الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الاستلقاء في المسجد ومد الرجل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

463 134 - ( حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى ) .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة .

( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : الأول : عبد الله بن مسلمة القعنبي . الثاني : مالك بن أنس . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة تقدم في باب لا يتوضأ من الشك . الخامس : عمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني ، تقدم في هذا الباب أيضا .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه الرؤية ، وفيه رواية الرجل عن عمه ، وفيه أن رواته مدنيون .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في اللباس عن أحمد بن يونس عن إبراهيم بن سعد ، وفي الاستئذان عن علي بن عبد الله عن سفيان ، وأخرجه مسلم في اللباس عن يحيى بن يحيى عن مالك به ، وعن يحيى بن يحيى ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وزهير بن حرب ، وإسحاق بن إبراهيم ، خمستهم عن سفيان به ، وعن أبي الطاهر بن السرح ، وحرملة ، كلاهما عن ابن وهب عن يونس ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن عبد بن حميد ، كلاهما عن عبد الرزاق عن معمر ، كلاهما عن الزهري به وأخرجه أبو داود في الأدب عن القعنبي والنفيلي ، كلاهما عن مالك به ، وأخرجه الترمذي في الاستئذان عن سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان به ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في الصلاة عن قتيبة عن مالك به .

( ذكر إعرابه وما يستفاد منه ) ؛ قوله ( رأى ) بمعنى أبصر فلذلك اكتفى بمفعول واحد ؛ قوله ( مستلقيا ) حال ، وكذلك واضعا ، كلاهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما حالان مترادفتان ، ويجوز أن يكون واضعا حالا من الضمير الذي في مستلقيا ، فعلى هذا يكون الحالان متداخلتين .

وقال الخطابي : فيه بيان جواز هذا الفعل ، والنهي الوارد عن ذلك منسوخ بهذا الحديث . قلت : النهي هو ما روى جابر بن عبد الله " أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق " ، وأجاب الخطابي عن النهي بجواب آخر ، وهو أن علة النهي عنه أن تبدو عورة الفاعل لذلك ، فإن الإزار ربما ضاق ، فإذا شال لابسه إحدى رجليه فوق الأخرى بقيت هناك فرجة تظهر منها عورته ، وممن جزم [ ص: 255 ] بأنه منسوخ ابن بطال ، وقال بعضهم : محمل النهي حيث يخشى أن تبدو عورة الفاعل أولى من ادعاء النسخ لأنه لا يثبت بالاحتمال . قلت : القائل بالنسخ ما ادعى أن النسخ بالاحتمال ، وإنما جزم به فكيف يدعي الأولوية بالاحتمال ، ويقوي دعوى النسخ ما روي عن عمر وعثمان أنهما كانا يفعلان ذلك على ما نذكره إن شاء الله تعالى ، ويقال : يحتمل أن يكون الشارع فعل ذلك لضرورة أو كان ذلك بغير محضر جماعة ، فجلوس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجامع كان على خلاف ذلك من التربع والاحتباء وجلسات الوقار والتواضع . وفيه جواز الاتكاء في المسجد والاضطجاع ، وأنواع الاستراحة غير الانبطاح ، وهو الوقوع على الوجه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه وقال : إنها ضجعة يبغضها الله تعالى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث