الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الهدي والأضاحي

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ووقت الذبح : يوم العيد ، بعد الصلاة أو قدرها ) ظاهر هذا : أنه إذا دخل وقت صلاة العيد ، ومضى قدر الصلاة : فقد دخل وقت الذبح ولا يعتبر فعل ذلك ولا فرق في هذا بين أهل الأمصار والقرى ممن يصلي العيد وغيرهم قاله الشارح [ ص: 84 ] وقال ابن منجا في شرحه : أما وقت الذبح ، فظاهر كلام المصنف هنا : إذا مضى أحد أمرين : من صلاة العيد ، أو قدرها لأنه ذكر ذلك بلفظ " أو " وهي للتخيير ولم يفرق بين من تقام صلاة العيد في موضع ذبحه ، أو لم تقم انتهى

واعلم أن الصحيح من المذهب : أن وقت الذبح بعد صلاة العيد فقط في حق أهل الأمصار والقرى ممن يصلي وعليه جماهير الأصحاب منهم القاضي ، وعامة أصحابه ، كالشريف أبي جعفر ، وأبي الخطاب في خلافيهما ، وابن عقيل في التذكرة ، والشيرازي ، وابن البنا في الخصال ، والمصنف ، والشارح ، وابن عبدوس في تذكرته ، وغيرهم وقدمه في المستوعب ، والتلخيص ، والبلغة ، والمحرر ، والفروع ، والرعايتين ، والحاويين ، والنظم والفائق وغيرهم فلو سبقت صلاة إمام في البلد : جاز الذبح وعنه وقته : بعد صلاة العيد والخطبة اختاره المصنف في الكافي وقال الخرقي وغيره : وقته قدر صلاة العيد والخطبة فلم يشترط الفعل وجزم به في الإيضاح وهو رواية عن أحمد ذكرها في الروضة وقيل : لا يجزئ الذبح قبل الإمام اختاره ابن أبي موسى وقيل : ذلك مخصوص ببلد الإمام وجزم به في عيون المسائل وهو ظاهر ما جزم به في الرعاية فقال : وعنه إذا ضحى الإمام في بلده ضحوا انتهى قلت : وهذا متعين

تنبيه :

تابع المصنف رحمه الله تعالى هنا : أبا الخطاب في الهداية وعبارته في المذهب ، والخلاصة ، والوجيز ، وتجريد العناية ، وغيرهم : كذلك فالذي يظهر : أن كلام المصنف هنا ومن تابعه المصنف وتابع المصنف موافق المذهب وأن قوله " بعد الصلاة " يعني : في حق من يصليها وقوله " أو قدرها " في حق من لم يصل وتكون " أو " في كلامه للتقسيم لا للتخيير ولهذا والله أعلم لم يحك صاحب الفروع هذا القول ولم يعرج عليه [ ص: 85 ] وقد قال في النظم : وبعد صلاة العيد أو بعد قدرها لمن لم يصل وكذا قال في الرعاية الكبرى ، والحاوي ، وغيرهما فغاية كلام المصنف : أن يكون فيه إضمار معلوم و هو كثير مستعمل إذ يبعد جدا : أن يأتي المصنف ومن وافقه بما يخالف كلام الأصحاب لكن صاحب الرعاية حكاه قولا والظاهر : أنه توهم ذلك فحكاه قولا فائدة :

حكم أهل القرى الذين لا صلاة عليهم ومن في حكمهم ، كأصحاب الطنب الخركاوات ونحوهم في وقت الذبح : حكم أهل القرى ، والأمصار الذين يصلون على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب فإن قلنا " وقته بعد صلاة العيد في حقهم " فقدرها في حق من لا تجب عليه كذلك وإن قلنا " بعد الصلاة والخطبة " فقدرها كذلك في حقهم وإن قلنا مع ذلك " ذبح الإمام " اعتبر قدر ذلك أيضا وقد علمت المذكور ذلك فكذا المذهب هنا هذا الصحيح من المذهب وجزم به كثير من الأصحاب منهم صاحب المستوعب ، والحاوي الكبير وقدمه في الفروع قال الزركشي : عامة أصحاب القاضي على ذلك وقال في الترغيب : هو كغيره في الأصح وقال في التلخيص ، والبلغة : فأما أهل القرى الذين لا صلاة عليهم ، لقلتهم ، ومن في حكمهم فأول وقتهم : ذلك الوقت في أحد الوجهين وفي الآخر : أن يمضي من يوم العيد مقدار ذلك وقال في الفائق بعد أن حكى الخلاف في أهل الأمصار ومن في حكمهم من أهل القرى وهو وقت لأهل البر في أحد الوجهين والثاني : مقداره وقال في الرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير : وقت الذبح بعد صلاة العيد وقيل : أو قدرها لأهل البر [ ص: 86 ] وقال في الرعاية الكبرى : وقته بعد الصلاة ، أو قدرها لأهل البر وقيل : وغيرهم وقال في الجامع الصغير : لا يجوز إلا بعد صلاة الإمام وخطبته قال الزركشي : وهو ظاهر كلام أبي محمد يعني به المصنف في المغني قلت : قطع به في الكافي

تنبيه :

أطلق المصنف ، وأكثر الأصحاب : قدر الصلاة والخطبة فقال الزركشي : يحتمل أن يعتبر ذلك بمتوسط الناس وأبو محمد اعتبر قدر صلاة وخطبتين تامتين في أخف ما يكون

فوائد

منها : إذا لم يصل الإمام في المصر : لم يجز الذبح حتى تزول الشمس عند من اعتبر نفس الصلاة فإذا زالت جاز على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقطع به في المغني ، والشرح وقدمه في الفروع وغيره وقال ابن عقيل : الذبح يتبع الصلاة قضاء ، كما يتبعها أداء ، ما لم يؤخر عن أيام الذبح ، فيتبع الوقت ضرورة ومنها : حكم الهدي المنذور في وقت الذبح : حكم الأضحية فيما تقدم وتقدم وقت ذبح فدية الأذى واللبس ونحوها في أواخر باب الفدية وتقدم وقت ذبح دم التمتع والقران في باب الإحرام بعد قوله " ويجب على المتمتع والقارن دم نسك " ومنها : لو ذبح قبل وقت الذبح لم يجز وله أن يفعل به ما شاء على الصحيح من المذهب وقيل : هو كالأضحية وعليه بدل الواجب قوله ( إلى آخر يومين من أيام التشريق ) هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم [ ص: 87 ] وقال في الإيضاح : آخره آخر يوم من أيام التشريق واختار ابن عبدوس في تذكرته : أن آخره آخر اليوم الثالث من أيام التشريق واختاره الشيخ تقي الدين قاله في الاختيارات وجزم به ابن رزين في نهايته ، والظاهر : أنه مراد صاحب الإيضاح فإن كلامه محتمل فائدة :

أفضل وقت الذبح : أول يوم من وقته ، ثم ما يليه قلت : والأفضل اليوم الأول عقيب الصلاة والخطبة وذبح الإمام إن كان قوله ( ولا يجزئ في ليلتهما في قول الخرقي ) وهو رواية عن أحمد نص عليه في رواية الأثرم واختارها جماعة منهم الخلال قال : وهي رواية الجماعة وجزم به في الإيضاح ، والوجيز وقدمه في المغني

وقال غيره : يجزئ وهو الصحيح من المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب منه القاضي وأصحابه

قال المصنف والشارح : اختاره أصحابنا المتأخرون وصححه في التلخيص وغيره وجزم به في الوجيز وغيره وقدمه في الفروع وغيره وأطلقهما في الحاويين والرعايتين ، والفائق فائدة

: قال ابن البنا في خصاله : يكره ذبح الهدايا والضحايا ليلا في أول يوم ولا يكره ذلك في اليومين الأخيرين قلت : الأولى الكراهة ليلا مطلقا قوله ( فإن فات الوقت : ذبح الواجب قضاء وسقط التطوع ) فإذا ذبح الواجب كان حكمه حكم أصله على الصحيح من المذهب وعليه أكثر الأصحاب وقال في التبصرة : يكون لحما يتصدق به ، لا أضحية في الأصح

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث