الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب نوم الرجال في المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

430 101 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبي سهل بن حازم عن سعد قال : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال : أين ابن عمك ؟ قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : انظر أين هو ؟ فجاء فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه ، وأصابه تراب ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : قم أبا تراب ، قم أبا تراب ) .

التالي السابق


مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة .

( ذكر رجاله ) : وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد ، وقد تكرر ذكره ؛ الثاني : عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة والزاي المعجمة المدني ، لم يكن بالمدينة أفقه منه بعد مالك ، مات سنة أربع وثمانين ومائة ؛ الثالث : أبوه أبو حازم واسمه سلمة - بفتح اللام - بن دينار الأعرج ؛ الرابع : سهيل بن سعد الصحابي ، وهو آخر من مات من الصحابة .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وهو إسناد رباعي ، ورواته مدنيون غير شيخ البخاري فإنه بلخي .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الاستئذان عن قتيبة أيضا ، وأخرجه في فضل علي رضي الله تعالى عنه أيضا عن القعنبي ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن قتيبة .

( ذكر معناه ) : قوله ( أين ابن عمك ) أراد به علي بن أبي طالب ، وفي الحقيقة ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما اختار هذه العبارة ولم يقل : أين زوجك أو أين علي ؟ لأنه صلى الله عليه وسلم فهم أنه جرى بينهما شيء فأراد استعطافها عليه بذكره القرابة النسبية التي بينهما ؛ قوله ( فغاضبني ) من باب المفاعلة الموضوع لمشاركة اثنين ؛ قوله ( فلم يقل ) بكسر القاف من القيلولة ، والقيلولة نوم نصف النهار ، ذكره ابن درستويه ، وفي الفصيح : قلت : من القائلة قيلولة ، وزعم الزمخشري أن الهاء في القائلة تدل على الساعة كقولهم الهاجرة ، وفي المصادر للفراء : قلت ، وأنا أقيل قيلا ، ومقيلا ، وقيلولة ، وقائلة ، وفي نوادر اللحياني أنا قائل ، والجمع قائلون ، وقيال ، وفي المخصص قوم قيل ، وفي الصحاح : قيل بالتخفيف مثل صاحب وصحب .

قوله ( وهو مضطجع ) جملة اسمية ، وقعت حالا ، ولكن في الكلام مقدر تقديره : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ورآه وهو مضطجع ، وكذلك قوله ( قد سقط رداؤه ) جملة حالية ؛ قوله ( عن شقه ) أي : عن جانبه ؛ قوله ( أبا تراب ) حذف منه حرف النداء ، والتقدير : يا أبا تراب .

( ذكر ما يستنبط منه من الأحكام ) الأول : فيه جواز دخول الوالد في بيت ولده بغير إذن زوجها ؛ الثاني : فيه استعطاف الشخص على غيره بذكر ما بينهما من القرابة ؛ الثالث : فيه إباحة النوم في المسجد لغير الفقراء ، ولغير الغريب ، وكذا القيلولة في المسجد ، فإن عليا لم يقل عند فاطمة رضي الله تعالى عنها ، ونام في المسجد ، وفي كتاب المساجد لأبي نعيم من حديث بشر بن جبلة عن أبي الحسن عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه يرفعه : " لا تمنعوا القائلة في المسجد مقيما ولا ضيفا .

الرابع : فيه الممازحة للغاضب بالتكنية بغير كنية إذا كان ذلك لا يغضبه بل يؤنسه ؛ الخامس : فيه مدارة الصهر وتسلية أمره في غيابه . السادس : فيه جواز التكنية بغير الولد فإنه صلى الله عليه وسلم كناه أبا تراب ، وفي البخاري في كتاب الاستئذان ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب ، وإنه كان يفرح إذا دعي بها ؛ السابع : فيه الفضيلة العظيمة لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث