : أنه لا يلزم المحصر هدي

فائدة

: لا يلزم المحصر إلا دم واحد ، سواء تحلل بعد فواته أو لا على الصحيح من المذهب وقال القاضي وغيره : إن تحلل بعد فواته ، فعليه هديان : هدي لتحلله ، وهدي لفواته تنبيهان

أحدهما : ظاهر قوله " ذبح هديا وحل " أن الحل مرتب على الذبح وهو المذهب بلا ريب وعنه في المحرم بالحج : لا يحل إلا يوم النحر ليتحقق الفوات [ ص: 69 ]

الثاني : ظاهر قوله ( فإن لم يجد هديا صام عشرة أيام ثم حل ) أنه لا إطعام فيه وهو صحيح وهو الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وهو من المفردات وعنه فيه إطعام وقال الآجري : إن عدم الهدي مكانه قومه طعاما ، وصام عن كل مد يوما وحل وأحب أن لا يحل حتى يصوم إن قدر فإن صعب عليه : حل ثم صام وتقدم ذلك في الفدية فائدتان

إحداهما : لو حصر عن فعل واجب : لم يتحلل على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب وعليه دم له وقال القاضي : يتوجه فيمن حصر بعد تحلله الثاني : يتحلل وأومأ إليه قال في الفائق ، وقال شيخنا : له التحلل

الثانية : يباح التحلل لحاجة في الدفع إلى قتال ، أو بذل مال كثير فإن كان يسيرا والعدو مسلم فقال المصنف ، والشارح : قياس المذهب وجوب بذله كالزيادة في ثمن الماء للوضوء قلت : وهو الصواب وقيل : لا يجب بذله ونقله المصنف والشارح عن بعض الأصحاب وأطلقها في الفروع ومع كفر العدو يستحب قتالهم إن قوي المسلمون ، وإلا فتركه أولى

تنبيه :

ظاهر المصنف هنا : أن الحلاق أو التقصير لا يجب هنا ويحصل التحلل بدونه وهو أحد القولين لعدم ذكره في الآية ولأنه مباح ليس بنسك خارج الحرم لأنه من توابع الحرم كالرمي والطواف وقدم في المحرر عدم الوجوب وهو ظاهره كلام الخرقي وقدمه ابن رزين في شرحه وقيل : فيه روايتان مبنيتان على أنه هل هو نسك ، أو إطلاق من محظور [ ص: 70 ] وجزم بهذه الطريقة في الكافي وقال في المغني والشرح بعد أن أطلقا الروايتين ولعل الخلاف مبني على الخلاف في الحلق : هل هو نسك ، أو إطلاق من محظور ؟ وقدم الوجوب في الرعاية واختاره القاضي في التعليق وغيره وأطلق الطريقتين في الفروع قوله ( وإن نوى التحلل قبل ذلك لم يحل ) ولزمه دم لتحلله هذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقدمه في الفروع وقيل : لا يلزمه دم لذلك جزم به في المغني والشرح

التالي السابق


الخدمات العلمية