الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

فوائد :

الأولى : حيث قلنا بالوجوب ، فإن المرأة كالرجل في ذلك . أشار إليه أبو الحسين وأبو حكيم النهرواني ، وصاحب الوسيلة . قاله ابن خطيب السلامية .

الثانية : على القول بالوجوب : لا يكتفى بمرة واحدة في العمر . على الصحيح من المذهب . قال ابن خطيب السلامية في النكت : جمهور الأصحاب أنه لا يكتفى بمرة واحدة ، بل يكون النكاح في مجموع العمر . لقول الإمام أحمد رحمه الله : ليست العزوبة في شيء من أمر الإسلام . وقدم في الفروع : أنه لا يكتفى بمرة واحدة . وقال أبو الحسين في فروعه : إذا قلنا بالوجوب ، فهل يسقط الأمر به في حق الرجل والمرأة بمرة واحدة أم لا ؟ ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله : أنه لا يسقط . لقول الإمام أحمد في رواية المروذي : ليست العزوبة من الإسلام . وهذا الاسم لا يزول بمرة . وكذا قاله صاحب الوسيلة ، وأبو حكيم النهرواني . [ ص: 13 ] وفي المذهب لابن الجوزي ، وغيره : يكتفى بالمرة الواحدة لرجل وامرأة . وجزم به في عيون المسائل ، وقال : هذا على رواية وجوبه . ونقل ابن الحكم : أن الإمام أحمد رحمه الله قال : المتبتل هو الذي لم يتزوج قط قلت : وينبغي أن يتمشى هذا الخلاف على القول بالاستحباب أيضا . وهو ظاهر كلامه في الفروع ، بخلاف صاحب النكت .

الثالثة : وعلى القول بوجوبه : إذا زاحمه الحج الواجب . فقد تقدم لو خاف العنت من وجب عليه الحج ، في كتاب الحج . وذكرنا هناك الحكم والتفصيل . فليراجع .

الرابعة : في الاكتفاء بالعقد استغناء بالباعث الطبعي عن الشرعي وجهان . ذكرهما في الواضح . وأطلقهما في الفروع ، والفائق . قال ابن عقيل في المفردات : قياس المذهب عندي : يقتضي إيجابه شرعا كما يجب على المضطر تملك الطعام والشراب ، وتناولهما . قال ابن خطيب السلامية ، في نكته على المحرر : وحيث قلنا الوجوب ، فالواجب هو العقد . وأما نفس الاستمتاع ، فقال القاضي : لا يجب . بل يكتفى فيه بداعية الوطء ، وحيث أوجبنا الوطء . فإنما هو لإيفاء حق الزوجة لا غير . انتهى .

الخامسة : ما قاله أبو الحسين : هل يكتفى عنه بالتسري ؟ فيه وجهان . وتابعه في الفروع . وأطلقهما في الفائق . والزركشي . قال ابن أبي المجد في مصنفه : ويجزئ عنه التسري في الأصح . قال في القواعد الأصولية : والذي يظهر الاكتفاء . قال ابن نصر الله في حواشي الزركشي : أصحهما لا يندفع . فليتزوج . فأمر بالتزوج . قال ابن خطيب السلامية : فيه احتمالان . ذكرهما ابن عقيل في المفردات ، وابن الزاغوني . [ ص: 14 ] ثم قال : ويشهد لسقوط النكاح قوله تعالى { فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ، أو ما ملكت أيمانكم } انتهى .

قلت : وهو الصواب . وقال بعض الأصحاب : الأظهر أن الوجوب يسقط به مع خوف العنت . وإن لم يسقط مع غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث