الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الصوم القائم مقام الهدي في الإحلال

جزء التالي صفحة
السابق

وإن وجب الصوم وشرع فيه ثم وجد هديا لم يلزمه وأجزأه الصوم ( و م ش ) وفي الفصول وغيره تخريج من اعتبار الأغلظ .

[ ص: 326 ] في الكفارة ، والفرق أن المظاهر ارتكب المحرم ، فناسبه المعاقبة ، والحاج في طاعة ، فخفف عليه ، واختار المزني : يلزمه .

وفي واضح ابن الزاغوني : إن فرغه ثم قدر يوم النحر نحره وإن وجب إذن .

وأن دم القران يجب بإحرامه ، كذا قال ، وقول أبي حنيفة كقولنا ، إلا أن يجده في صوم الثلاثة أو بعدها ، وقبل حله فلا يجزئه إلا الهدي . وجه الأول أن السبعة بدل أيضا ، للآية ; ولأنه صوم لزمه عند عدم الهدي ، كصوم الكفارة المرتبة ، بخلاف صوم فدية الأذى ، واختلاف وقتهما لا يمنع البدلية ، كما اختلف وقته ووقت الهدي ، وإنما جاز مع الهدي ; لأنه بعض البدل ، قال القاضي : وإنما جاز فعله بعد التحلل لدخول وقته ، قالوا : الصوم القائم مقام الهدي في الإحلال صوم الثلاثة ، فهي البدل ; لأنه قام مقام المبدل رد : ليس لأجل التحلل ; بل لأن وقتها أن يصوم في الحج ، بخلاف السبعة ، وفرق القاضي بينه وبين المتيمم يجد الماء في الصلاة إن قلنا تبطل : بأن ظهور المبدل هناك يبطل حكم البدل من أصله ، ويبطل ما مضى من الصلاة ، وهنا صومه صحيح يثاب عليه ، وقد بينا أنه ليس بمشروط ، لإباحة الإحلال ، وإنما تأخر فعله لدخول وقته ، وفرق بينه وبين حيضها في عدتها بالأشهر بأنه يجوز تركه للمشقة [ بأن يجده ] ببلده ، ولا يبيع مسكنه لأجله ، والمرأة إذا حاضت لم تعتد إلا به ما لم .

[ ص: 327 ] تيأس ، وإن وجده قبل شروعه فعنه : لا يلزمه ; لأنه استقر ، وعنه : يلزمه ( م 6 ) كالمتيمم يجد الماء .

وقال الشافعية : إن اعتبر حال الوجوب ، وبالأغلظ ، وهو نص الشافعي هنا .

[ ص: 327 ]

التالي السابق


[ ص: 327 ] مسألة 6 ) قوله " وإن وجب الصوم وشرع فيه ثم وجد هديا لم يلزمه وأجزأه الصوم وإن وجده قبل شروعه فعنه : لا يلزمه وعنه : يلزمه وأطلقهما في المغني والكافي والمقنع والمحرر والشرح وشرح ابن منجى والرعايتين والفائق والزركشي وغيرهما : ( إحداهما ) يلزمه ، وهو الصحيح ، صححه في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والتلخيص وغيرهم ، قال في القواعد الفقهية : هذا المذهب ، فعلى هذا لو قدر على الشراء بثمن في الذمة وهو موسر في بلده لم يلزمه ذلك ، بخلاف كفارة الظهار وغيرهما ، قاله في القواعد .

( والرواية الثانية ) يلزمه ، صححه في التصحيح والنظم ومناسك القاضي موفق الدين ، وجزم به في الإفادات وتذكرة ابن عبدوس ، وهو ظاهر ما جزم به الخرقي وصاحب الوجيز والمنور وغيرهم ; لأنهم قالوا : لا يلزمه الانتقال بعد الشروع ، قال في التلخيص وتبعه في القواعد الفقهية : ومبنى الخلاف هل الاعتبار في الكفارات بحال الوجوب أو بأغلظ الأحوال ؟ فيه روايتان ، انتهى .

( قلت ) : الصحيح من المذهب أن الاعتبار في الكفارات مجال الوجوب ، كما قدمه المصنف وغيره في كتاب الظهار ، فعلى هذا البناء أيضا يكون الصحيح ما صححناه أولا ، والله أعلم ، وإن سلم هذا البناء كان في إطلاق المصنف الخلاف نظر واضح ، ولكن ظاهر كلامه عدم البناء . [ ص: 328 ] تنبيهان :

( الأول ) قال في القواعد : فإن قلنا الاعتبار بحال الوجوب صار الصوم أصلا لا بدلا ، وعلى هذا فهل يجزئه فعل الأصل وهو الهدي ؟ المشهور أنه يجزئه ، وقطع به في الكافي وغيره ، وحكى القاضي في شرح المذهب عن ابن حامد أنه لا يجزئه .

( الثاني ) قوله : فإن صام ثلاثة فقط ففي براءة ذمته وجهان انتهى .

الظاهر أن هذا من تتمة كلام الشافعية .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث