الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              التنبيه الثالث والثلاثون :

                                                                                                                                                                                                                              قول الخازن : «وقد بعث إليه؟» أراد الاستفهام فحذف الهمزة للعلم بها أي : «أوقد بعث إليه؟» قال العلماء : ليس هذا الاستفهام عن البعث الذي هو الرسالة لأنه كان مشهورا في الملكوت الأعلى ، بل البعث للمعراج ، وقيل : بل سألوا تعجبا من [ ص: 120 ] نعمة الله تعالى بذلك أو استبشارا به ، وقد علموا أن بشرا لا يترقى هذا الترقي إلا بإذن الله تعالى وأن جبريل لا يصعد بمن لا يرسل إليه . وقول الخازن : «من معك؟» يشعر أنهم أحسوا معه برفيق وإلا لكان السؤال : «أمعك أحد؟» وذلك الإحساس إما بمشاهدة لكون السماء شفافة ، وإما لأمر معنوي بزيادة أنوار ، ولزم من البعث إليه صلى الله عليه وسلم الإذن في إزالة الموانع وفتح أبواب السماء . ولم يتوقف الخازن على أن يوحى إليه بالفتح ، لأنه لزم عنده من البعث الإذن ، وفي قول الخازن : «مرحبا به» إلى آخره ما يدل على أن الحاشية إذا فهموا من سيدهم عزما لإكرام وافد أن يبشروه بذلك وإن لم يأذن لهم فيه ، ولا يكون في ذلك إفشاء للسر ، لأن الخازن أعلم النبي صلى الله عليه وسلم حال استدعائه أنه استدعاء إكرام وإعظام ، فعجل بالبشرى والفراسة الصادقة عند أهلها وفي محلها يحصل [بها] العلم كما يحصله الوحي ، ولم يخاطبه الخازن بصيغة الخطاب فيقول : «مرحبا بك» وإنما أراد التحية بصيغة الغيبة ، والسر في ذلك أنه حياه قبل أن يفتح الباب وقبل أن يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم خطاب ، ولهذا قال الملك لجبريل : «ومن معك؟» فخاطبه بصيغة الخطاب ، لأن جبريل خاطب الملك ، فارتفع حكم الغيبة بالتخاطب من الجانبين ، ويجوز أن يكون حياه بغير صيغة الخطاب تعظيما له لأن هاء الغيبة ربما كانت أفخم من كاف الخطاب .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية