الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ثم يرجع فيصلي ظهر يوم النحر بمنى ، نقله أبو طالب ، للخبر فيبيت بمنى ثلاث ليال ، ويرمي في غد بعد الزوال ، نص عليه ، ويستحب قبل الصلاة ، وجوزه ابن الجوزي قبل الزوال .

وفي الواضح : بطلوع الشمس ، إلا ثالث يوم ، وأطلق أيضا في منسكه أن له الرمي من أول ، وأنه يرمي في الثالث كاليومين قبله ، ثم ينفر ويرمي إلى المغرب الجمرة الأولى ، وتلي مسجد الخيف ، ثم الوسطى ، ويدعو عندهما طويلا ، قال بعضهم : رافعا يديه ، نقل حنبل : يستحب رفع يديه عند الجمار ، ثم العقبة ، ولا يقف عندها ، ويستبطن الوادي .

فإن نكسهن أو أخل بحصاة من السابقة لم يجزئه ، وعنه : بلى ، وعنه : إن جهل ، ويستقبل القبلة برميه ، نص عليه ، ويجعل الأولى يساره والأخريين يمينه ، كل جمرة بسبع ، وعنه : ست ، وعنه : خمس ، ثم اليوم الثاني كذلك .

وعنه : يجوز رمي متعجل قبل الزوال ، وينفر بعده .

ونقل ابن منصور : إن رمى عند . [ ص: 519 ] طلوعها متعجل ثم نفر كأنه لم ير عليه دما ، وإن أخر رمي يوم إلى الغد رمى رميين ، نص عليه ، وإن رمى الكل ويوم النحر آخر أيام منى [ أجزأ ] أداء ، وقيل : قضاء .

ويجب ترتيبه بالنية ، وإن أخره عنها لزمه دم ، ولا يأتي به كالبيتوتة بمنى ، وترك حصاة كشعرة ، وظاهر نقل الأثرم : يتصدق بشيء ، قاله القاضي ، وعنه : عمدا ، وعنه : دم ، قطع به في المحرر ، وهو خلاف نقل الجماعة والأصحاب ، قال ابن عقيل : ضعفه شيخنا لعدم الدليل ، وعنه : في ثنتين كثلاث ، في المنصوص ، وكجمرة وجمار ، نص عليه ، وعنه : واحدة هدر ، وعنه : وثنتان ، ونقل حرب : إذا لم يقم عند الجمرتين أو إحداهما أطعم شيئا ، ودم أحب إلي ، وإن لم يطعم فلا شيء عليه .

وفي ترك مبيت ليالي منى دم ، نقله حنبل ، واختاره الأكثر ، وعنه : يتصدق بشيء ، نقله الجماعة ، قاله القاضي ، وعنه : لا شيء ، اختاره أبو بكر .

وليلة كذلك ، ذكره جماعة ، وعنه : كشعرة ; لأنها ليست نسكا بمفردها ، بخلاف مزدلفة ، قاله القاضي وغيره ، وقالوا : لا تختلف الرواية أنه لا يجب دم ، وعنه : لا [ يجب ] شيء ، فإن شاء تعجل في اليوم الثاني ، وهو النفر الأول ، ثم لا يضر رجوعه لحصول الرخصة ، وليس عليه رمي . [ ص: 520 ] اليوم ، الثالث ، قاله أحمد ، ويدفن بقية الحصى ، في الأشهر ، زاد بعضهم : في المرمى ، وفي منسك ابن الزاغوني : أو يرمي بهن كفعله في اللواتي قبلهن ، فإن غربت شمسه بات ورمى بعد الزوال ، نص عليه ، وعنه : أو قبله ، وهو النفر الثاني .

وليس للإمام المقيم للمناسك التعجيل لأجل من يتأخر ، قاله أصحابنا ، ذكره [ القاضي وغيره و ] شيخنا ، ولا مبيت بمنى على سقاة الحاج والرعاة ، ولهم الرمل بليل ونهار ، فإن غربت وهم بها لزم الرعاء ، قال الشيخ : وكذا عذر خوف ومرض .

قال في الفصول : أو خوف فوت ماله أو موت مريض .

ويخطب الإمام ثاني أيام منى ، نقل الأثرم : من الناس من يقل : يزور البيت كل يوم من أيام منى ، ومنهم من يختار الإقامة بمنى ، قال : واحتج أبو عبد الله بحديث ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة } ، وعن ابن عمر : من شاء طاف أيام التشريق ثم يطوف للوداع إن لم يقم ، قال القاضي والأصحاب : إنما يستحق عليه عند العزم . [ ص: 521 ] على الخروج .

واحتج به شيخنا على أنه ليس من الحج ( و ش ) وكذا في التعليق أنه ليس منه ولا يتعلق به [ فيمن وطئ بعد التحلل ] ثم يصلي ركعتين ويقبل الحجر ، وفي المستوعب : كلما دخل المسجد دخل كما وصفنا ، فإن أقام بعد الوداع لغير شد رحل نص عليه .

وقال ابن عقيل وابن الجوزي : أو شراء حاجة بطريقه ، وقال الشيخ : أو قضى بها حاجة [ أعاد ] ، وسأله صالح : إن وقف وقفة أو رجع جاهلا أو ناسيا قدر غلوة ؟ قال : أرجو ، ونصه فيمن ودع وخرج ثم دخل لحاجة : يحرم ، وإذا خرج ودع ، كمن دخل مقيما ، وقيل له في رواية أبي داود : ودع ثم نفر يشتري طعاما يأكله ; قال لا يقولون حتى يجعل الردم وراء ظهره .

وإن تركته غير حائض لم تطهر قبل مفارقة البنيان وقال الشيخ : وأهل الحرم رجع ، فإن شق والمنصوص : أو بعد مسافة قصر لزمه دم ، ومتى رجع القريب لم يلزمه إحرام ، قال الشيخ : كطواف الزيارة ، والبعيد يحرم بعمرة ويأتي بها ويطوف لوداعه .

وإن طاف للزيارة عند خروجه وفي المستوعب والترغيب أو للقدوم كفاه عنهما ، وعنه : يودع وإن ودع ثم أقام بمنى ولم يدخل مكة فيتوجه جوازه ، وإن خرج غير حاج فظاهر كلام شيخنا لا يودع .

. [ ص: 522 ] ويستحب دخول البيت والحجر منه بلا خف ونعل وسلاح ، نص على ذلك ، وتعظيم دخوله فوق الطواف يدل على قلة العلم ، قاله في الفنون ، والنظر إليه عبادة ، قاله أحمد .

وفي الفصول : ورؤيته لمقام الأنبياء ومواضع الأنساك ، قال الأصحاب : ووقوفه بين الحجر الأسود والباب ، ويلتزمه ملصقا به جميعه ويدعو .

والحائض تقف بباب المسجد ، وذكر أحمد أنه يأتي الحطيم وهو تحت الميزاب فيدعو ، وذكر شيخنا : . [ ص: 523 ] ثم يشرب من زمزم ، ويستلم الحجر الأسود . .

[ ص: 521 ]

التالي السابق


[ ص: 521 ] تنبيه ) قوله : وإن طاف للزيارة عند خروجه وفي المستوعب والترغيب : أو للقدوم كفاه عنهما ، وعنه : يودع ، انتهى . [ ص: 522 ] تأخير طواف الزيارة وفعله عند خروجه كاف عنه وعن طواف الوداع ، على الصحيح من المذهب كما قدمه المصنف ، وقدم أن تأخير طواف القدوم وفعله عند الخروج لا يكفي عن طواف الوداع ، وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب ، لاقتصارهم على المسألة الأولى .

وقال في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي والتلخيص والترغيب والرعايتين والحاويين وغيرهم : يجزئه كطواف الزيارة ، وقطعوا به ، وقالوا : نص عليه ، زاد في الهداية : من رواية ابن القاسم . إذا علم ذلك ، ففي كلام المصنف نظر من وجوه ، منها حيث اقتصر على صاحب المستوعب والترغيب ، ومنها أن الأولى أنه كان يذكر من قال ذلك قبلهما كصاحب الهداية ، ومنها أن كلامه أوهم أنه ليس بهذا القول نص عن أحمد ، والحاصل أن أحمد نص عليه ، ومنها أني لم أر من صرح بموافقته على ما قدمه ، فيتقوى القول الثاني بقطع هؤلاء الجماعة وبالنص عن أحمد ، والله أعلم . لكن تصوير المسألة فيه عسر ، ويمكن تصوير إجزاء طواف القدوم عن طواف الوداع أنه لم يكن قدم مكة لضيق وقت الوقوف ، بل قصد عرفة ، فلما رجع وأراد العود طاف للزيارة ثم للقدوم ، إما نسيانا أو غيره ، فهذا الطواف يكفيه عن طواف الوداع ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث