الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الباب التاسع في تنبيهات على بعض فوائد تتعلق بقصة المعراج

التنبيه الموفي مائة :

قال ابن دحية : «فإن قلت : ما معنى قوله تعالى : ما يبدل القول لدي [ق : 29] ؟ فإن كان المراد لا يبدل الخبر فكيف يطلق الحديث ، لأن السياق في الأحكام فلهذا نسخ الخمسين إلى خمس وتبديل النسخ لا يبقي ، فإن كان المراد لا يبدل الحكم فقد تقرر أن النسخ في الأحكام جائز وقد وقع في هذا الحديث إلى خمس . فالجواب أنه تعالى إذا أخبر عن الحكم أنه مؤبد استحال التبديل والنسخ حينئذ لأجل العلم ، وقد أخبر الله تعالى أنه الفريضة أي أبدها فلا يبدل الخبر ولا يتوقع النسخ بعد ذلك والله تعالى أعلم» .

ويكون المراد أنه تعالى وعد هذه الأمة على ألسنة الملائكة أو في صحفها أن لهم أجر خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، فلما نسخها إلى خمس حصل للعدد نقص ، وإن الأجر المراد لم ينقص لأن الحسنة بعشر أمثالها ، ولهذا قال تعالى : هن خمس وهن خمسون أي هن خمس عددا وخمسون اعتدادا ، ذلك الفضل من الله ، ويكون ذلك كقوله في الصيام : «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر» ، بتأويل أن الحسنة بعشر أمثالها ، فستة وثلاثون في عشرة بثلاثمائة وستين عدد أيام السنة .

واعتبرت الصلاة بما تحتاج إليه كل صلاة من وضوء ونحوه ، فوجد لها ما يأتي على ساعتين وبعض الساعة غالبا ، فعلم بذلك أن الخمسين لو استقرت على أمة لاستوعبت اليوم والليلة لما تحتاج إليه كل صلاة من طهارة وغيرها ، وكانت الطهارة واجبة التجديد في أول الأمر ، ثم نسخ الواجب إلى الندب ، فكأن المصلي من هذه الأمة لهذه الخمس استوعب الدهر صلاة وكأنه أيضا استوعب الدهر صياما . [ ص: 150 ]

والظاهر أن نقص الخمسين إلى خمس ليس من تبديل القول لأنه تبديل تكليف ، وأما بعد الإخبار بالخمس والخمسين فتبديل أخبار .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث