الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

اللبس للإحرام

( قال الشافعي ) يجتمع الرجل والمرأة في اللبوس في الإحرام في شيء ويفترقان في غيره فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بطيب ولا ثوبا فيه طيب ، والطيب الزعفران والورس وغير ذلك من أصناف الطيب وإن أصاب ثوبا من ذلك شيء فغسل حتى يذهب ريحه فلا يوجد له ريح إذا كان الثوب يابسا أو مبلولا فلا بأس أن يلبسه وإن لم يذهب لونه ويلبسان الثياب المصبغة كلها بغير طيب مثل الصبغ بالسدر والمدر والسواد والعصفر وإن نفض ، وأحب إلي في هذا كله أن يلبس البياض وأحب إلي أن تكون ثيابهما جددا أو مغسولة وإن لم تكن جددا ولا مغسولة فلا يضرهما ويغسلان ثيابهما ويلبسان من الثياب ما لم يحرما فيه ، ثم لا يلبس الرجل عمامة ولا سراويل ولا خفين ولا قميصا ولا ثوبا مخيطا مما يلبس بالخياطة مثل القباء والدراعة وما أشبهه ولا يلبس من هذا شيئا من حاجة إليه إلا أنه إذا لم يجد إزارا لبس سراويل ولم يقطعه وإذا لم يجد نعلين لبس خفين وقطعهما أسفل من الكعبين أخبرنا سفيان قال سمعت عمرو بن دينار يقول سمعت أبا الشعثاء يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وإذا لم يجد إزارا لبس سراويل } أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من لا يجد نعلين يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين } .

( قال الشافعي ) وإذا اضطر المحرم إلى لبس شيء غير السراويل والخفين لبسه وافتدى ، والفدية صيام ثلاثة أيام أو نسك شاة أو صدقة على ستة مساكين مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وتلبس المرأة الخمار والخفين ولا تقطعهما والسراويل من غير ضرورة والدرع والقميص والقباء وحرمها من لبسها في وجهها فلا تخمر وجهها وتخمر رأسها .

فإن خمرت وجهها عامدة افتدت وإن خمر المحرم رأسه عامدا افتدى وله أن يخمر وجهه وللمرأة أن تجافي الثوب عن وجهها تستتر به [ ص: 223 ] وتجافي الخمار ثم تسدله على وجهها لا يمس وجهها ويلبس الرجل والمرأة المنطقة للدراهم والدنانير فوق الثياب وتحتها ( قال ) وإن لبست المرأة والرجل ما ليس لهما أن يلبساه ناسيين أو تطيبا ناسيين لإحرامهما أو جاهلين لما عليهما في ذلك غسلا الطيب ونزعا الثياب ولا فدية عليهما ، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه { أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مقطعة وبه أثر صفرة فقال أحرمت بعمرة وعلي ما ترى فقال النبي ما كنت فاعلا في حجك ؟ قال أنزع المنطقة واغسل هذه الصفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فافعل في عمرتك ما تفعل في حجك }

( قال الشافعي ) ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة ولا بأس أن تلبس المرأة المحرمة القفازين كان سعد بن أبي وقاص يأمر بناته أن يلبسن القفازين في الإحرام ولا تتبرقع المحرمة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث