الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 39 ] فائدة :

في خصائصه صلى الله عليه وسلم كان له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بأي عدد شاء . فيكون قوله تعالى { يا أيها النبي إنا أحللنا لك } ناسخا لقوله { صلى الله عليه وسلم لا يحل لك النساء من بعد } قاله في الفروع وقال في الرعاية : كان له أن يتزوج بأي عدد شاء ، إلى أن نزل قوله تعالى { لا يحل لك النساء من بعد } فتكون هذه الآية ناسخة للآية الأولى . وقال القاضي : الآية الأولى تدل على أن من لم تهاجر معه من النساء : لم تحل له . قال في الفروع : فيتوجه احتمال أنه شرط في قراباته في الآية ، لا الأجنبيات انتهى .

وكان له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلا ولي ولا شهود . وفي زمن الإحرام أيضا . قدمه في الفروع . قال القاضي في الجامع الكبير : ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله ، في رواية الميموني : جواز النكاح له بلا ولي ولا شهود ، وفي زمن الإحرام . وأطلق أبو الحسين ووالده ، وغيرهما وجهين . وقال ابن حامد : لم يكن له النكاح بلا ولي ولا شهود ولا زمن الإحرام ، مباحا . وكان له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلفظ الهبة . جزم به في الفصول ، والمستوعب ، والرعاية الكبرى . وقدمه في الفروع . وقد جزم ابن الجوزي بجوازه عن الإمام أحمد رحمه الله . وعنه : الوقف . وكان له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بلا مهر . جزم به الأصحاب . وجزم به ابن الجوزي عن العلماء . وكان صلى الله عليه وسلم واجبا عليه السواك والأضحية والوتر . على الصحيح [ ص: 40 ] من المذهب . جزم به في المستوعب ، والرعاية الكبرى ، وخصال ابن البنا ، والعدة للشيخ عبد الله كتيلة . وقدمه في الفصول . قال الزركشي : وجوب السواك اختيار القاضي وابن عقيل . وقيل : ليس بواجب عليه ذلك . اختاره ابن حامد . ذكره عنه في الفصول وأطلقهما في الفروع ، والرعاية الكبرى في السواك في بابه .

وقال في الفصول : وكان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم ركعتا الفجر . وقال في الرعاية : وكان واجبا عليه الضحى . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : هذا غلط . ولم يكن صلى الله عليه وسلم يواظب على الضحى باتفاق العلماء بسنته . وكان صلى الله عليه وسلم واجبا عليه قيام الليل ، ولم ينسخ . على الصحيح من المذهب . ذكره أبو بكر وغيره . وقال القاضي : وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله . وقدمه في الرعاية الكبرى ، والفروع . وقيل : نسخ . جزم به في الفصول ، والمستوعب . ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم : أنه لو ادعي عليه كان القول قوله من غير يمين ، وإن ادعى هو بحق ، كان القول قوله من غير يمين . قاله أبو البقاء العكبري . نقله عنه ابن خطيب السلامية في نكته على المحرر . وأوجب عليه صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه بين فراقه والإقامة معه . قال في الفروع ، وظاهر كلامهم : أنه صلى الله عليه وسلم في وجوب التسوية في القسم كغيره . وذكره في المجرد ، والفنون ، والفصول . وظاهر كلام ابن الجوزي : أنه غير واجب .

وفي المنتقى احتمالان . قال أصحابنا القاضي وغيره وفرض عليه صلى الله عليه وسلم إنكار المنكر إذا رآه على كل حال . [ ص: 41 ] قال في الرعاية : فرض عليه إنكار المنكر إذا رآه على كل حال . وغيره في حال دون حال . قلت : حكى ذلك قولا ابن البنا في خصاله ، واقتصر عليه . قال في المستوعب ، وقيل : فرض عليه إنكار المنكر . واقتصر عليه . ومنع صلى الله عليه وسلم من الرمز بالعين ، والإشارة بها . وإذا لبس لأمة الحرب : أن لا ينزعها حتى يلقى العدو . ومنع صلى الله عليه وسلم أيضا من الشعر والخط وتعلمهما . واختار ابن عقيل : أنه صرف عن الشعر ، كما أعجز عن الكتابة . قال : ويحتمل أن يجتمع الصرف والمنع . ومنع صلى الله عليه وسلم من نكاح الكتابية ، كالأمة مطلقا . على الصحيح من المذهب . وقاله ابن شاقلا ، وابن حامد ، والقاضي ، وغيرهم . وقدمه في الفروع . وجزم به في المستوعب ، والرعاية الكبرى ، والفصول . وعنه : لم يمنع . واختاره الشريف . وقال في عيون المسائل : يباح له صلى الله عليه وسلم ملك اليمين ، مسلمة كانت أو مشركة . وتقدم في أواخر " باب ذكر أهل الزكاة " حكم الصدقة . وأبيح له صلى الله عليه وسلم الوصال ، وخمس خمس الغنيمة .

قال المصنف : وإن لم يحضر . وأبيح له صلى الله عليه وسلم الصفي من الغنم ، ودخول مكة محلا ساعة وجعلت تركته صلى الله عليه وسلم صدقة . وقال في الفروع : وظاهر كلامهم لا يمنع من الإرث . وقال في عيون المسائل : لا يرث . ولا يعقل بالإجماع [ ص: 42 ] وله صلى الله عليه وسلم أخذ الماء من العطشان . ويلزم كل واحد أن يقيه بنفسه وماله . فله طلب ذلك . وحرم على غيره نكاح زوجاته فقط . وجوز ابن حامد وغيره نكاح من فارقها في حياته وهن أزواجه في الدنيا والآخرة . وهن أمهات المؤمنين ، يعني في تحريم النكاح . والنجس منا طاهر منه . ذكره في الفنون وغيره . وقدمه في الفروع . وفي النهاية لأبي المعالي ، وغيرها : ليس بطاهر . وهو صلى الله عليه وسلم طاهر بعد موته بلا نزاع بين العلماء ، بخلاف غيره . فإن فيه خلافا ، على ما تقدم في باب إزالة النجاسة . ولم يذكر الأصحاب هذه المسألة هنا . [ ص: 43 ] وذكر ابن عقيل : أنه لم يكن له فيء في شمس ولا قمر ; لأنه نوراني . والظل نوع ظلمة . وكانت تجتذب الأرض أثفاله . انتهى .

وساوى الأنبياء في معجزاتهم . وانفرد بالقرآن ، والغنائم . وجعلت له الأرض مسجدا ، وترابها طهورا ، والنصر بالرعب مسيرة شهر . وبعث إلى الناس كافة . وكل نبي إلى قومه . ومعجزاته صلى الله عليه وسلم باقية إلى يوم القيامة . وانقطعت معجزات الأنبياء بموتهم . وتنام عينيه ولا ينام قلبه . فلا نقض بنومه مضطجعا . وتقدم ذلك في نواقض الوضوء . ويرى من خلفه كما يرى من أمامه . قال الإمام أحمد رحمه الله ، وجمهور العلماء : هذه الرؤية رؤية العين حقيقة ولم يكن لغيره أن يقتل إلا بإحدى ثلاث . وكان له ذلك صلوات الله وسلامه عليه . نص عليه في رواية أبي داود . والدفن بالبنيان مختص به . قالت عائشة " لئلا يتخذ قبره مسجدا " . وقال جماعة : لوجهين .

أحدهما : قوله { ويدفن الأنبياء حيث يموتون } رواه الإمام أحمد رحمه الله .

والثاني : لئلا تمسه أيدي العصاة والمنافقين . وقال أبو المعالي : وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مستحبة للرجال والنساء . قال في الفروع : وهو ظاهر كلام غيره . [ ص: 44 ] قلت : فيعايى بها . وقال ابن الجوزي على قول أكثر المفسرين في قوله { ولا تمنن تستكثر } لا تهد لتعطى أكثر : هذا الأدب للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وأنه لا إثم على أمته في ذلك . قال الإمام أحمد رحمه الله : خص النبي صلى الله عليه وسلم بواجبات ، ومحظورات ، ومباحات ، وكرامات . وذكر جماعة من الأصحاب : أنه خص بصلاة ركعتين بعد العصر . واختاره ابن عقيل . قال ابن بطة : كان خاصا به . كذا أجاب القاضي . قال في الفروع : ويتوجه أن عليه الصلاة والسلام صلاته قاعدا بلا عذر كصلاته قائما خاص به . قال : وظاهر كلامهم : أنه لو كان لنبي مال ، أنه تلزمه الزكاة . وقيل القاضي : الزكاة طهرة ، والنبي مطهر ؟ قال : باطل بزكاة الفطر ، ثم بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بأنهم مطهرون . ولو كان لهم مال لزمتهم الزكاة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث