الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن قصد في طوافه غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية لا حكمية توجه الإجزاء في قياس قولهم . ويتوجه احتمال كعاطس قصد بحمده قراءة . وفي الإجزاء عن فرض القراءة وجهان ( م 2 و 3 ) وفي الانتصار في الضرورة : أفعال الحج لا تتبع إحرامه فتتراخى عنه ، وتنفرد بمكان وزمن ونية ، فلو مر بعرفة أو عدا [ ص: 501 ] حول البيت بنية طلب غريم أو صيد لم يجزئه ، وصححه في الخلاف وغيره في الوقوف فقط ; لأنه لا يفتقر إلى نية ، وقيل له في الانتصار في مسألة النية : المبيت بمزدلفة ورمي الجمار وطواف الوداع لا يفتقر إلى نية ؟ فقال : لا نسلم ذلك ، فإنه لو عدا خلف غريمه أو رجم إنسانا بالحصى وهو على الجمرة أو أكره على البيتوتة بمزدلفة لم يجزئه ذلك في حجه ، ولكن نية الحج تشتمل على جميع أفعاله ، كما تشتمل نية الصلاة على جميع أركانها وواجباتها ، وهذه من الواجبات ، وقد شملتها نية الحج ، وهذا بخلاف البدل عن ذلك وهو الهدي فإنه لم تشمله نية الحج ، وكذا ذكره القاضي وغيره أن نية الحج تشمل أفعاله لا البدل وهو الهدي ، وذكر غير واحد في مسألة النية أن الحج كالعبادات ، لتعلقه بأماكن وأزمان ، فيفتقر كل جزء منه إلى نية

وتشترط الطهارة من حدث ، قال القاضي وغيره : الطواف كالصلاة في جميع الأحكام إلا في إباحة النطق ، وعنه : يجبره بدم . وعنه : إن لم [ ص: 502 ] يكن بمكة ، وعنه : يصح من ناس ومعذور فقط ، وعنه : ويجبره بدم ، وعنه : وكذا حائض ، وهو ظاهر كلام القاضي وجماعة ، واختاره شيخنا وأنه لا دم لعذر ، وقال : هل هي واجبة أو سنة لها ؟ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره ، ونقل أبو طالب : والتطوع أيسر ، وإن طاف فيما لا يجوز [ له ] لبسه صح وفدى ، ذكره الآجري ، ويلزم الناس في الأصح ، وجزم [ به ] ابن شهاب انتظارها لأجله فقط إن أمكن ، ونقل المروذي في المريض ببلد الغزو يقيمون عليه قال : لا ينبغي للوالي أن يقيم عليه .

[ ص: 500 ]

التالي السابق


[ ص: 500 ] مسألة 2 ، 3 ) قوله : وإن قصد في طوافه غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية لا حكمية توجه الإجزاء ، في قياس قولهم ، ويتوجه احتمال كعاطس قصد بحمده قراءة ، وفي الإجزاء عن فرض القراءة وجهان ، انتهى . ذكر المصنف مسألتين :

( المسألة الأولى 2 ) وهي الأصل : إذا قصد في طوافه غريما وقصد معه طوافا بنية حقيقية لا حكمية فهل يجزئه وهو قياس قولهم ؟ أو هو كعاطس قصد بحمده قراءة ؟ يعني إذا أراد المصلي الشروع في الفاتحة فعطس فقال : الحمد لله ، ينوي بذلك عن القراءة وعن العطاس ، وجه في المسألة توجيهين من عنده ، أحد التوجيهين أنه يجزئ ، في قياس لهم ، وهو الصواب ، والتوجيه الثاني حكمه حكم العاطس إذا حمد ينويهما ، وهي :

( المسألة 3 الثانية ) وقد أطلق الوجهين في الإجزاء عن فرض القراءة : أحدهما لا يجزئ ، وهو الصحيح ، ونص عليه في رواية حنبل ، وقدمه الشارح وابن حمدان وصاحب الفائق وغيرهم . [ ص: 501 ]

( والوجه الثاني ) يجزئه ، اختاره الشيخ الموفق ، وحمل كلام الإمام أحمد على الاستحباب ، فعلى الوجه الأول لا تبطل صلاته ، على الصحيح من المذهب ، وعنه : تبطل .

إذا علمت ذلك فيكون على التوجيه الثاني في المسألة الأولى وجهان مطلقان ، والصحيح منهما أنه لا يجزئه ، قياسا على مسألة العاطس . والله أعلم .

تنبيهان

( الأول ) قوله : بنية حقيقية لا حكمية ، فالحقيقية نية الطواف حقيقة ، والحكمية أن يكون له نية قبل ذلك ثم استمر حكمها من غير قطع ، وهو معنى قولهم : استصحاب حكم النية أن لا يقطعها ، نبه عليه شيخنا . [ ص: 502 ]

( الثاني ) قوله في الطواف : وإن أحدث تطهر . وفي البناء روايات الصلاة ، يعني اللاتي فيمن سبقه الحدث وهو في الصلاة ثم تطهر . والصحيح من المذهب عدم صحة البناء ، وقد قدمه المصنف . ذكروه في باب النية وغيرها .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث