الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وفيات الأعيان في سنة ثنتي عشرة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل فيمن توفي في هذه السنة .

قد قيل : إن وقعة اليمامة وما بعدها كانت في سنة ثنتي عشرة ، فليذكر ها هنا من تقدم ذكره في سنة إحدى عشرة من قتل باليمامة ، وما بعدها ، ولكن [ ص: 538 ] المشهور ما ذكرناه .

وممن توفي في هذه السنة بشير بن سعد بن ثعلبة الخزرجي ، والد النعمان بن بشير ، شهد العقبة الثانية وبدرا وما بعدها ، ويقال : إنه أول من أسلم من الأنصار . وهو أول من بايع الصديق يوم السقيفة من الأنصار ، وشهد مع خالد حروبه إلى أن قتل بعين التمر ، رضي الله عنه . روى له النسائي حديث النحل .

والصعب بن جثامة الليثي ، أخو محلم بن جثامة ، له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث . قال أبو حاتم : هاجر ، وكان ينزل ودان ومات في خلافة الصديق .

أبو مرثد الغنوي ، واسمه كناز بن الحصين - ويقال : ابن حصين - بن يربوع بن عمرو بن يربوع بن خرشة بن سعد بن طريف بن جلان بن غنم بن غني بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار ، أبو مرثد الغنوي ، شهد هو وابنه مرثد بدرا ، ولم يشهدها رجل هو وابنه سواهما ، واستشهد ابنه مرثد يوم الرجيع كما تقدم ، وابن ابنه أنيس بن مرثد بن أبي مرثد ، له صحبة أيضا ، شهد الفتح وحنينا ، وكان عين رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس ، [ ص: 539 ] فهم ثلاثة نسقا ، وقد كان أبو مرثد حليفا للعباس بن عبد المطلب ، ويروى له عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث واحد أنه قال : لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا إليها . رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، من طريق واثلة بن الأسقع عنه . قال الواقدي : توفي سنة ثنتي عشرة . زاد غيره : بالشام . وزاد غيره : عن ست وستين سنة . وكان رجلا طويلا كثير الشعر . قلت : وفي قبلي دمشق قبر يعرف بقبر كثير ، وكأنه من تصحيف بعض العامة . والذي قرأته على قبره : هذا قبر كناز بن الحصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ورأيت على ذلك المكان روحا وجلالة ، والعجب أن الحافظ ابن عساكر لم يذكره في " تاريخ الشام " . فالله أعلم .

وممن توفي في هذه السنة أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي ، زوج أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ، وكان محسنا إليها ومحبا لها ، ولما أمره المشركون بطلاقها حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى عليهم ذلك ، وكان ابن أخت خديجة بنت خويلد ، واسم أمه هالة ، ويقال : هند بنت خويلد . واختلف في اسمه فقيل : لقيط . وهو الأشهر ، وقيل : مهشم . وقيل : هشيم . وقد شهد بدرا من ناحية الكفار فأسر ، فجاء أخوه عمرو بن الربيع ليفاديه ، وأحضر معه الفداء قلادة كانت [ ص: 540 ] خديجة أخرجتها مع ابنتها زينب حين تزوج أبو العاص بها ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة ، وأطلقه بسببها ، واشترط عليه أن يبعث له زينب إلى المدينة فوفى له بذلك ، واستمر أبو العاص على كفره بمكة إلى قبيل الفتح بقليل ، فخرج في تجارة لقريش ، فاعترضه زيد بن حارثة في سرية ، فقتلوا جماعة من أصحابه وغنموا العير ، وفر أبو العاص هاربا إلى المدينة ، فاستجار بامرأته زينب فأجارته ، فأجاز رسول الله جوارها ، ورد عليه ما كان معه من أموال قريش ، فرجع بها أبو العاص إليهم ، ورد كل مال إلى صاحبه ، ثم تشهد شهادة الحق وهاجر إلى المدينة ، ورد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بالنكاح الأول ، وكان بين فراقها له وبين اجتماعها ست سنين ، وذلك بعد سنتين من وقت تحريم المسلمات على المشركين في عمرة الحديبية وقيل : إنما ردها عليه بنكاح جديد . فالله أعلم . وقد ولد له من زينب علي بن أبي العاص ، وأمامة بنت أبي العاص ، وخرج مع علي إلى اليمن حين بعثه إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه خيرا في صهارته ، ويقول : حدثني فصدقني ، وواعدني فوفى لي . وقد توفي في أيام الصديق سنة ثنتي عشرة . وفي هذه السنة تزوج علي بن أبي طالب بابنته أمامة بنت أبي العاص ، بعد وفاة خالتها فاطمة ، وما أدري هل كان ذلك قبل وفاة أبيها أبي العاص أو بعده . فالله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث