الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل صام بشاهدين ثلاثين يوما ولم يره أحد

جزء التالي صفحة
السابق

ومن رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم وحكمه ( و ) للعموم ، وكعلم فاسق بنجاسة ماء أو دين على موروثه ، ولأنه يلزمه إمساكه لو أفطر فيه ، ويقع طلاقه وعتقه المعلق بهلال رمضان وغير ذلك من خصائص الرمضانية ، ولهذا فارق غيره من الناس ، وليست الكفارة عقوبة محضة ، بل هي عبادة أو فيها شائبة العبادة ، بخلاف الحد ، ويأتي في صوم المسافر أن الخلاف ليس شبهة في إسقاطها ، ذكر ذلك في منتهى الغاية .

وفي المستوعب وغيره على رواية حنبل : لا يلزمه صوم لا يلزمه شيء من أحكامه ، وحديث أبي هريرة : { صومكم يوم تصومون } رواه الترمذي وقال : حسن غريب ، وفيه عبد الله بن جعفر ، وهو ثقة عندهم ، وتكلم فيه ابن حبان ، وقد رواه أبو داود وابن ماجه ، والإسناد جيد ، فذكر الفطر والأضحى فقط ، ومذهب ( هـ ) إن وطئ فيه فلا كفارة عليه ، وذكره ابن عبد البر قول أكثر العلماء ، كذا قال ، ونقل حنبل : لا يلزمه الصوم ، اختاره شيخنا . قال : ولا غيره . وعلى الأول هل يفطر يوم الثلاثين من صيام الناس ؟ فيه وجهان ذكرهما أبو الخطاب ( م 5 ) ، [ ص: 19 ] ويتوجه عليهما وقوع طلاقه وحل دينه المعلقين به ، واختار صاحب الرعاية يقع ويحل ، وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر ، نقله الجماعة ( و هـ م ) للخبر السابق ، وقاله عمر وعائشة ، واحتمال خطئه وتهمته ، فوجب الاحتياط ، قال شيخنا : وكما لا يعرف وحده ولا يضحي وحده ، قال : والنزاع مبني على أصل وهو أن الهلال هل هو اسم لما يطلع في السماء وإن لم يشتهر [ ولم ير ] أو أنه لا يسمى هلالا إلا بالظهور والاشتهار ، كما يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار ؟ فيه قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد .

وقال أبو حكيم : يتخرج أن يفطر ، واختاره أبو بكر ، قال ابن عقيل : يجب أن يفطر سرا ( و ش ) لأنه يتيقنه يوم العيد ، وعلل ابن عقيل بما فيه من المفسدة ، كتركه بناء الكعبة على قواعد إبراهيم وقتل المنافقين ، قال : ولأن الحقوق يحكم بها عليه فيما يخصه ، كذا الفطر ، ولما احتج على القاضي بثبوت الحقوق التي عليه أجاب بأنا لا نعرف الرواية في ذلك ، ثم فرق بأنها عليه والفطر حق له ، كاللقيط إذا أقر بأنه عبد يقبل فيما عليه وهو الرق ، ولم يقبل فيما له من إبطال العقود . قيل لابن عقيل : فيجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا ، لئلا يتهم ، فقال : إن كانت أعذارا خفية منع من إظهاره ، كمرض لا أمارة له ومسافر لا علامة عليه ، وذكر القاضي أنه ينكر على من أكل في رمضان ظاهرا ، وإن جاز هناك عذر فظاهره المنع مطلقا ، وقد قال أحمد رحمه الله : أكره المدخل السوء .

وفي الرعاية فيمن رأى [ ص: 20 ] هلال شوال . وعنه : يفطر ، وقيل : سرا ، كذا قال .

وقال صاحب المحرر : لا يجوز إظهار الفطر [ ( ع ) ] قال : والمنفرد بمفازة ليس بقربه بلد يبني على يقين رؤيته ، لأنه لا يتيقن مخالفة الجماعة بل الظاهر الرؤية بمكان آخر .

[ ص: 18 ]

التالي السابق


[ ص: 18 ] ( مسألة 5 ) قوله : من رأى هلال رمضان وحده وردت شهادته لزمه الصوم فعليه هل يفطر يوم الثلاثين من صيام الناس ؟ فيه وجهان ذكرهما أبو الخطاب ، انتهى ، قال في الرعايتين والفائق : قلت : فعلى الأول هل يفطر مع الناس أو قبلهم ؟ يحتمل وجهين ، انتهى .

أحدهما لا يفطر : ( قلت ) : وهو الصواب ، قياسا على ما إذا رأى هلال شوال وحده ، وقواعد الشيخ تقي الدين تقتضيه ، وقد ذكر المصنف كلامه بعد ذلك . والوجه الثاني يفطر ، للزومه بالصوم في أوله برؤيته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث