الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

385 58 - حدثنا نعيم قال : حدثنا ابن المبارك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله .

التالي السابق


حديث أنس هذا أخرجه البخاري في هذا الباب من ثلاثة أوجه : الأول : مسند عن عمرو بن عباس إلخ ، وقد مر . والثاني : فيه خلاف بين الرواة من أربعة أوجه : الأول : حدثه البخاري عن نعيم بن حماد الخزاعي ، ونعيم أخرجه معلقا من حيث قال : قال ابن المبارك ، وهو عبد الله بن المبارك ، وهذا هو المذكور في نسختنا . الثاني : قال ابن شاكر راوي البخاري عنه قال نعيم بن حماد ، فالبخاري علقه ، والثالث : رواية الأصيلي وكريمة : قال ابن المبارك ، بغير ذكر نعيم ، فالبخاري أيضا علقه . والرابع : وقع مسندا حيث قال في بعض النسخ : حدثنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك إلخ ، والثالث من الأوجه التي ذكرها البخاري معلق موقوف على ما يأتي عن قريب .

وأخرج أبو داود هذا الحديث في الجهاد ، والترمذي في الإيمان عن سعيد بن يعقوب عن ابن المبارك ، وأخرجه النسائي في المحاربة عن محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك .

قوله : "أمرت" أي : أمرني الله تعالى ، وإنما طوى ذكر الفاعل لشهرته ولتعظيمه . قوله : "أن أقاتل الناس" أي : بأن أقاتل ، وكلمة أن مصدرية ، وأراد بالناس المشركين . قوله : "حتى يقولوا لا إله إلا الله" إنما اكتفى بذكر هذا الشرط من غير انضمام : محمد رسول الله ؛ لأنه عبر على طريق الكناية عن الإقرار برسالته بالصلاة ، والاستقبال ، والذبح ؛ لأن هذه الثلاثة من خواص دينه صلى الله عليه وسلم ؛ لأن القائلين لا إله إلا الله كاليهود فصلاتهم بدون الركوع ، وقبلتهم غير الكعبة ، وذبيحتهم ليست كذبيحتنا ، وقد يجاب بأن هذا الشرط الأول من كلمة الشهادة شعار لمجموعها كما يقال : قرأت الم ذلك الكتاب والمراد كل السورة ، لا يقال فعلى هذا لا يحتاج إلى الأمور الثلاثة ؛ لأن مجرد هذه الكلمة التي هي شعار الإسلام محرمة للدماء والأموال ؛ لأنا نقول : الغرض منه بيان تحقيق القول بالفعل ، وتأكيد أمره فكأنه قال : إذا قالوها وحققوا معناها بموافقة الفعل لها فتكون محرمة ، وأما تخصيص هذه الثلاثة من بين سائر الأركان وواجبات الدين فلكونها أظهرها وأعظمها وأسرعها علما بها ؛ إذ في اليوم الأول من الملاقاة مع الشخص يعلم صلاته ، وطعامه غالبا بخلاف نحو الصوم فإنه لا يظهر الامتياز بيننا وبينهم به ، ونحو الحج فإنه قد يتأخر إلى شهور وسنين ، وقد لا يجب عليه أصلا . قوله : "وذبحوا ذبيحتنا" أي : ذبحوا المذبوح مثل مذبوحنا ، [ ص: 127 ] والذبيحة على وزن فعيلة بمعنى المذبوح ، ( فإن قلت ) : فعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث فلا تدخله التاء . ( قلت ) لما زال عنه معنى الوصفية ، وغلبت الاسمية عليه ، واستوى فيه المذكر والمؤنث فدخله التاء ، وقد يقال : إن الاستواء فيه عند ذكر الموصوف معه ، وأما إذا انفرد عنه فلا . قوله : "إلا بحقها" أي : إلا بحق الدماء والأموال ، وفي حديث ابن عمر : "فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام" . قوله : "وحسابهم على الله" على سبيل التشبيه أي : هو كالواجب على الله في تحقق الوقوع ، وإلا فلا يجب على الله شيء ، وكان الأصل فيه أن يقال : وحسابهم لله أو إلى الله ، وقد مر تحقيق الكلام في هذا الباب مستوفى في باب : فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث