الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ومنها : أنهم كانوا يسيبون السوائب والبحائر تقربا إلى شركائهم .

فقال تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة [المائدة : 103] الآية .

ومنها : أنهم كانوا يعتقدون في أناس أن أسماءهم مباركة معظمة .

وكانوا يعتقدون أن الحلف بأسمائهم على الكذب يستوجب حرما في ماله وأهله ، فلا يقدمون على ذلك.

ولذلك كانوا يستحلفون الخصوم بأسماء الشركاء بزعمهم ، فنهوا عن ذلك.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله ، فقد أشرك » .

وقد فسره بعض المحدثين على معنى التغليظ ، والتهديد .

ولا أقول بذلك، وإنما المراد عندي : اليمين المنعقدة ، واليمين الغموس باسم غير الله تعالى على اعتقاد ما ذكرنا .

ومنها : الحج لغير الله تعالى ، وذلك أن يقصد مواضع متبركة مختصة بشركائهم ، يكون الحلول بها تقربا من هؤلاء ، فنهى الشرع عن ذلك.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد » .

ومنها : أنهم كانوا يسمون أبناءهم : عبد العزى ، وعبد شمس ، ونحو ذلك.

فقال الله تعالى : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها [الأعراف : 189] الآية .

وجاء في الحديث «أن حواء سمت ولدها : عبد الحارث » ، وكان ذلك من وحي الشيطان . [ ص: 281 ]

وقد ثبت في أحاديث لا تحصى : أن النبي صلى الله عليه وسلم غير أسماء أصحابه عبد العزى ، وعبد شمس ، ونحوهما إلى عبد الله ، وعبد الرحمن ، وما أشبههما .

فهذه أشباح وقوالب للشرك نهى الشارع عنها ؛ لكونها قوالب له ، والله أعلم .

هذا آخر كلام الحجة البالغة ، وهذا الذي ذكره أقساما للشرك هو أصول الشرك فقط .

التالي السابق


الخدمات العلمية