الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أركان النكاح وشروطه

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 45 ] باب أركان النكاح وشروطه

قوله ( ولا ينعقد الإيجاب إلا بلفظ " النكاح " و " التزويج " )

( والقبول ، أن يقول : قبلت هذا النكاح ) أو هذا التزويج . ومن ألفاظ صيغ القبول " تزوجتها " . قال في الفروع " أو رضيت هذا النكاح " . اعلم أن الصحيح من المذهب : أن النكاح لا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول بهذه الألفاظ ، لا غير . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم ، منهم : صاحب الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع وغيره . وقيل : يصح ، وينعقد بالكتابة أيضا . وخرجه ابن عقيل في عمد الأدلة من جعله عتق الأمة صداقها وخرجه بعضهم من قول الخاطب والولي " نعم " فإنه لم يقع من المتخاطبين ، لفظ صريح . وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : ينعقد بما عده الناس نكاحا ، بأي لغة ولفظ وفعل كان . قال : ومثله كل عقد . وقال : الشرط بين الناس ما عدوه شرطا . فالأسماء : تعرف حدودها تارة بالشرع ، وتارة باللغة ، وتارة بالعرف . وكذلك العقود . انتهى .

نقله صاحب الفروع . وقال ابن خطيب السلامية ، في نكته على المحرر : قال الشيخ تقي الدين رحمه الله ومن خطه نقلت الذي عليه أكثر العلماء : أن النكاح ينعقد بغير لفظ " الإنكاح " و " التزويج " . قال : وهو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله ، وقياس مذهبه وعليه قدماء أصحابه . فإن الإمام أحمد رحمه الله نص في غير موضع على أنه ينعقد بقوله " جعلت عتقك صداقك " وليس في هذا اللفظ [ ص: 46 ] إنكاح " و " لا تزويج " ولم ينقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه خصه بهذين اللفظين . وأول من قال من أصحاب الإمام أحمد رحمه الله فيما علمت أنه يختص بلفظ " الإنكاح " و " التزويج " ابن حامد . وتبعه على ذلك القاضي ومن جاء بعده ، لسبب انتشار كتبه ، وكثرة أصحابه وأتباعه . انتهى .

وقال في الفائق ، وقال شيخنا : قياس المذهب صحته بما تعارفاه نكاحا ، من هبة وتمليك ونحوهما ، أخذا من قول الإمام أحمد رحمه الله " أعتقتك وجعلت عتقك صداقك " . قال في الفائق : وهو المختار . ثم قال : قلت ليس في كلام الإمام أحمد تخصيص ما ذكره الأصحاب إلا قوله " إذا وهبت نفسها فليس بنكاح " . ثم قال : والأظهر أن في صحته بلفظ " الهبة " ونحوها روايتين ، أخذا من قول ابن عقيل في الفصول في الخصائص ، من كتاب النكاح واختلفت الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله : هل النكاح بلفظ الهبة من خصائصه صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ . انتهى كلام صاحب الفائق . وسئل الشيخ تقي الدين رحمه الله عن رجل لم يقدر أن يقول إلا " قبلت تجويزها " بتقديم الجيم ؟ فأجاب بالصحة . بدليل قوله " جوزتي طالق " فإنها تطلق . انتهى .

قلت : يكتفى منه بقوله " قبلت " على ما يأتي . ويكون هذا قول الأصحاب . وهو المذهب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث