الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب الجنائز والحدود

997 [ 1669 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولون:

أشرق ثبير كيما نغير،

فأخر الله تعالى هذه وقدم هذه
. والله أعلم.

التالي السابق


الشرح

سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع.

روى عن: أبيه، وجبير بن حويرث [ ص: 270 ] .

وروى عنه: ابن المنكدر .

وجويبر كذا وجدت هذا الاسم فيما حصر من نسخ "المسند" والصواب [جبير] بن الحويرث كذلك أورده عبد الرحمن بن أبي حاتم قال أنه روى عن أبي بكر الصديق.

وروى عنه: سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، سمعت أبي يقول ذلك.

ومحمد: هو ابن قيس بن مخرمة بن المطلب قرشي حجازي.

سمع: أبا هريرة، وعائشة .

وإذا انتهى الحجيج إلى عرفات فيقيمون بها إلى أن تغرب الشمس يوم يدفعون منها إلى المزدلفة، روى جابر في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه لم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا، [ ص: 271 ] ثم دفع حتى أتى المزدلفة .

ويجمعون بالمزدلفة بين الصلاتين المغرب والعشاء تأخيرا ويبيتون بها، وهذا المبيت نسك مجبور بالدم، والمزدلفة متوسطة بين منى وعرفات منها إلى كل واحدة منهما فرسخ، ولا يمكثون في مسيرهم من منى إلى عرفات، وإذا أصبحوا صلوا بها صلاة الصبح مغلسين وأخذوا في السير إلى منى، فإذا انتهوا إلى المشعر الحرام وهو من المزدلفة بعد [أن] وقفوا على قزح: وهو جبل من المشعر، ويقال: هو المشعر، يذكرون الله تعالى ويدعون إلى الإسفار، ثم يسيرون وعليهم السكينة، نعم إذا انتهوا إلى وادي محسر حركوا دوابهم وأسرع الماشون قدر رمية بحجر، ثم يعودون إلى السكينة ويسيرون فيوافون منى عند طلوع الشمس.

وأثر أبي بكر -رضي الله عنه- فيه جريان على سنة الوقوف على قزح، ويقال: إنه كان موقوف قريش في الجاهلية بدلا عن عرفات، وكانوا لا يقفون بعرفات ويقولون: لا نخرج من الحرم.

وقوله: "أيها الناس أسفروا" أي: قفوا واصبروا حتى تسفروا.

وقوله: "ثم دفع" سمى انصراف القوم من المكان إلى المكان دفعا؛ لأنهم إذا انصرفوا ازدحم بعضهم بعضا.

ويقال: حرش بعيره يحرشه إذا ضربه بالمحجن واجتذبه، وفلان يحرش لعياله أي: يكسب.

وقوله: "فكأني أنظر إلى فخذه مما يحرش" يريد حركته ونعته النفر للسير [ ص: 272 ] .

وحديث محمد بن قيس مرسل، وكذلك رواه عبد الله بن إدريس عن ابن جريج ، ورواه عبد الوارث بن سعيد عن ابن جريج عن محمد بن قيس عن المسور بن مخرمة قال ... .

[وفي] الأثر بعده بيان أن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفات قبل غروب الشمس، ومن المزدلفة بعد طلوع الشمس، فجاء الإسلام بمخالفتهم وأمر بتأخير ما كانوا يقدمونه وتقديم ما كانوا يؤخرونه، وفي "الصحيح" عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر -رضي الله عنه- صلى بجمع الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خالفهم وأفاض قبل أن تطلع الشمس.

وقوله: "حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم قبل أن تغرب" يشير إلى دنوها من الغروب؛ لأن الشمس إذا انحطت ودنت من الأفق لم يبق شعاعها إلا على رءوس الحيطان والمواضع المرتفعة، وإذا كان الناس قياما بقي الشعاع في رءوسهم ووجوههم فشبهه بالعمائم البيض والتلثم بها، وعلى عكسه في أول الطلوع يقع الشعاع على الرءوس والمواضع المرتفعة.

وقوله: "أشرق" أي: أدخل في الشروق وهو ضوء الشمس وهو كما يقال: أجنب إذا دخل في الجنوب، وأشمل إذا دخل في الشمال، [ ص: 273 ] ويقال أيضا: أشرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت.

وثبير: جبل المزدلفة على يسار السائر إلى منى.

وقوله: "كيما نغير" أي: نسرع في الدفع، يقال: أغار إغارة الثعلب إذا أسرع في عدوه [ ص: 274 ] .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث