الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الثالث في بركة يده الشريفة صلى الله عليه وسلم في مسحه وجه بعض أصحابه

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن سعد وابن شاهين وعبد الله بن عامر البكائي عن أبيه ، والبخاري في تاريخه ، وأبو نعيم وأبو القاسم البغوي في معجمه من طريق الجعد عن صاعد بن العلاء بن بشر عن أبيه عن جده بشر بن معاوية بن ثور أنه وفد من بني البكاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر ، معاوية بن ثور ، وابنه بشر ، والفجيع بن عبد الله ، ومعهم عبد عمرو البكائي فقال معاوية : يا رسول الله ، إني أتبرك بمسك فامسح وجه ابني بشر ، فمسح وجهه ، ودعا له ، فكانت في وجهه مسحة النبي صلى الله عليه وسلم كالغرة ، وكان لا يمسح شيئا إلا برأ وأعطاه أعنزا عفرا قال الجعد : فالسنة ربما أصابت بني البكاء ولا تصيبهم .

                                                                                                                                                                                                                              قال محمد بن بشر بن معاوية :


                                                                                                                                                                                                                              وأبي الذي مسح الرسول برأسه ودعا له بالخير والبركات     أعطاه أحمد إذ أتاه أعنزا
                                                                                                                                                                                                                              عفرا نواجل ليس باللجبات     يملأن وفد الحي كل عشية
                                                                                                                                                                                                                              ويعود ذاك الملء بالغدوات     بورك في منح وبورك مانحا
                                                                                                                                                                                                                              وعليه مني ما حييت صلاتي

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن سعد عن محمد بن صالح عن أبي وجزة السعدي قال : قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع وهم عشرة نفر منهم سواء بن الحارث ، وابنه خزيمة ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه خزيمة ، فصارت له غرة بيضاء ، وروى ابن شاهين عن خزيمة بن عاصم البكائي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه فما زال جديدا حتى مات .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد برجال الصحيح عن أبي العلاء بن عمير قال : كنت عند قتادة بن ملحان حيث حضر فمر رجل من أقصى الدار فأبصرته في وجه قتادة ، قال : وكنت إذا رأيته كأن على وجهه الدهان ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني عن عائذ بن عمرو رضي الله عنه قال : أصابتني رمية- وأنا أقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر- في وجهي ، فلما سالت الدماء على وجهي وجبيني وصدري ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فسلت الدم عن وجهي وصدري إلى ثندوتي ثم دعا لي .

                                                                                                                                                                                                                              قال حشرج : فكان عائذ يخبرنا بذلك حياته ، فلما هلك وغسلناه نظرنا إلى ما كان [ ص: 36 ] يصف لنا من أثر يد رسول الله صلى الله عليه وسلم التي مسها ما كان يقول لنا من صدره ، فإذا غرة سائلة كغرة الفرس
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي عن أبي العلاء قال : عدت قتادة بن ملحان في مرضه ، فمر رجل في مؤخرة الدار ، فرأيته في وجه قتادة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح وجهه ، وكنت قلما رأيته إلا رأيت كأن على وجهه الدهان .

                                                                                                                                                                                                                              وروى المدائني عن خاله أن أسيد بن أبي إياس رضي الله عنه مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه وألقى يده على صدره فكان أسيد يدخل البيت المظلم فيضيء .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني بسند جيد عن أم عاصم امرأة عتبة بن فرقد قالت : كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب ، لتكون أطيب من صاحبتها ، وما يمس عتبة الطيب ، وهو أطيب منا ، وكان إذا خرج إلى الناس قال : ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة ، فقلنا له في ذلك ، فقال : أخذني السرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجرد من أثوابي فتجردت ، وقعدت بين يديه ، وألقيت ثوبي على فرجي فنفث في يده ، ثم وضع يده على ظهري وبطني فعلق هذا الطيب من يومئذ .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي وابن عساكر عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : كنت أصافح النبي صلى الله عليه وسلم أو يمس جلدي جلده فأعرف في يدي بعد ثالثة أصيب من ريح المسك .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية