الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة هبة المجهول

جزء التالي صفحة
السابق

وهبة مجهول تعذر علمه كصلح ، وقال في الكافي : وكلب ونجاسة يباح نفعها ، نقل حنبل فيمن أهدى إلى رجل كلب صيد : ترى له أن يثيب عليه ؟ قال : هذا خلاف الثمن ، هذا عوض من شيء ، فأما الثمن فلا ، وقيل : وجلد ميتة ، وقيل : ومجهول عند متهب ، وغير مقدور ، كوصية ، ويتوجه [ منه ] هبة معدوم وغيره ونقل ابن أبي عبدة : سئل عن الصدقة بثلث دار غائبة على رجل مشاعة ، وحد الدار وهي معروفة ، قال : جائز ، ليس كما يقول هؤلاء : لا يجوز حتى يعرف الدار ، ونقل حرب : إذا قال ثلث ضيعتي لفلان بلا قسمة جاز إذا كانت تعرف ، ولا معلقة بشرط غير الموت ، ولا مؤقتة ، خلافا للحارثي فيهما ، إلا في العمري ، كقوله : أعمرتك أو أعطيتك أو جعلته لك عمرك أو عمري أو ما بقيت أو حياتك ، فيصح ويصير للمعمر ولورثته بعده ، كتصريحه ، ونقل يعقوب وابن هانئ : من يعمر الجارية أيطأ ؟ قال : لا أراه ، وحمله القاضي على الورع ، لأن بعضهم جعلها تمليك المنافع ، وروى سعيد : حدثنا هشيم حدثنا حميد حدثنا الحسن { أن رجلا أعمر فرسا حياته ، فخاصمه بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه السلام من ملك شيئا حياته فهو لورثته بعده } والإنسان إنما يملك الشيء عمره ، فقد وقته بما هو مؤقت به في الحقيقة ، فصار [ ص: 641 ] كالمطلق ، قال في المغني : والنهي إذا كان صحة المنهي عنه ضررا على مرتكبه لم تمنع صحته ، كطلاق الحائض ، وصحة العمرى ضرر ، لزوال ملكه بلا عوض ، وإن شرط رجوعه إليه إن مات قبله أو إلى غيره فهو الرقبى أو رجوعه مطلقا إليه أو إلى ورثته فسد الشرط ، ذكره الشيخ ظاهر المذهب ، وعنه : صحته كالعقد ، على الأصح ، قال أحمد : حديث النبي عليه السلام { العمرى والرقبى لمن وهبت له } والحديث الآخر { من ملك شيئا حياته فلورثته بعد موته } نقله أحمد والترمذي . وسكناه أو غلته أو خدمته لك أو منحتكه عارية ، نقله الجماعة ، ونقل أبو طالب : إذا قال هو وقف على فلان فإذا مات فلولدي أو لفلان فكما قال ، إذا مات فهو لولده أو لمن أوصى له الواقف ليس يملك منه شيئا ، إنما هو لمن وقفه يضعه حيث شاء ، مثل السكنى ، والسكنى متى شاء رجع فيه ، ونقل حنبل في الرقبى والوقف : إذا مات فهو لورثته بخلاف السكنى ونقل : العمرى والرقبى والوقف معنى واحد إذا لم يكن منه شرط لم يرجع إلى ورثة المعمر ، وإن شرط في وقفه أنه له حياته رجع ، وإن جعله له حياته وبعد موته فهو لورثة الذي أعمره وإلا رجع إلى ورثة الأول ويقدم إذا وقف الوقف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث