الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه

13178 5807 - (13590) - (3\247 - 248) عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يطول يوم القيامة على الناس، فيقول بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر، فيشفع لنا إلى ربنا، فليقض بيننا. فيأتون آدم، فيقولون: يا آدم! أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنته، اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا نوحا رأس النبيين.

فيأتونه، فيقولون: يا نوح! اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا. فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الله.

فيأتونه، فيقولون: يا إبراهيم! اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا. فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا موسى الذي اصطفاه الله برسالاته وبكلامه. قال: فيأتونه فيقولون: يا موسى! اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا. فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا عيسى روح الله وكلمته.

فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى! اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا. فيقول: إني لست هناكم، ولكن ائتوا محمدا، فإنه خاتم النبيين، فإنه قد حضر اليوم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيقول عيسى: أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد ختم عليه، هل كان يقدر على ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولون: لا، قال: فإن محمدا خاتم النبيين " .

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيأتوني فيقولون: يا محمد! اشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا " قال: " فأقول: نعم، فآتي باب الجنة، فآخذ بحلقة الباب، [ ص: 425 ] فأستفتح، فيقال: من أنت؟ فأقول: محمد، فيفتح لي فأخر ساجدا، فأحمد ربي بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبلي، ولا يحمده بها أحد كان بعدي، فيقول: ارفع رأسك، وقل يسمع منك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فيقول: أي رب! أمتي أمتي، فيقال: أخرج من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان.

قال: " فأخرجهم ثم أخر ساجدا، فأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبلي، ولا يحمده بها أحد كان بعدي، فيقال لي: ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: " أي رب! أمتي أمتي، فيقال: أخرج من كان في قلبه مثقال برة من إيمان " ، قال: " فأخرجهم " قال: " ثم أخر ساجدا، فأقول مثل ذلك، فيقال: أخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، قال: فأخرجهم.


التالي السابق


* قوله : " ولكن ائتوا نوحا رأس النبيين " : أي: أول من أرسل منهم إلى الكافرين.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث