الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وممن توفي فيها من الأعيان :

أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي النحوي اللغوي

صاحب التصانيف الفائقة المتداولة في النحو واللغة ، وكان أبوه جني عبدا روميا مملوكا لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي . ومن شعره في ذلك قوله :


فإن أصبح بلا نسب فعلمي في الورى نسبي     على أني أؤول إلى
قروم سادة نجب     قياصرة إذا نطقوا
أرم الدهر ذو الخطب      [ ص: 498 ] أولاك دعا النبي لهم
كفى شرفا دعاء نبي

وقد أقام ببغداد ، ودرس بها العلم إلى أن توفي ليلة الجمعة لليلتين خلتا من صفر منها ، قال القاضي ابن خلكان : ويقال : إنه كان أعور وله في ذلك :


صدودك عني ولا ذنب لي     يدل على نية فاسده
فقد وحياتك مما بكيت     خشيت على عيني الواحده
ولولا مخافة أن لا أراك     لما كان في تركها فائده

ويقال : إن هذه الأبيات لغيره .

وله في مملوك حسن الصورة أعور :


له عين أصابت كل عين     وعين قد أصابتها العيون

أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني ، القاضي بالري ، الشاعر الماهر

سمع الحديث وترقى في العلوم حتى أقر له الناس بالتفرد ، وله أشعار حسان من ذلك قوله :


يقولون لي فيك انقباض وإنما     رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم     ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولم أقض حق العلم إن كان كلما     بدا طمع صيرته لي سلما
إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى     ولكن نفس الحر تحتمل الظما
[ ص: 499 ] ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي     لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة     إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم     ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهان ودنسوا     محياه بالأطماع حتى تجهما

ومن مستجاد شعره أيضا :


ما تطعمت لذة العيش حتى     صرت للبيت والكتاب جليسا
ليس شيء أعز عندي من العل     م فما أبتغي سواه أنيسا
إنما الذل في مخالطة النا     س فدعهم وعش عزيزا رئيسا

ومن شعره أيضا :


إذا شئت أن تستقرض المال منفقا     على شهوات النفس في زمن العسر
فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها     عليك وإنظارا إلى زمن اليسر
فإن فعلت كنت الغني وإن أبت     فكل منوع بعدها واسع العذر

توفي - رحمه الله - في هذه السنة ، وحمل تابوته إلى جرجان فدفن بها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث