الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كيفية الدفن

جزء التالي صفحة
السابق

وترش بماء [ ( و ) ] وعنه : لا بأس ، ويوضع عليه حصى صغار ليحفظ ترابه .

وفي التلخيص : لا بأس : ولا بأس بتطيينه ، قاله أحمد ، وكرهه أبو حفص ( و هـ ) وقيل : يستحب ( خ ) وحمل في الخلاف النهي الذي رواه النجاد على طين لا حاجة إليه ، وهو الطين الذي فيه تحسين القبر وزينته ، فيجري مجرى التجصيص ، ويكره الكتابة عليه [ ص: 272 ] و ش ) وتجصيصه ( و ) وتزويقه وتخليقه ونحوه ، وهو بدعة ، ويكره البناء عليه ( و ) أطلقه أحمد والأصحاب ، لاصقه أو لا ، وذكر صاحب المستوعب والمحرر : لا بأس بقبة وبيت وحصيرة في ملكه ; لأن الدفن فيه مع كونه كذلك مأذون فيه ، قال صاحب المحرر : ويكره في صحراء للتضييق ، والتشبيه بأبنية الدنيا .

وقال في المستوعب : ويكره إن كانت مسبلة ، ومراده والله أعلم : الصحراء .

وفي الوسيلة : يكره البناء الفاخر كالقبة ، فظاهره : لا بأس ببناء ملاصق ; لأنه يراد لتعليمه وحفظه دائما ، فهو كالحصى ، ولم يدخل في النهي لأنه خرج على المعتاد ، أو يخص منه ، وهذا متجه ، لكن إن فحش ففيه نظر .

وحرم أبو حفص الحجرة ، قال : بل تهدم ، وحرم الفسطاط ، وكره أحمد الفسطاط والخيمة ، وأمر ابن عمر بإزالة الفسطاط وقال : إنما يظله عمله .

وظاهر كلامهم لا يحرم البناء مباهاة ولا لقصد التمييز ، خلافا لرواية عن مالك ، وليس بمراد في المباهاة ، فإنه تحرم المفاخرة والرياء ، وقاله هنا المالكية ، وذكره ابن تميم وغيره ، وعنه يمنع البناء في وقف عام وفاقا للشافعي وغيره ، وقال : رأيت الأئمة في مكة يأمرون بهدم ما يبنى ، فظاهر ما ذكره ابن تميم أن الأشهر لا يمنع ، وليس كذلك ، فإن المنقول في هذا ما سأله أبو طالب عمن اتخذ حجرة في المقبرة لغيره ، قال : [ ص: 273 ] لا يدفن فيها ، والمراد لا يختص بها ، وهو كغيره ، وجزم ابن الجوزي بأنه يحرم حفر قبر في مسبلة قبل الحاجة ، فهاهنا أولى .

وقال شيخنا : من بنى ما يختص به فيها فهو غاصب ، وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم .

وقال أبو المعالي : فيه تضييق على المسلمين ، وفيه في ملكه إسراف وإضاعة مال ، وكل منهي عنه .

وقال في الفصول : القبة والحظيرة والتربة إن كان في ملكه فعل ما شاء ، وإن كان في مسبلة كره ، للتضييق بلا فائدة ، ويكون استعمالا للمسبلة فيما لم توضع له ، ويحرم إسراجها واتخاذ المسجد عليها وبنيها ، ذكره بعضهم ( و ) قال شيخنا : يتعين إزالتها ، لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين ، قال ولا تصح الصلاة فيها ، على ظاهر المذهب ، للنهي واللعن ، وليس فيها خلاف ، لكون المدفون فيها واحدا ، وإنما اختلف أصحابنا في المقبرة المجردة عن مسجد ، هل حدها ثلاثة أقبر أو ينهى عن الصلاة عند القبر الفذ ؟ على وجهين .

وفي كتاب الهدي : لو وضع المسجد والقبر معا لم يجز ولم يصح الوقف ولا الصلاة ، وسبق كلامه في الفصول في الصلاة فيها ، وظاهره خلافه .

وقال ابن هبيرة في حديث جندب { ألا فلا تتخذوا القبور مساجد ، إني أنهاكم عن ذلك } قال : نهيه عن ذلك لو اتخذ مسجدا إلى جانب قبر كره ذلك ، ولا يمكن أن يقال هو حرام ، كذا قال .

وفي الوسيلة : يكره اتخاذ المساجد عندها ( و ش ) وفي الفنون : لا يخلق القبور بالخلوق ، والتزويق والتقبيل [ ص: 274 ] لها والطواف بها ، والتوسل بهم إلى الله ، قال : ولا يكفيهم ذلك حتى يقولوا : بالسر الذي بينك وبين الله . وأي شيء من الله يسمى سرا بينه وبين خلقه ؟ قال : ويكره استعمال النيران والتبخير بالعود ، والأبنية الشاهقة الباب ، سموا ذلك مشهدا . واستشفوا بالتربة من الأسقام ، وكتبوا إلى التربة الرقاع ، ودسوها في الأثقاب ، فهذا يقول : جمالي قد جربت ، وهذا يقول : أرضي قد أجدبت ، كأنهم يخاطبون حيا ويدعون إلها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث