الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ذكر المتوفين في هذه السنة مرتبين على الحروف كما ذكرهم شيخنا الحافظ الذهبي في تاريخه :

أبان بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي أبو الوليد المكي ، صحابي [ ص: 605 ] جليل ، وهو الذي أجار عثمان بن عفان يوم الحديبية حتى دخل مكة لأداء رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسلم بعد مرجع أخويه من الحبشة ; خالد وعمرو ، فدعواه إلى الإسلام فأجابهما ، وساروا فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فتح خيبر ، وقد استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع على البحرين وقتل بأجنادين .

أنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم : المشهور أنه قتل ببدر فيما ذكره البخاري وغيره . وزعم الواقدي فيما نقله عن أهل العلم أنه شهد أحدا ، وأنه بقي بعد ذلك زمانا قال : وحدثني ابن أبي الزناد عن محمد بن يوسف ، أن أنسة مات في خلافة أبي بكر الصديق ، وكان يكنى أبا مسروح . وقال الزهري : كان يأذن للناس على النبي صلى الله عليه وسلم .

تميم بن الحارث بن قيس السهمي وأخوه سعيد ; صحابيان جليلان هاجرا إلى الحبشة ، وقتلا بأجنادين .

الحارث بن أوس بن عتيك ، من مهاجرة الحبشة ، قتل بأجنادين .

[ ص: 606 ] خالد بن سعيد بن العاص الأموي ، من السابقين الأولين ، ممن هاجر إلى الحبشة ، وأقام بها بضع عشرة سنة ، ويقال : إنه كان على صنعاء من جهة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمره الصديق على بعض الفتوحات كما تقدم ، قتل يوم مرج الصفر في قول ، وقيل : بل هرب فلم يمكنه الصديق من دخول المدينة تعزيرا له ، فأقام شهرا في بعض ظواهرها حتى أذن له . ويقال : إن الذي قتله أسلم ، وقال : رأيت له حين قتلته نورا ساطعا إلى السماء ، رضي الله عنه .

سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة - ويقال : حارثة بن حرام بن حزيمة - بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ، الأنصاري الخزرجي سيدهم ، أبو ثابت ويقال : أبو قيس . صحابي جليل ، كان أحد النقباء ليلة العقبة ، وشهد بدرا في قول عروة وموسى بن عقبة والبخاري وابن ماكولا .

وروى ابن عساكر من طريق حجاج بن أرطاة ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن راية المهاجرين يوم بدر كانت مع علي ، وراية الأنصار كانت مع سعد بن عبادة ، رضي الله عنهما . قلت : والمشهور أن هذا كان يوم الفتح . والله أعلم .

[ ص: 607 ] وقال الواقدي : لم يشهدها ; لأنه نهسته حية ، فشغلته عنها بعد أن تجهز لها ، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ، وشهد أحدا وما بعدها . وكذا قال خليفة بن خياط . وكانت له جفنة تدور مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث دار من بيوت نسائه بلحم وثريد ، أو لبن وخبز ، أو خبز وسمن ، أو بخل وزيت ، وكان ينادي عند أطمه كل ليلة لمن أراد القرى ، وكان يحسن الكتابة بالعربي والرمي والسباحة ، وكان يسمى من أحسن ذلك كاملا ، وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر ما ذكره غير واحد من علماء التاريخ أنه تخلف عن بيعة الصديق حتى خرج إلى الشام . فمات بقرية من حوران سنة ثلاث عشرة في خلافة الصديق . قاله ابن إسحاق والمدائني وخليفة . قال : وقيل : في أول خلافة عمر . وقيل : سنة أربع عشرة . وقيل : سنة خمس عشرة . وقال الفلاس وابن بكير : سنة ست عشرة .

قلت : أما بيعة الصديق ، فقد روينا في " مسند الإمام أحمد " أنه سلم للصديق ما قاله من أن الخلفاء من قريش . وأما موته بأرض الشام فمحقق ، والمشهور أنه بحوران .

[ ص: 608 ] قال محمد بن عائذ الدمشقي ، عن عبد الأعلى ، عن سعيد بن عبد العزيز ، أنه قال : أول مدينة فتحت من الشام بصرى ، وبها توفي سعد بن عبادة . وعند كثير من أهل زماننا أنه دفن بقرية من غوطة دمشق يقال لها : المنيحة . وبها قبر مشهور به . ولم أر الحافظ ابن عساكر تعرض لذكر هذا القبر في ترجمته بالكلية . فالله أعلم .

قال ابن عبد البر : ولم يختلفوا أنه وجد ميتا في مغتسله وقد اخضر جسده ، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول :


. قتلنا سيد الخزر ج سعد بن عباده     رميناه بسهمين
فلم نخط فؤاده

قال ابن جريج : سمعت عطاء يقول : سمعت أن الجن قالوا في سعد بن عبادة هذين البيتين .

له عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث ، وكان ، رضي الله عنه ، من أشد الناس غيرة ، ما تزوج امرأة إلا بكرا ، ولا طلق امرأة فتجاسر أحد أن يخطبها بعده . وقد روي أنه لما خرج من المدينة قسم ماله بين بنيه ، فلما توفي ولد له ولد ، فجاء أبو بكر وعمر إلى ابنه قيس بن سعد ، فأمراه أن يدخل هذا معهم ، فقال : إني لا أغير ما صنع سعد ، ولكن نصيبي لهذا الولد .

[ ص: 609 ] سلمة بن هشام بن المغيرة . أخو أبي جهل بن هشام ، أسلم سلمة قديما وهاجر إلى الحبشة ، فلما رجع منها حبسه أخوه وأجاعه ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له في القنوت ولجماعة معه من المستضعفين . ثم انسل فلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد الخندق ، وكان معه بها ، وقد شهد أجنادين وقتل بها ، رضي الله عنه .

ضرار بن الأزور الأسدي ، كان من الفرسان المشهورين ، والأبطال المذكورين ، له مواقف مشهودة ، وأحوال محمودة . ذكر عروة وموسى بن عقبة أنه قتل بأجنادين . له حديث في استحباب إبقاء شيء من اللبن في الضرع عند الحلب .

طليب بن عمير بن وهب بن كثير بن عبد بن قصي القرشي العبدي ، أمه أروى بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية ، وشهد بدرا . قاله ابن إسحاق والواقدي والزبير بن بكار . ويقال : إنه أول من ضرب مشركا . وذلك أن أبا جهل سب النبي صلى الله عليه وسلم فضربه طليب بلحي جمل فشجه . استشهد طليب بأجنادين وقد شاخ ، رضي الله عنه .

عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي ، ابن عم [ ص: 610 ] النبي صلى الله عليه وسلم ، كان من الأبطال المذكورين والشجعان المشهورين ، قتل يوم أجنادين بعدما قتل عشرة من الروم مبارزة ، كلهم بطارقة أبطال . وله من العمر يومئذ بضع وثلاثون سنة .

عبد الله بن عمرو الدوسي ، قتل بأجنادين . وليس هذا الرجل معروفا .

عثمان بن طلحة العبدري الحجبي ، قيل : إنه قتل بأجنادين . والصحيح أنه تأخر إلى ما بعد الأربعين .

عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية الأموي . أبو عبد الرحمن ، أمير مكة نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، استعمله عليها عام الفتح وله من العمر عشرون سنة ، فحج بالناس عامئذ ، واستنابه عليها أبو بكر بعده عليه الصلاة والسلام ، وكانت وفاته بمكة ، قيل : يوم توفي أبو بكر . رضي الله عنهما . له حديث واحد . رواه أهل السنن الأربعة .

عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أبو عثمان القرشي المخزومي ، كان من سادات الجاهلية كأبيه ، ثم أسلم عام الفتح بعدما فر ، ثم رجع إلى الحق ، واستعمله الصديق على عمان حين ارتدوا ، فظفر بهم ، كما تقدم ، ثم قدم الشام وكان أميرا على بعض الكراديس ، [ ص: 611 ] ويقال : إنه لا يعرف له ذنب بعدما أسلم . وكان يقبل المصحف ويبكي ويقول : كلام ربي كلام ربي . احتج بهذا الإمام أحمد على جواز تقبيل المصحف ومشروعيته . وقال الشافعي : كان عكرمة محمود البلاء في الإسلام . قال عروة : قتل بأجنادين . وقال غيره : باليرموك بعدما وجد به بضع وسبعون ما بين ضربة وطعنة . رضي الله عنه .

الفضل بن العباس بن عبد المطلب ، قيل : إنه توفي في هذه السنة . والصحيح أنه تأخر إلى سنة ثماني عشرة .

نعيم بن عبد الله النحام ، أحد بني عدي ، أسلم قديما قبل عمر ، ولم يتهيأ له هجرة إلى ما بعد الحديبية ; وذلك لأنه كان فيه بر بأقاربه ، فقالت له قريش : أقم عندنا على أي دين شئت ، فوالله لا يتعرضك أحد إلا ذهبت أنفسنا دونك . استشهد يوم أجنادين ، وقيل : يوم اليرموك . رضي الله عنه .

هبار بن الأسود بن أسد . أبو الأسود القرشي الأسدي ، هذا الرجل كان قد طعن راحلة زينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرجت من مكة حتى أسقطت ، ثم أسلم بعد فحسن إسلامه ، وقتل بأجنادين ، رضي الله عنه .

[ ص: 612 ] هبار بن سفيان بن عبد الأسد المخزومي . ابن أخي أبي سلمة . أسلم قديما وهاجر إلى الحبشة ، واستشهد يوم أجنادين على الصحيح ، وقيل : قتل يوم مؤتة . والله أعلم .

هشام بن العاص بن وائل السهمي ، أخو عمرو بن العاص ، روى الترمذي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ابنا العاص مؤمنان . وقد أسلم هشام قبل عمرو . ، وهاجر إلى الحبشة ، فلما رجع منها احتبس بمكة ، ثم هاجر بعد الخندق ، وقد أرسله الصديق إلى ملك الروم ، وكان من الفرسان . وقتل بأجنادين ، وقيل : باليرموك . والأول أصح . والله أعلم .

أبو بكر الصديق ، رضي الله عنه ، تقدم ، وله ترجمة مفردة ، ولله الحمد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث