الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              النوع الثاني من المحرمات في النكاح

                                                                                                                                                                                                                              وفيه مسائل : الأولى : خص -صلى الله عليه وسلم- بتحريم إمساك كارهته .

                                                                                                                                                                                                                              روى البخاري عن عائشة- رضي الله تعالى عنهما- أن ابنة الجون لما دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ودنا منها قالت : أعوذ بالله منك فقال : "لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك" .

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن الملقن : ويشهد لذلك إيجاب التخيير المتقدم ، وهل كان قيد التحريم مؤبدا أم لا ؟ فيه وجهان .

                                                                                                                                                                                                                              الثانية : وبتحريم من لم تهاجر .

                                                                                                                                                                                                                              الثالثة : وبتحريم نكاح الأمة المسلمة في الأصح ، لأن جوازه في حق الأمة مشروط بخوف العنت ، وبفقدان طول الحرة ، ونكاحه- عليه الصلاة والسلام- غير مفتقر إلى مهر ابتداء . [ ص: 422 ]

                                                                                                                                                                                                                              وانتهاء ، ولأن من نكح أمة كان ولده رقيقا ، ومنصبه- عليه الصلاة والسلام- منزه عن ذلك ، ويشترط في نكاح الأمة أن لا تكون تحته حرة صالحة للاستمتاع ، ولم يزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد تزويجه خديجة متزوجا .

                                                                                                                                                                                                                              قال الجلال البلقيني : ويظهر في ذلك أن يقال : لم يقع ولا يقع ، لأنه ينسب متعاطيه إلى إيضاع شرفه ، وإن كان حلالا له ، ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلا ذلك (لأنه لم يلتفت إلى الدنيا ، فكيف يلتفت إلى نكاح الأمة التي هي كأكل الميتة التي لا تباح إلا للضرورة فلما لم يتصور في حقه الاضطرار إلى المأكولات من مالكه المحتاج إليه وعلى صاحبه دفعه إليه ، فكذلك لا يتصور في حقه -صلى الله عليه وسلم- اضطرار إلى نكاح الأمة ، بل لو أعجبته الأمة ، وجب على مالكها بذلها له ، قياسا على الطعام . وإذا قلنا : له نكاح الأمة ، فأتت بولد ، لم يكن رقيقا على الصحيح ، وإذا قلنا : بجريان الرق على العرب على قولنا به وهو الجديد المشهور لا يلزمه قيمة الولد لسيدها كما جزم به القاضي الحسين ، بخلاف ولد المغرور بحرية أمه ، لأن هناك فات الرق بظنه ، وهنا الرق متعذر ، قال الرافعي : ويوافق ما ذكره القاضي ما حكاه الإمام ، أنه لو قدر نكاح غرور في حقه -صلى الله عليه وسلم- لم تلزمه قيمة الولد ، لأنه مع العلم بالحال لا ينعقد رقيقا ، فلا ينهض الظن رافعا للرق .

                                                                                                                                                                                                                              قال ابن الرفعة : ومن تصوير ذلك في حقه -صلى الله عليه وسلم- نظر :

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية